تطوير الذات، بين المأمول والمحذور

في الفترة الأخيرة صار عندي اهتمام شديد بمطالعة مجال التطوير وتنمية الذات فصرت أركز في كل ما يطرح في هذا المجال لكن بأسلوب مختلف عما كنت أقرأ في طفولتي والذي ذكرته في تدوينتي: “أنا أستطيع بحول الله وقوته

حيث أني أحاول قدر المستطاع أن أقرأ عن هذا التطوير في ضوء القرآن والسنة وأقرأ عن ما شاب هذه العلوم من خرافات وعقائد دخيلة. ففي زمن سابق كنت أرى أن التحذير من هذه العلوم مبالغة وإجحاف، إلا أني تأكدت أني لم أكن أعي ما يكفي وأن ذلك ما هو إلا خطوة مباركة في حماية العقيدة والفكر.

سررت كثيرا بمستوى الوعي الذي حققته مشاريع محاربة الفكر الوافد وشعرت بالغبطة لما رأيت ردود مجموعة من الأخوات على منشور لأخت لهن تدعو فيه إلى دورة من الدورات التي لا تخلو من كلام غير شرعي وغير علمي أو غير منطقي يحذرنها فيه من الترويج لمثل هذه السموم.

تمنيت لو أن مثل هذه النماذج تكون في مجتمعي حيث إني في الأماكن الأخرى لا أرى إلا تصفيقاً وإعجاباً حتى أشك أن في فهمي الخطأ!

أنا لست ضد فكرة تطوير الذات، بل أقر بأهميتها خصوصا لمن هم في مرحلة اكتشاف الذات وتكوينها من المراهقين.

ولكني ضد فصلها عن القرآن والسنة وتقديم الفرضيات الغربية على أنها مسلمات وعندنا في الشريعة ما يغني، وأرى أن هذا الانفكاك هو الذي فتح المجال لترويج الخرافات وعقائد وثنية، وسبب الانفكاك على -حسب ظني- أن الكثير من الذين درسوا هذا العلم وقدموه لم يكونوا على اطلاع وثيق بالعلم الشرعي وإلا فقد يتأكد عندهم أننا أصلا متفوقون في هذا المجال.

في مقال نشر في إحدى المدونات كان تدوينة بسيطة فيها قليل من الفلسفة وشيء عن احترام الذات وكانت الاقتباسات والشواهد بصريح العبارة “ففي الثقافة البوذية يقال أن كذا ….” تعجبت كثيرا، وظننته مقالا مترجما، لم أكد أصدق كيف بمسلم عزيز أن يصل إلى مرحلة الاستشهاد والترويج لعقائد شركية! ولم يتلفت البته إلى ما لدينا من أمثال وشواهد هي أشد عمقاً وتأثيراً.

الإيمان حاجة أساسية في النفس البشرية والذي من دونه تشعر النفس بالفراغ والضياع، كم هو مؤسف أن يبذل الإنسان فينا جهده، وقته، وماله في البحث عن حاجته في المكان الخطأ! هل يعقل أن تغيب عن العقول المسلمة أسماء الله الحسنى وصفاته وآثارهما في حياتنا وتستبدل بفرضيات إلحادية وعقائد وثنية؟

أليس من المشين أن نسعى وراء تلك الدورات من واحدة إلى أخرى ولو كانت تكرارا لبعضها، ونضع العلم الشرعي الذي هو ضياء ودليل في آخر اهتمامتنا؟

الشيخ خالد اللاحم في كتابه “الحفظ التربوي وصناعة الإنسان” يتطرق لهذا الموضوع في عدد من فقرات كتابه

ويذكر في فقرة المشروع الحضاري:

“إننا في هذا العصر نواجه حرب مصطلحات أحدثت غربة للقرآن والسنة بين أهلها بسبب ما يمارسه بعض الكتاب والمحاضرين والمدربين من تطوير للمصطلحات اللغوية بغية مجاراة الواقع وتقديم الإسلام للعالم بفهم العالم المعاصر دون أن ينتبه لآثار هذا التطوير وما يعقبه من فصل بين الناس وبين القرآن والسنة بسبب هذه المصطلحات الجديدة التي تتوالد يوما بعد يوم .

لقد أصبح أهل الثقافة يتكلمون بلغة يصعب على غيرهم أن يستوعب ما يقولون وفهم ما يطرحون وقراءة ما يكتبون من مقالات وبحوث فصار أولئك بدل أن يقدموا القرآن والسنة للناس بألفاظها ومصطلحاتها وأن يحافظوا على هويتها أوجدوا مصطلحات جديدة لتكون أكثر جاذبية وأقوى رنينا في أذن العالم وهذا التغيير للمصطلحات الإسلامية يمارسه أيضا عدد من الفئات في المجتمع فأهل التربية وأهل علم النفس والاجتماع والإدارة والاقتصاد والبرمجة اللغوية العصبية ممن يحاولون تأصيل تلك المجالات كل هؤلاء وغيرهم يمارسون العملية نفسها ([1]) حتى أصبحت لهم مفردات خاصة تحتاج إلى ترجمة وإلى شرح فانظر إلى أي حد وصلت غربة المصطلحات الشرعية حتى صار بإمكانك أن تؤلف قاموسا كبيرا لتترجم به تلك المصطلحات وتعيدها إلى سيرتها الأولى .

إنه في التعامل مع تلك الظاهرة أمامك ثلاثة خيارات :

الأول : أن تترك المصطلح الأصلي وتستعمل الجديد .

الثاني : أن تبقى على الأصلي وتتجاهل الجديد .

الثالث : أن تقوم بالربط بين الأصلي والجديد مع التأكيد على استخدام الأصلي ومحاولة إحيائه في النفوس بدل هجره واستبداله بغيره.

الأخير هو أفضلها لأنك إن استعملت الجديد وتركت المصطلح الأصلي تسببت في فصل الجمهور عن ألفاظ القرآن والسنة ومصطلحاتهما، وإن بقيت على المصطلح الأصلي لم يفهم الناس ما تريد نظرا لما يمارسه التعليم والإعلام من تحديث مستمر وحثيث للمعاني والأفكار وتسميتها بأسماء جديدة وهذا يفتك بالمسلمين ويضعف قوتهم العلمية المعنوية . ويلحق بهؤلاء أصحاب المحلات والمؤسسات والشركات التي أعجبت بالأسماء والشعارات الأجنبية ، وهو أمر يحرص عليه أولئك لأنهم يجدون جاذبيته عند الناس ، وهذا أحد أعراض الفساد في صناعة الإنسان.”

ممن وجدتهم يطبقون كلام الشيخ وهو نموذج إيجابي في مجال التطوير، مدرب يعرف نفسه بـ “مهتم بتنظيف التدريب من الخلل المبثوث وتوظيف التراث والموروث”

أ.ياسر الحزيمي، له كتاب “الشخصية القوية” ومحاضرة بنفس الاسم.


أيضا ممن يسعون إلى كشف الحقائق ومحاربة الفكر الباطل:

مركز البيضاء
https://twitter.com/Albaydha

د. فوز كردي
https://twitter.com/fowz_3k

ــــ

لتحميل كتاب: الحفظ التربوي وصناعة الإنسان، د.خالد اللاحم

اقتباساتي من الكتاب

كوني له وردة، يكن لك عطرًا

في هذه التدوينة جمعت مجموعة نصائح هي لنفسي أولا ولكل زوجة أو مقبلة على الزواج تطمح أن تكون حياتها في نعيم ورغد.

‏دفعني إلى كتابتها ألم وغصة على بيوت تصدّعت أركانها، وكادت أن تهدم، لولا لطف من الرحمن، فارعيها عزيزتي حق الرعاية..

‏(1)

أولا وقبل كل شيء، تذكري عزيزتي أن العلاقة بينك وبين زوجك علاقة قدسية، شرعها الله، وهي طريق إليه،‏ بهذا الزواج قد فتحت لكِ أبواب الجنة: (( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت)) رواه ابن حبّان وَصححه الألباني

‏فجدير بكِ مراقبة الله في كل عمل وقول، والمسارعة في رضا الزوج لأنه من رضا الله سبحانه وتعالى.

‏وتذكري دوما بشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم لكِ: ((أيُّما امرأةٍ ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة)) أخرجه الترمذي

‏(2)

تذكري أن هذا الزوج كانت له أم أكرمته، وتعبت عليه، ولم تبخل عليه بشيء، آثارته على نفسها، كان عزيزا لديها، وهو الآن أمانتها في يديك، فأكرميه كما أكرمته، وعامليه كما أنه طفلكِ.

‏(3)
اشركي زوجك في أمورك التي تخصك وعوديه على ذلك،
‏مثل: ذهابك إلى السوق ومواعيدك في العيادة. لا تستقلي بذاتك ثم تطلبين في وقت متأخر منه أن يظهر الاهتمام والدعم والسند.
‏لا أقصد بذلك طلب المرافقة بحد ذاتها، فقد لا يستطيع كل الأزواج مرافقة زوجاتهم، لأن الظروف تختلف، ولكن اطلعيه على أحوالك ومستجداتك ومشترياتك.

‏(4)
لا تستقلي عن زوجك حتى في أبسط الأشياء، ولا تتعودي حمل مهام الأسرة وحدك.

‏بعض النساء يشعرن بالرضا عن الذات في إظهار قدرتهن على التدبير بدون مشاركة الرجل ثم ينفجرن عند حد ما ويتهمونه بالتقصير.

‏(5)
لا تسلكي طريقا غير طريقه، دائما كوني معه، ولو بقلبك ودعمك، رافقيه فيما يستحسن مرافقتك فيه، وفيما يجلب الألفة والمحبة.

صدمتني امرأة‏ يوم العيد صلت في مسجد وزوجها في مسجد، قدمت رغبتها في الصلاة خلف إمام تفضله عن المشاعر الأسرية الطيبة التي يفترض أن تظهر في العيد.

‏(6)
علمي زوجك كيف يرضيك، مع إرشاده إلى الخطوات بأسلوب مباشر أو غير مباشر، لا تنتظري منه فهم مشاعركِ، ثم تتهمينه بالتقصير.

‏بادري أولا إلى ماذا تريدين منه، دلالاً؟ ابدئي بقليل من الدلال سيغرقك به.

هدية؟ أهديه سيتعلم منك.

‏أخبريه ماذا تحبين، وماذا لا تحبين، لا تتوقعي منه قراءة أفكارك أو فهمك على الطائر.

‏(7)
أظهري الثناء عليه دائما، واغرقيه بالمديح، لا تقللي من شأنه وشأن أفكاره، شجعيه أن يبدي أفضل ما لديه، أشعريه دوما بقيمته وبحبك العميق له.

‏(8)

ابتعدي عن العناد، ولا تقولي كبرائي لا يسمح أن أفعل له كذا أو كذا، ليس بين الزوجين ذلك، العلاقة كما ابتدأت علاقة طاهرة هدفها الجنة.

‏(9)
اجلي كل المهام والطلبات لوقت يكون فيه مرتاحا، الركض خلف الحياة لا ينتهي، والإنسان طاقة يحتاج إلى شحن..

‏سجلي طلباتك، وفرغي كل ما يدور في ذهنك على ورقة وضعيها جانبا إلى وقت يكون فيه مستعدا للنقاش. وخصصي وقت رجوعه من العمل للترحيب والكلام الجميل.

‏(10)
اهتمي بزينتك، ونظافة المنزل ورائحته خصوصا عند عودته من العمل.

‏(11)

لا تفكري بصوت عالي.
‏الوقت الذي تتحدثين فيه محاولة ترتيب أفكارك، هو الوقت الذي يأخذ فيه كلامك على محمل الجدية ويحاول استيعابه ولا يستطيع.
‏الفضفضة، تعتبرها المرأة مجرد بث للمشاعر، لكن الرجل يبدأ عندها بالتفكير كيف يساعد لحل المشكلة.
‏فلا تفضفضي في شيء ليس بيده أن يحله، أو أخبريه مقدما أنها مجرد فضفضة. لأنه من الطبيعي أن يتساءل ما المطلوب مني؟

‏(12)

اعلمي أن أغلب الأفكار السوداوية والظنون من الشيطان، فاستغفري وانشغلي بما ينفعك.

‏لا تفضفضي إذا كنت ستتفوهين بكلام جارح، ولا تتعجلي بالأحكام، استفسري أولا وتبيني ثم حاوريه وناقشيه بهدوء، ستجدين أن كل الظنون تتبدد.

‏(13)
ضعي مشاعرك بعيدا عند اعتراضك على شيء، وحاولي التفكير بعقل رجل، أو أن تضعي نفسك مكانه، لو كنت في محله كيف سأتصرف، صدقيني ستعذرينه كثيرا.

‏(14)

لا تتلفظي بسوء أو تظهري بخلا أو عدم ترحيب تجاه أهله أو أصحابه. هذه المسألة قد تدمر حياتك، وتقلل قدرك عنده.

‏أهله وأصحابه أحبابه، وجزء من شخصيته، حتى ولو كنتِ على حق لا تجرحيه بالحديث عنهم بسوء ولا برفض استقبالهم.

‏(15)

قدميه دائما، ولا تتقدمي عليه، لا تشعريه بنقص فيه، حتى وإن كنت تتفوقين عليه في مجال.
بالعامي: (لا تستعرضين عضلاتك عليه)

‏(16)
لا تقللي من شأن اهتمامه وتسفهينها، بل شاركيه ما يمتعه، وانصحيه بما ينفعه بدون إكثار وتنكيد وتنكيل.

(17)
كوني كما الاسنفجة التي تمتص غصبه لما يغصب، وارخي لما يشد.. وإذا طلب منك تنفيذ أمر وأنت غير مقتنعة قبل أن يبدأ الجدال ابدئي بكلمات معسولة وإبداء استعداد لتنفيذ ما يسعده وأن رضاه هو أكثر ما يهمك، ستجدين تغيرا في أسلوبه وراحة في ملامح وجهه وهنا فرصتك للعودة للنقاش لطرح رأيك بهدوء وتقديم حلول ترضي الطرفين.

(18)
لا تسمحي للفراغ أن يدخل حياتك، حتى لا يكون كل انشغالك به ومدار حياتك عليه فتصبحين أسيره لأين ذهب ومتى يأتِ، ولماذا لم يتصل.

اعملي في مشروع ينفعك، كحفظ للقرآن، أو طلب للعلم، ستجدين أن أوقات خروجه وتأخره كلها تصب في صالحك وأنها خيرة في أمرك.

(19)

إياك ثم إياك المتنن عليه ولو بذكر شيء بسيط مما تفضلتِ عليه، هي كلمة كافية لكسر الثقة وزعزعة اطمئنان النفوس.

(20)

لا تيأسي من جهودكِ، ولا تعالجي الخطأ بالخطأ، فإن كان أخطأ في حقكِ أو قصر، تذكري أنك تعملين لرضا الله، وهو حسبك.

كيف تغير فكر مجتمع؟

في مقطع فيديو لمقابلة مع طفلة مشهورة، يسألها المذيع عما تريد أن تكون في المستقبل؟

فكانت إجابة الطفلة بسرعة دون تردد أو تفكير وإجابة غير متوقعة للسائل والسامعين: أريد أن أكون “حرمة” وعندي عيال
وشدني أسلوبها وهي تعبر عن السعادة التي ستكون فيها: وأمشي بالسوق وأقول لالالاه

لما كنت في عمرها، تربينا في المدرسة أننا ندرس لكي نكون في المستقبل موظفات، وأن هذا هو كل الطموح وديدنه، وكنا نخجل أن نتكلم بكلام مثل هذه الطفلة أو لا يخطر أساسا في بالنا عندما يطرح علينا هذا السؤال، والتي تعبر فينا أنها تريد أن تكون في المستقبل ربة بيت، أماً صالحة لتربية أولاد صالحين، كنا نتعجب أولا كيف لا تخجل؟، ثانيا كنا نراها متدنية الطموح!

ما الذي صنع لدينا هذه الصورة؟ حتى أصبح ذلك فعلا منعكساً على جيلنا حالياً، أرى تبعاته في عدم المسؤولية تجاه الأسرة والبحث عن صنع الذات بأنانية، وكثرة حالات الطلاق، والسعي خلف المظاهر.

لم أتعمق بالبحث عن الجواب بعمق ما تأملت حال المجتمع الآن وكيف تغيرت فيه مفاهيم كثيرة إيجابياً بعد انتشار وسائل الإعلام الجديد، حيث أصبح للفرد دور كبير في نشر الفكرة وترويجها وتعزيز مكانتها لدى الناس، ساهم في ذلك سهولة تبادل الثقافات بين المجتمعات، واحترام كل الفرد لذاته، وتقديره لما يقدمه للمجتمع من دور.

ففي السنوات الماضية، كان التجارة لاسيما بالمواد الغذائية والمنتجات المنزلية لغير المحتاج “عيب”، وكنا ندرس في المدرسة عن خطورة وضعنا الحالي حيث أصبحت مجتمعاتنا مجتمعات مُستهلِكة بعدما كانت مُنتِجة.
أما اليوم فقد عادت ثقافة الإنتاج، وأصبحت الأسر المنتجة موضة العصر، وصارت النظرة لصاحبة المشروع بدلا من “محتاجة” إلى “سيدة أعمال” ذات دخل حر.
وتغيرت حتى الألفاظ وكيفية النطق فيها، فمثلا “طباخة” كانت الكلمة تخرج بتهكم وسخرية، عكس ما هو الآن صارت “الطباخة” لها متابعين بالألوف في السناب والملايين في الانستقرام !

ثم لما دخلت الأمهات عالم الميديا بصفتهم أمهات فقط، لا بصفتهم الوظيفية ولا خلاف لك، فيسجلن يومياتهن كأمهات، وتجاربهن ونصائحهن، تمكنوا من إبراز جمالية ما يصنعن وأهمية ما يقدمن، وساهمن بذلك من نشر ثقافة ووعي جديد في المجتمعات ربما وهن لا يشعرن.

وممن يسعون بشكل واضح إلى تغيير نظرة المجتمع إليهم عبر هذه الوسائل ما تقوم به حسابات مثل أ.صفاء الفيلكاوي التي روجت بشكل كبير فكرة الاحتضان، وأعجبني من كلامها لما أنكروا عليها الاحتفال بيوم احتضان طفلها “ليش تحتفلين فيه كمحتضن؟ لازم ما يحس بفرق، حرام تجرحينه”، وفي الحقيقة الطفل لن يشعر بأي شيء من ذلك إلا لو أنه تربى في نيء عن حقيقته (إلا لو أنه تربى أن ثمة شيء يجب أن يكون مخفيا)، كانت صفاء تقول بما معناه: “أريده أن يعيش حقيقته -أن يقابل الناس- باعتزاز لا بخجل وتواري”.

خلاصة: كل إنسان قادر على تغيير فكرة المجتمع عن دوره الذي يقدمه ما إذا كان مؤمنا بما يقدمه، معطيا ذاته حقها، غير آبه بنظرة النمطيين المحبطين.

نصائح لاجتياز اختبار IELTS

ما هو اختبار الايلتس؟

هو أحد اختبارات تحديد المستوى في اللغة الانجليزية، تطلبه الجامعات من الطلاب الراغبين بالاتحاق بها وهو أيضا مطلوب في بعض الوظائف.

يتم اختبار المتقدم إليه في ٤ فروع: القراءة، الكتابة، الاستماع، التحدث

في هذا المقال بعض من النصائح وخلاصة تجربتي معه. وهي نصائح تفيد بشكل أكبر أصحاب المستوى العادي الذي يتوقع حصولهم على علامة ٥ أو ٦.

أولا: القراءة The reading

• يتكون من ٣ مقالات مختلفة المستوى، تبدأ بالمستوى البسيط إلى العالي، ابذل كل جهدك وكرس وقتك للإجابة بإجابات صحيحة على أسئلة المقال الأول، ثم حاول في الثاني، أما الثالث فلا تحمل همه، أجب بإجابات عشوائية قبل أن يتداركك الوقت وتسحب الورقة.

• لا تترك أبدا أي فراغ، جاوب على جميع الأسئلة ولو بعشوائية، في سؤال true and fulse اختر true لجميع الأسئلة إن لم تكن تعرف الإجابة أو لم يكن يسنح لك الوقت.

ثانيا: الاستماع The listening

• تدرب قدر المستطاع قبل دخول الاختبار.
• تدرب على كتابة الكلمات على ورق، حتى تتعود على خطها يدك وعلى شكلها عينك.
• تدرب على الاتجاهات جيدا.
• تأكد من أنك تتقن كتابة الكلمات كثيرة التكرار مثل الأيام والأشهر والاتجاهات.

ثالثا: الكتابة The writing

هما مقالان، غالبا المقال الأول وصف لمخطط والثاني مناقشة موضوع فيه ايجابيات وسلبيات.
بنية المقالات المطلوبة هي ثابتة، اقرأ نماذج قدر المستطاع وقم بمحاكاة أسلوبها.
مهم أن تستخدم علامات الترقيم بشكل صحيح.

للمقال الأول:

تدرب على مرادفات Increase, Decrease وأوصافها من قبيل Dramatically, Significantly, gradually
وأيضا مرادفات Oscillatory, Stability

وكلمات مثل Vary و Frequently

أبدأ بوصف عام عن ماذا يتحدث هذا المخطط وما هي عناصره، عددهم مستخدما كلمات مثل Consists of و Contains لابد أن تعرف الفرق بين الكلمتين وكيفية استخدامهما.

ثم حلل المخطط جزءا جزءا على عدد من الفقرات.
واختمهم بملخص عام.

(ابحث في قوقل عن: ielts vocabulary for writing task 1)

للمقال الثاني:

لابد أن تتقن كتابة المقدمة، وكيف تبدأ كل فقرة، وكيف تختم.

لابد من أن تذكر رأيك في الموضوع، لأن ذلك عليه علامة، وينصح أن تذكره في المقدمة حتى إن ضاق عليك الوقت ولم تكمل تكون قد حصلت على العلامة.
استخدم كلمة overall وهي بمعنى عموما لتبدأ فيها سرد رأيك في الموضوع.
الفقرة الأولى: اسرد فيها حجج الذين (مع) أو إيجابيات الشيء.

الفقرة الثانية: اسرد فيها حجج الرأي المخالف.

ستحتاج إلى استخدام كلمات بمعنى but مثل however و whereas وجمل مثل On the other hand
و In another way للتنقل بين الرأي والآخر، لابد أن تعرف كيف تُكتب علامات الترقيم مع هذه الكلمات.

رابعا: التحدث The speaking

•حافظ على هدوئك قبل دخول الاختبار، وتنفس بعمق.

•بعد أن يعرض عليك الموضوع الذي ستتحدث، ستمنح ورقة ووقت قصير لترتيب أفكارك، لست مجبرا على تسجيل الملاحظات باللغة الانجليزية، رتب أفكارك باللغة العربية إذا كان ذلك أسهل عليك.

•لا تتوقف أبدا عن الكلام حتى لو شعرت أنك خرجت خارج الموضوع، لا بأس بأن تكون ثرثارا هذه اللحظة.

أخيرا:

ابحث عن نماذج اختبارات حقيقية وتدرب عليها، ربما يكون اختبارك قريب من أحدهم أو نفسه.

لا تبتأس أبدا إن لم تنجح ولا تحكم على نفسك بالفشل، كرر المحاولة مرة أخرى، فأحيانا تكون مسألة حظ.

لا تنس الدعاء قبل كل شيء، وتوكل على الله، حتما سيفتح لك.

اقرأ: أنا أستطيع بحول الله وقدرته

المطلقة

 

شاهدت اليوم عادة من عادات الشعب الموريتاني في مقطع فيديو قصير، كان حفلة تزينت فيها النساء وضربت لها الدفوف، وكأنها حفلة عقد قرآن لكنها من غير عريس بل هي في الحقيقة حفلة توديع للعريس، حفلة طلاق.

استنكرت بادئ ذي بدء ما رأيت، ولكني لما أطلعت على التفاصيل فهمت ووعيت وأسفت على التسرع بالحكم.

الحفلة تقام بعد خروج المرأة من العدة، تجتمع النساء وتحتفل بها تطيبا لخاطرها وتقديرا لذاتها وأنها أبدا لن تُهمّش وأيضا ربما شيء من إعلان خروجها من العدة.

لم تكن العروس -عفوا أقصد المطلقة- في الحقيقة سعيدة أو طائشة خلال الحفل كما نرى من العجائب في بلدان أخرى، بل كانت بائسة مكسورة الخاطر، تحبس دمعتها، ولكنها حامدة راضية بما كتب الله لها.

تأثرت حقيقة من هذا الموقف النابع من التقدير، وزدت إعجابا بالمجتمع الموريتاني النبيل، مجتمع مشهود له بالعلم ورجاحة العقل.

اليوم أيضا زارتنا على غفلة ضيفة، وقدمت تسلم على جدتي وتغرقها بالقبل، ثم قالت: يا جدة تعرفين من أنا؟
الجدة: أنت بنت فلان
هي: بنات فلان كثر، أي وحدة فيهم أنا؟
هي: أنت المطلقة

احتفلت الضيفة بأن الجدة عرفتها، بينما بقيت أتأمل أنا كيف أصبح “المطلقة” اسمها الذي اعتادت عليه وكفاها أن الجدة عرفتها به.
حتى أنها في الزيارة الفائتة لما زارتنا وسلمت وسألتها الجدة من أنتِ؟ قالت بسرعة وبداهة: بنت فلان المطلقة.

أصبح اللقب الاسم الذي به يتعرف المجتمع عليها، وهي لا تحمله بأسى، ولا تعتبره نقصا أو عيبا، وهو فعلا ليس بنقص أو عيب، إنها حتى مرات لما تتدخل إحدى النساء لتغير الموضوع خوفا على مشاعرها تضحك لأن الموضوع لا يشكل معها أي وجع، ربما السنين علمتها وقوتها، إنها ترى الموضوع بشكله الصحيح، لا بفكر مجتمع جاهل، إنها قوية، لم تستطع تغيير الواقع لكنها استطاعت التعامل معه بنجاح.