أمرتَ فاستَجبنا، و أنتَ أدْرى بِنا

رغم أنها كانت منذ أمد طويل إلا أنها ما تزال عالقة في ذهني تلك الكلمات الأشبه بالغواية، والتناقضات كبيرة، قالتها فتاة محاولة أبعاد الخطأ عنها بأسلوب اللف و الدوران لأنها غير مقتنعة، لأنها لا تريد الاقتناع، لأنها تريد اتباع هواها، لأنها لا تحب أن تكلف نفسها، لأنها لا تدرك أنه نعمة عليها و فضل من ربها، وقربة.

في برنامج “أقرب من المعتاد” الذي قدمه الأستاذ محمد خلف على قناة الشارقة دار حوار حول قضية الحجاب، وكان حوارا مستقطبا جميع الأطراف من الفتيات المحجبات وغير المحجبات.

في بداية اللقاء تم عرض لقاءات استطلاعية مع جملة من الفتيات الجامعيات من الفئتين.

“ما قولكن في الحجاب؟”

من فئة المحجبات فتاة أبدت احتراما واعتزاز بجلبابها و حجابها و أخرى كانت تتحدث عن الحجاب بجدية مدافعة.

ومن الفئة الأخرى، عُرضت فتاة قفز شعرها العربي المصبوغ بالأصفر عاليا ووجها ملطخ بالألوان، ولم تدم صورتها المفزعة طويلا لأنها لم تجب إلا إجابة قصيرة جاءت بعد تفكير عميق واستعادة لدرس مادة التربية الإسلامية في أيام الابتدائية: “الحجاب فرض”

وأخرى وحولها يدور موضوعي، كانت ترتدي ثيابا بسيطة غير متبرجة ولا متكلفة، ترتدي قميص بأكمام طويلة وبنطالا استوحيت أنه جينز.كان شعرها الطويل كذيل حصان متدلي خلف ظهرها، بدت مثقفة ومحاورة، لكنها كانت تتلعثم في كلامها محاولة إيصال فكرتها بشيء من تردد وكأنها لا تدري ماذا تقول قالت فيما معناه:
”هو فرض لا شك، ولكن الأمر وما فيه أني غير مقتنعة، فأنا عندما علي أن أنفذ أمر لابد أن يكون عن اقتناع، لأني سأعكس صورة للغرب سيئة عن حجابنا إن كان دون اقتناع!”

لم يدخل البرنامج في حوار للرد على كلامها بل دخل في القضية شكل عام.

و دخلت أنا و فكري في حوار لايجاد الرد عليها، صحيح أن أمنيتي لم تحقق بأن ألتقي بها يوما، ولكن ربما تصل كلماتي إلى أسماعها أو إلى أمثالها فلعل و عسى أن ينفع الله بها.

خمس نقاط أرد بها عليها:

فالأولى: نحن نوقن أن الإنسان إذا أحب أخلص وتفانى، فإذا طلب الحبيب أمرا فما يجد إلا الاستجابة، ولو كان الأمر صعبا!. ونحن نعرف أن أعلى درجات الحب والتي لا يستقيم ايماننا إلا بها هي حب الله ورسوله، فهل نحن نحب الله ورسوله حقا؟
يقول الحسن البصري: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة آل عمران : 31]

الثانية: متى كان يحق لنا أن نرفض الأمر ونرده لعدم الاقتناع وهو أمر رباني، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [سورة اﻷحزاب : 36]

الثالثة:إن الله أدرى بمصلحتنا، أوليس هو الذي خلقنا؟ فهل سيأمر بأمر فيه مضره لنا ونحن نعبده! كلا بل إنه الحكيم، وفي شرعه حكمة ونحن نؤمن بذلك فلا يحق لنا الجدال في أحكامه بعد هذا.

ولنكن أكثر وعيا وتبصرا ونلتمس تلك الحكمة، لننظر بنظرة تأمل، فحقيقة لا يمكن إنكارها أن الحجاب حافظ على كيان مجتمعنا مما يشوب في الكثير من المجتمعات الغربية،
ولما قل تمسكنا وازداد تشبهنا بمجتمعاتهم بدأت المشكلات تظهر عندنا!
المضحك المبكي أن المجتمعات الغربية تبحث عن حلول، ونحن نبحث عن حلول معهم.. وننسى أننا نتفوق عليهم في أن لدينا حلا ربانيا لا تطاله أي أفكار بشرية.
كم هو مبكي أن التحصين الذي وهبنا إياه ربنا يراد أن يزال من قِبلنا!

لو تأملنا المسلسلات العربية التي تعرض اليوم على سبيل المثال، وشخصنا المشكلات المجتمعية التي تناقشها، وسألنا أنفسنا ماذا لو كانت شخصيات المسلسل ملتزمة بقواعد الإسلام؟ سنجد حقيقة صريحة: لن يكون لتلك المشكلات وجود.

(تبعثرنا في حياتنا إنما بذنوبنا)

الرابعة:إذا كانت القضية ترجع إلى التشكيك بأهل العلم في رأيهم، فارجعي إلى الأدلة والشواهد التي بنوا عليها، وهي كثيرة. لا تتهميهم باطلا، أليس الله تعالى قد قال في محكم آيه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [سورة اﻷحزاب : 59]

الخامسة: هو ما ذكرته في شأن عكس الصورة السيئة عند الغرب، فهل من الشيء أكثر إساءة من أن نقول لهم أننا ننتظر أن نقتنع بأمر ملزم في ديننا ؟!!! فهل نقول لهم أننا نشك فيه وفي قوته و قواعده التي تعطي الحياة منهجا صالحا؟
أليس هذا ضعفا و القوة أن أرد عليهم أن سألوني عن حجابي، بالأمور الثلاثة المذكورة أعلاه:

لأني أحب ربي لدرجة أني لا أستطيع أن أفعل إلا كل ما يحبه،
لأنه فُرضه علي وأمرني به فليس لي الحق في التفكير بأمر غير الاستجابة،
لأنه أدرى بمصلحتي ومصلحة مجتمعي مني فهو الذي خلقني.

أخبروا تلك الفتاة الطيبة أن حججها حجج من لا حجة له، إنه مهما حاولنا إنكار الحجاب فإن الحجاب يثبت نفسه شئنا أم أبينا.

وأسألوا حديثات الإسلام عن الحجاب، خصوصا من كان الحجاب دافعها للإسلام.

لطفا مرروا هذا المقال بينكم.. لعله يصل إليها أو مثيلاتها فيؤدي رسالته.
أسأل الله أن ينعم علينا و عليها بالهدى و سلك طريق الرشاد.

أعجبتني:

https://i1.wp.com/1.bp.blogspot.com/_VJj350ARctA/SJctG3kAIlI/AAAAAAAAAoU/s69ZRZBSWlg/s400/HijabADS.jpg?w=625

تعليقان على “أمرتَ فاستَجبنا، و أنتَ أدْرى بِنا

  1. قلب ينبض

    تقريبا اسمي حديثها ( عذر أقبح من ذنب ) ..,,

    ادعو الله ان يهديها .. ,,

    يكفي ..~ ان خالقنا امر بهذا ..

    و من هي في الاساس لتعدل على الله امور امرنا بها لانها غير مقتنعة ..؟

    اظن بان الحكمة واضحة جلية ..

    اوضحتها اكثر الصورة ..

    اشكر لك هذا .. يا ( سرمدية النقاء ) () ~

    رد
  2. رولا

    ياه! وكأنك تتحدثين بما يجول في خاطري كلما سمعت هذا العذر القبيح!
    هل تحتاج أوامر رب العباد منا أن نفكر ونقتنع فيها قبل أن ننفذها، وهو أعلم منا بحالنا؟
    الحجاب طهر وستر وعفة، وبدل أن نناقش اقتناعنا به أو عدمه، ربما يجب أن نناقش اقتناعنا بثقافة الغرب واتباعنا لهم دونما تفكير في بعض الأحيان، مع أن في ذلك معصية لله.

    جزاك الله خيراً لطرحك القيم..

    رد

اترك رد