أرشيف الوسم: كتاب

مراجعة كتاب: مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

 

مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

د. خالد اللاحم

عدد صفحات الكتاب: 120

رابط التحميل: http://waqfeya.com/book.php?bid=9655

 

أكثر ما شدني في هذا الكتاب هو اسمه الذي انشق من قسمين، “مفاتح التدبر” و “النجاح في الحياة”

مفاتح التدبر كلمة ارتبطت وربما تكررت في كتب شرعية، ولكن “النجاح في الحياة” لم نقرأ هذه العبارة إلا في كتب تطوير الذات ونحوها. وعطف هذه الجملة على تلك إنما هي إجابة مسبقة لكل متعجب لتبين لنا بأسلوب أكثر اختصارا أن تدبر القرآن هو النجاح الحقيقي في الحياة، وليست الحياة الأخروية دون الدنيوية بل الاثنتين معا، وهو المعروف سلفا من قوله تعالى:

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} (طه: 124)

يقول الكاتب في مطلع كتابه عن سبب تأليف هذا الكتاب:

بعد إحدى المحاضرات سألني أحدهم :

كيف يكون النجاح بالقرآن ؟
فقلت له : هذا سؤال كبير ، وخاصة هذه الأيام التي فتن الناس فيها بهذا الفن مستندين في معظم طرحهم على كتب حضارات غير إسلامية.
وصار المتسيِّدُ للحديث فيه لا يملكه إلا من حصل على شهادات أو دورات هناك.
قلت له : هذا سؤال كبير وأخشى إن أجبت عنه إجابة سريعة أن أسيئ إلى القرآن ، فلا بد من البيان المتكامل الواضح الذي يربط المفاهيم والمصطلحات بالواقع ، ويوضح أن الأصل في تحقيق النجاح هو القرآن الكريم ، كلام رب العالمين ، وما عداه : فإما أن يكون تابعاً له ، وإلا فهو مرفوض .
كان هذا السؤال هو سبب تأليف هذا الكتاب ، الذي حاولت فيه أن أبين كيفية تحقيق القوة والنجاح بمفهومه الشامل المتكامل لكل طبقات المجتمع ولجميع جوانب حياتهم .

ثم في ختام كتابه بعد أن شرح المفاتيح وفصل في مسائلها وذكر أحوال السلف مع القرآن ومنهجهم الذي به نجحوا، وبعد أن وضع خطة عملية للتطبيق، يتحدث عن رحلته مع هذا الكتاب ومما ذكر:

في مرحلتي الجامعية كان التوجه نحو كتب الغرب والتي بدأت تغزو الأسواق، من ذلك: كيف تكسب الأصدقاء؟، دع القلق وابدأ الحياة، سيطر على نفسك، سلطان الإرادة وغيرها، فكنت أرجع إليها كلما حصلت مشكلة أو احتجت لعلاج مسألة، وكنت قرأتها أكثر من مرة ولخصت ما فيها على شكل قواعد وأصول، وفي حينها كان يتردد على خاطري سؤال محير: كيف سيكون العلاج والتغيير في مثل هذه الكتب ولا يكون في القرآن.
ثم تلتها مرحلة أخرى تعلقت بكتاب مدارج السالكين وخاصة بعدما طبع تهذيبه في مجلد واحد فكان رفيقي في السفر والحضر أقرأ فيه بهدف تقوية العزيمة ومجاهدة النفس.
ثم جاءت مرحلة لم يمض عليها سوى سنوات اتجهت إلى كتب وأشرطة القوة وتطوير الذات والتي بدأت تنافس في جذب الناس، فاشتغلت في الكثير منها طلبا للتطوير والترقية من ذلك: كتاب العادات السبع، أيقظ قواك الخفية، إدارة الأولويات، القراءة السريعة، كيف تضاعف ذكاءك، المفاتيح العشرة للنجاح، البرمجة اللغوية العصبية، كيف تقوي ذاكرتك، كن مطمئنا، السعادة في ثلاثة شهور، كيف تصبح متفائلا، أيقظ العملاق ..إلخ من قائمة لا تنتهي، كنت أقرؤها، أو أسمعها بكل دقة وأناة، باحثا فيها عما عساه يغير من الواقع شيئا، ويحصل به الانطلاق والتخلص من نقاط الضعف، ولكن دون جدوى، وأحمد الله تعالى أنها كانت دون جدوى، وأني نجوت من الفتنة بهه المصادر البشرية للنجاح، فكيف سيكون حالي لو كنت حصلت على النجاح من تلك الكتب ونسيت كتاب ربي إلى أن فارقت الحياة؟

هذا الكتاب هو برنامج عملي، لا يستفيد منه إلا صاحب الهمة، العازم على الانتفاع، فلذلك فإني أرى أن مجرد القراءة لا تكفي، بل إن القراءة الأولى لهذا الكتاب هي بمثابة قراءة استكشافية لمحتواه، قراءة تشعل شمعة وترشد إلى الطريق.. وأن القراءة الثانية تبدأ من بعدها مرحلة التدارس والتطبيق.

 

اقتباساتي من الكتاب

عمل قريب من محتوى هذا الكتاب من إنتاج أراسيل: فتح الأقفال لتدبر القرآن

 

كوب قهوة مع بيكاسو في ستاربكس

لا أعرف طعم القهوة التي هجرتها منذ زمن ولم يسبق لي أن دخلت ستاربكس، ولكن يبدو أني قضيت جلسة طويلة في ستاربكس دون أن أدري! وكم كان طعم القهوة الافتراضية التي خيل لي أن شربتها في رحلتي مع الكتاب طيبًا!

نظرة عامة في الكتاب:

بيكاسو و ستاربكس عنوان مستفز! يأخذك في حيرة, في تشويق, في الكثير؛ لمعرفة عما يحكي هذا الكتاب. كتاب بسيط اللغة، مرن وخالي من التكلف. يرغمك على الغوص في بعض المعاني.

يأخذك بجانب ثم يصدمك بآخر, يلعب بك على طرفين, فإنك ما أن تستفتح مقالا وتستقي من مقدمة فكرته العامة تجده يتسلل بك شيئا فشيئا لتجده يتحدث عن فكرة أخرى وبحر آخر!

وقفات مع الكتاب:

النمطيون+لماذا يكره الإنسان نفسه

النمطيون، بدت لي منطبقة بشكل حتمي على كثير ممن أرى في حياتي.. لعلي كنتم منهم ولعلي قد تغيرت. الموضوع بحد ذاته لا أستطيع فصله عن العنوان التالي من الكتاب “لماذا يكره الإنسان نفسه ” فمع اختلاف فكرتي المقالتين إلا أن بينهما تشابه في فكرة عدم وجود رسالة للحياة.. يولد المرء ليترك أثر بينما كثير منا تمضي أعمارهم ولم يذكرهم أحد، جاؤوا إلى الدنيا ليقطعوا دربا إلى الممات، وهذا الدرب لم يعجبهم، فكانوا كثيرا ما يتذمرون من وعورته وفوضويته.. وقد غفلوا عن مقدرتهم على تغييره ليكون أبهى ولربما عرفوا ولكن تكاسلوا ..

نقطة هنا لا أستطيع أن أغفل عنها …
قد يظن البعض أن ترك الأثر رغبة شخصية ليست أكثر، بينما هي دعوة إلهية، ميز الله 
بها المسلم عن الكافر.. فكل مسلم هو صاحب رسالة مأمور بنشر الإنسانية و العدالة، ولا يعني هذا المفهوم السائد أن من يرغب بإصلاح هذه الأمور عليه أن يكون ذا نفوذ..

يتناسى البعض أن عليه تحقيق الانتصار على ذاته ثم الدعوة إلى تحقيقه عبر مجتمعه البسيط بأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.
وليس الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يعني أيضا المفهوم السائد المتعلق بهذا حرام وهذا حلال.. فأنت إذا دعوت الناس إلى التنور بالعلم وترك عقر الجهالة أمرتهم بمعروف ونهيتهم عن منكر ..والنصح بما يزيد من ركب التقدم والحضارة وترك التخلف والهوي من الأمور التي يدعو إليها الإسلام ونحن نأجر عليها ما دمنا نخلصها لله..

مشكلتنا أن أصبح مفهوم الدين “الإسلام” يعرف فقط بإسقاط الفروض و تجنب المحرمات، متغافلين عن المعاني الأسمى التي هي الغاية..

لماذا يرحلون إلى مكة

لماذا يرحلون إلى مكة، مقالة جميلة تأخذك إلى عالم الروحانية.. إلى نمط مختلف في فهم الأمور..
استوقفتني آخر عبارة:

“أما أنا فرحلت لأتوب عما هو آت”

كل إنسان يرى الأمور من جهة فقد يقرأ البعض هذه العبارة فيقول كأن الكاتب يعلن أنه مستمر في الذنوب، و آخر قد يقول أنه يعني أنه غير معصوم.

عن نفسي أرى أن رحلة كهذه يجب أن تكون قرارا للتوقف عن الذنوب.. فلا يأتي ما هو آت..
وإن أتى فهو غير معصوم وعليه المباشرة بالتوبة والرجوع..

المطر و النور

مقال المطر و النور..فكرة المقال جديرة بالتأمل غير أني لا أتفق مع القالب التي جاءت به أو بمعنى آخر طريقة العرض والمثال الذي أتى به..

بداية المقال انبهار بنموذج أمريكي لطفلة حققت صدى كبير في عالم الغناء والذي يخدم الموضوع من قصتها هو كيف شُجّعت موهبتها وقُدرت..
وإني فقط أتساءل هل لو كانت موهوبة في مجال آخر حضت بمثل هذا الاهتمام و التشجيع؟

ذكر ياسر حارب:

“إن أكبر مقيد للحريات الإنسانية و الإبداع الفكري هي المجتمعات الرجعية والمتعصبة ففي تلك المجتمعات يتردد المبدع ألف مرة قبل إظهار موهبته خشية من غضب المجتمع ومن مخالفة أعرافه و قوانيننا التي لا تمت بعضها للحضارة بصلة…”

عندما قرأتها لأول مرة ومع القالب الذي عرضت فيه استنكرت.. فماذا يقصد بالرجعية و المتعصب وأي أعراف وقوانين يقصد؟.. هل للدين بذلك صلة؟ لأنني مؤمنة تماما أن الإبداع إذا كان خارجا عن حدود الدين (بعد أن نفهم تماما ما هي وفيما) لم يسمى إبداعا إنما هوى.. ونحن أمام مشكلتين..
الأولى: الناس تفهم الدين خطأ فتسبب الرجعية..
والثانية: الناس تتبع أهواءها وتصف بشكل مباشر أو غير مباشر من يناشد بالتزام حدود الدين بالرجعية..

وبغض النظر عن القالب التي جاءت به أو عندما نضع هذه العبارة بقالب آخر نجدها منطقية جدا وصحيح .. فنحن نعاني من مجتمع متقاعس يرى الخطأ ولا يباشر بإصلاحه .. ودائما ما يكرر “ليس لي علاقة”.. “ليس بيدي” وهو لا يحاول.. ينسى كما ذكرت أعلاه أنه مأمور بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.. تراه إن أكثر أنكر بقلبه .. تراه مع كل فكرة جديدة مثبط .. ولسان حالة: “لا فشلة شو بتقول عنا العرب” “لا نحن ما تعودنا جي” “أخ أنا أسوي جي” والغريب أنه إذا طبقت هذه الفكرة من الخارج تجده هو أكثر المعجبين و المداحين.

مشكلتنا نحن العرب “الخليجيون على وجه الخصوص” مجتمع “رزة” يعاني من مثاليات كثيرة..يرى أن مشاركة الآخرين انقاصه أو أنه غير مكلف لأن الآخرين في خدمته! يرى أن كسر العادات و التقاليد سوف يؤدي إلى تراجع في مكانته الاجتماعية (وأعني العادات و التقاليد السلبية).

رعاية الموهوبين، دعم الأفكار الجديدة التي تنمي الحضارة، الإبداع بمخلف ألوانه كلها من المعروف التي حق علينا احترامه.

تساؤلات و إرهاصات

 مقال أثار شجوني وأذاب جليد أفكاري، وحرث أرض القلب ليخرج المكنوز فيها..ولا أستطيع الوقوف عليه بزيادة عن هذه الكلمات.

 

بيكاسو وستار بوكس

الحديث عن بيكاسو في مقالة بيكاسو وستار بوكس أضحكني بقوله:

أكاد أجزم أن بيكاسو نفسه لم يضع أيا من هذه التحاليل نصب عينه عندما أمسك بفرشاته وأعملها في لوحاته فهو كان يعبر فقط ولكن علينا نحن أن نضع معايير و شروطَا علمية وفنية واكاديمية, أما هو فيمكنه أن يلعب كيفما يشاء

الأمر مطابق تماما عندما كنا ندرس النصوص الشعرية ونحللها ونحلل شخصية الشاعر و نكتب فيه نقدا وهو المسكين لم يكن يفكر في كل ما توصلنا إليه نحن!

مع باولو كويلو

كتبتُ مؤخرا في تويتر أثناء قراءتي المقال:

نكتب الكلمات لكي نعيشها، ولا أعرف شخص عاش كلماته كما عاشها باولو كويلو. نكتب الكلمات علة تنوعها حكم ..خواطر.. تأملات..نحلق في أعماقنا،
كل كاتب منا له عالمه الخاص و حكايته الأسطورية,لكننا كثيرا ما نحجبها عن واقعنا..تبقى أسرارنا الخاصة..عالم لا نشارك فيه غير أنفسنا, لو أننا أظهرنا عالمنا، أو كشفنا الغطاء أو شاركناه مجتمعنا.. ربما كنا جميعا في زمرة المجانين! ولأنه ليس الجميع سيفهمنا أو يعنيه أن يفهمنا.

باولو كويلو استطاع أن يظهر عالمه الخاص للناس على الورق وهو في نظري من زمرة المجانين. ليس لأنه كشف الغطاء وعاش إنسانا ظاهرا يظهر ما داخله لخارجه بل لأنه امتلك الجرأة على ذلك.

عندما قرأت مواقف ياسر حارب مع باولو كويلو كدت أن لا أصدق أن ما يجري واقع, وليس من ضمن خيال الروايات.. إنه إنسان يعيش كلماته بالفعل !

أعجبني موقف ياسر حارب وهو ممسك القوس يردد كلماته الجميلة جدا :

“إن الله سيوفقني لأنني أخلصت النية, ولأنني أحبه و أحب عمل الخير, ولأنني لا أريد من حياتي شيئا إلا إضافة أثر إيجابي في حياة الناس..يا رب أنت أعلم بنيتي و أدرى بحالي وتعلم بأنك إن وفقتني شكرتك وإن لم توفقني شكرتك أيضا, وقلت بأن حكمتك أكبر من فهمي”

فمبارك لك أخي ياسر أن أصبت السهم في الدائرة من أول مرة, والحمد والمنة لله الذي وفقك..

على أي حال فإني لا أتفق مع مبدأ العمل الذي جاء به باولو بأن النوايا كافية لتحقيق الهدف واعتبارها هي الأسباب الذي يأخذ بها المرء والباقي على الله.. بل الله أمرنا بإخلاص النوايا واتخاذ الأسباب التي تمكننا للوصول كالجد بالعمل و استخدام الوسائل والنعم.

وإلا فسنكون حينها كمن قال فيهم عمر :“لستم المتوكلين، بل أنتم المتواكلون”

سؤال إلى أبي

أدهشني ما كتب في مقالة سؤال إلى أبي ولم أصدق حقا أن أطفال الصف الثالث فعلوا ما فعلوا، حقيقة الثقافة والنشأة التي يربى عليها الطفل العربي هي المعضلة أمام التفكير المبدع الذي وصل إليه أولئك الصغار.

مختارات من الكتاب:

قد لا يفارقك الألم، لكنك تستطيع مفارقته !

إن الذين يقومون بأعمال جسام في حياتهم لا يخشون الموت،بل يرونه تتويجا لحياة مليئة بالإنجازات و النجاحات حتى وإن كانت صغيرة

لا يهم حجم الإنجاز الذي تحققه،ولكن الأهم نوع ذلك الإنجاز، والإنجازات العظيمة أهم من الحياة العظيمة

لو نسينا تواريخ ميلادنا فسنتمتع بصحة أفضل،فمعظم أمراضنا مصدرها العقل لا الجسد

إن التفاؤل صفة متلازمة للبسطاء، فحتى عندما يدخلون المستشفى للعلاج فإنهم يحمدون الله ألف مرة على وجود مستشفى في المكان الذي يعيشون فيه

إن حياتنا لم تعد ملكا لنا فلقد أصبحنا نعيش من أجل المستقبل،ذلك البعيد الذي قد نصل إليه،وإن وصلنا فقد لا نراه

علمت نفسي أيضا أن الحق المطلق ليس من خصائص البشر ولا يصلح أن يتحلوا به،فهو لله وحده،لأنه هو فقط من يستطيع أن يسيطر على كل شيء مطلق

عندما نتأمل فإننا نفهم الحياة ونقبل عليها لنطهرها مما هي فيه،وعندما نتأمل فإننا نقبل الخير ونقبل اللاشر

عندما نتأمل فإن صدقتنا تكون إما إماطة للأذى عن الطريق أو تسبيحا وتهليلا،وعندها يصبح جميع ما على الأرض ملكا لنا لأننا امتلكنا أنفسنا

http://pic.twitter.com/vGIsE7Xs

 http://pic.twitter.com/8w3UvE2p

 http://pic.twitter.com/jt6esqdw

http://pic.twitter.com/GwIJObkp

http://pic.twitter.com/MV3ZKYHG

رأيي في الكتاب بشكل عام:

كتاب يستحق النجاح الذي حققه.