أرشيف الوسم: سفر

سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك

المعالم السياحية في سرايفو

السوق القديم:

أشهر معلم في سراييفو، مكان مكتض بالحياة شارع خاص للمشاه. فيه تنوع بالمحلات، بدءا بمحلات الماركات العالمية إلى أسواقهم الشعبية ومحالات التذكارات وأخرى منتجات محلية. يقع فيه مسجد الغازي خسرو بيك وملحقاته وهو أكبر مسجد لديهم، تنتشر فيه المقاهي ومحلات الحلويات والمطاعم، ستتذوق هناك المأكولات الشعبية التي لن تجدها بسهولة في مكان آخر.

توجد فيه مجموعة من المعارض والمتاحف والسوق المسقوف

منطقة إيليجا Ilidža:

تقع في غرب سراييفو يمر فيها النهر، قريبة من المطار، فيها حياة غير صاخبة، يكثر العرب فيها، فيها مجموعة من المطاعم الراقية والمطاعم العربية والأكشاك. تحديدا في هذا الموقع:

https://goo.gl/maps/BLtUYqKP21N2
43.829106, 18.307776

فيها حديقة تقع على الجهة الأخرى من النهر
https://goo.gl/maps/D4gWRJ2HgEF2
71210, Ilidža, البوسنة والهرسك

حديقة فيرلو الوطنية:

أو منبع النهر، هو منتزه كبير جدا، وفيه مناظر طبيعية خلابة، رسوم الدخول 2 مارك. يوجد فيه بقالة، ومقهى صغير.
هنالك أزمة مواقف حيث لا تتوفر مواقف كافية، ولا منظمين للمواقف، فإذا وجدت مواقفا جانبا أوقف سيارتك فيه ولو كان بعيدا، لأنك ستجد صعوبة في العودة إذا تقدمت ولم تجد موقف، أو أوقف سيارتك في المواقف التي برسوم، ستجد لوحة وشخص يدعوك للنزول إلى المواقف القريبة من المنازل القديمة هناك.

إذا كنتم عائلة صغيرة، ولم تكن معكم الكثير من الأمتعة تحملونها للحديقة يفضل قدومكم بالحنطور، تلك متعة بحد ذاتها.

https://goo.gl/maps/63TFXCcWHdT2

Ilidža, Sarajevo 71000، البوسنة والهرسك

ملاهي سني لاند:

لعبة ممتعة للصغار والكبار، رسوم الركوب 5 مارك، المواقف مجانية، يوجد مطعم ومقهى، لا تفوت غروب الشمس من هذا الموقع الرائع.

https://goo.gl/maps/7RexRmBgSgA2

الأماكن السابقة قمت بزيارتها، الأماكن التالية أنوي زيارتها المرة القادمة:

-القلعة الصفراء
-جبل Igman
-جبل بييلاشنيتسا Bjelašnica
-جبل تريبفيتش Trebević

أماكن ربما أزورها المرة القادمة وربما لا:

-بحيرة بروكوشكو:
سمعت مدحا لهذه البحيرة، وسمعت ذما أيضا، في الحقيقة لم نتمكن من الوصول إليها بسبب وعورة الطريق وطوله.
وحسب ما فهمته، مناسبة للشباب وأجوائهم، وغير مناسبة للعوائل، ولا توجد فيها خدمات، وغير مريحة ولا نظيفة.

المتاحف:

توجد في سراييفو العديد المتاحف، منها متحف مسجد الغازي خسرو بيك، ومتحف نفق الحياة، والمتحف الوطني لم أزر أي متحف في رحلتي فلا توجد عندي معلومات.

المطاعم:

 

مطعم برايلوفيتش Restoran Brajlović

يقع على النهر في منطقة إيليجا، متخصص بالمشاوي، كانت تجربتنا الأولى معهم وقت الغداء ممتازة، والخدمة مدهشة، أما المرة الثانية قبيل المغرب لم يكونوا بتلك الحفاوة، أسعار المطعم غالية بالنسبة لمطاعمهم.
https://goo.gl/maps/txeNvVcNbPs

مطعم حديقة الأمراء Park Prinčeva

يقع في قرية أعلى الجبل حيث يطل على سراييفو، بإمكانك هناك أن تشاهد معالم المدينة من الأعلى، وتنعم بجو أبرد من الأسفل، أشهر أكله لديهم هي التي في الصورة كفة وفوقها طمام مشوي وفطر مع صلصة لذيذة، اسم الطلبية على اسم شخص (نسيت الاسم)، وقائمة مأكولاتهم عموما فيها تنوع والباستا لذيذة وكميتها مشبعة، أسعار المطعم غالية بالنسبة لمطاعمهم.
https://goo.gl/maps/FDEaitz1Vxw

توجد العديد من المطاعم في منطقة السوق القديم، هناك ستتذوق المأكولات البوسنية (غير المشاوي)، وفي منطقة إيليجا كما سبق جربنا من المطاعم مطعم دبي، عندهم مأكولات عربية وهندية وبوسنية، موقع المطعم جميل للجلوس وشرب الكرك.

السكن:

هنالك خيارات متعددة للسكن في سراييفو:

  • السكن في منطقة من السوق القديم، في فندق يوفر لك موقف خاص لسيارتك،
    المشكلة: المكان مزدحم ليلا ويكثر الخلط واللغط فيه.
  • السكن في منطقة إيليجا، الإطلالة على النهر والمكان أكثر هدوءا، وجميل للتنزه ليلا.
  • السكن وسط الأحياء، كانت تجربنا جدا جميلة، سكنا في منزل كبير أثاثه القديم يعطي جوا من الدفئ كأنني أعيش في منزل جدتي، وللمنزل حديقة، والأروع أننا عشنا أجواء المقيمين، نصبح نهارا على الجارة العجوز التي لا نفهم ما تقول، عموما، كانت تجربة جميلة، لا أتوقع أن نكررها لأنها مجازفة، ولا ينصح بها أي مرشد سياحي، إلا لو كان مكان المنزل مخصص للسياحة في مكان آمن.

في المرة المقبلة، أفكر أن أقيم في إحدى المناطق الجبلية، بعيدا عن المدينة، سأدون تجربتي في ذلك بإذن الله.

 

التخطيط للسفر إلى البوسنة وأهم المعلومات والمستلزمات

 

مرحبا بالجميع، هذه سلسلة من التدوينات أدون فيها عن السياحة في البوسنة والهرسك، معلومات تمنيت معرفتها قبل السفر وإرشادات اثري بها المحتوى العربي.

الموعد المناسب للسفر:

ينصح بزيارة البوسنة خريفا أو ربيعا، وشتاءً لمن يحب المسطحات البيضاء بدلا من الخضراء.
لا أنصح بزيارة البوسنة صيفا، إلا لو كان الموسم موسم غيوم وأمطار

تجربتي:
زرتها صيفا في منتصف شهر 8، الأجواء الحارة أفسدت علينا كثيرا حتى كرهنا البلاد، لكن بحمد لله نزل المطر مرتين غيرتا جو الرحلة كاملا.

في هذه الرحلة ستحتاج إلى بعض الحاجات التي تصحبها معك:

  • محول كهرباء من قابس ثنائي إلى ثلاثي، هذا إذا كان تستخدم أجهزة ذات ثلاث قوابس.
    صورة ذات صلة
  • شطاف ماء Travel Bidet، غالبا لن تجد خرطوم ماء في حماماتهم.
    نتيجة بحث الصور عن ‪Travel Bidet‬‏
  • مظلة.
  • معطف.
  • حذاء رياضي.
  • شاحن للسيارة أو شاحن متنقل.
  • فراش أو حصير (خياراتهم محدودة هناك)
  • عدة رحلات البراري:
    -انصحك بشراء مطارة حافظة للحرارة للشاي والقهوة الخاص بدل الدلال والترامس العادية التي نستخدمها في المنازل أولا لحفظها الحرارة لفترات أطول، ثانية لأنها آمن وأسهل للتنقلات.
    نتيجة بحث الصور عن ‪travel hot water keeper‬‏
    -أدوات طبخ أو شواء، أطباق وملاعق وأكواب بلاستك إلخ (لم نعثر عليها هنالك).
    -إذا كنت لا تستغني عن الرز، اصطحبه معك لأن الأنواع هناك مختلفة لا أظنها تعجبك.
    -قد تحتاج إلى علب زجاجية أو بلاسكية ذات غطاء لحفظ الفواكه مقطعة قبل الخروج في الرحلة (لا تفوت تجريب بطيخهم).
  • عدة صيد إذا كنت من هواة الصيد.
  • للرجال: ملابس سباحة.
  • للنساء: شمد (طرحة عريضة تلبس في المنزل) لأن الشقق قد تكون مكشوفة على بعض، أو قد ترغبين بالجلوس على الشرفة.
  • هدايا للتوزيع على المسلمين هناك، ستجد معاملة حسنة جدا منهم فجميل أن تعبر لهم عن ودك بهدية من بلدك، تمر مثلا أو سيديات قرآن.
  • صوتيات ومرئيات، للطائرة والدروب الطويلة.
  • ألعاب ومسابقات عائلية:
    ألعاب مسلية ومجربة:
    Jumbo Sequence Box Edition موجودة في تويز آر اس
    okey أو Rummikub
    حكاوي السفر (متوفرة تطبيق)
    لعبة السيرة النبي صلى الله عليه وسلم

ستحتاج أيضا قبل السفر:

 

  • تحميل الخرائط لتشغيلها اوف لاين، وتحديد المواقع وإعادة تسميتها
  • تحميل حزمة اللغة البوسنية في تطبيق الترجمة،

 

السكن في البوسنة:

1-من الضروري أن يقع اختيارك على مكان آمن غير بعيد عن الناس والخدمات.
2-تسأل عن توفر مصعد كهربائي أو الطابق الذي سيكون سكنك فيه.
3-تسأل عن التكييف خصوصا إذا كنت مسافرا في فصل الصيف.

المطاعم والأكل:

أكثر ما يشتهر لديهم هو المشاوي، قبل دخول أي مطعم أسألهم هل أكلهم حلال ؟ ولا تنس التسمية قبل الأكل، ستمر على مناطق أغلب سكانها نصارى، فأفضل أن تتصبر حتى تصل إلى مدينة فيها مسلمين تأكل من مطاعمها -ألطف بك-.
أسعار الأكل رخيصة جدا، ما عدا المطاعم الفخمة ذات الإطلالة، وأسعارها معقولة.

نادرا ما تجد قائمة طعام باللغة الانجليزية، أو قائمة طعام تحتوي صور، فأفضل قبل السفر أن تتعرف على مأكولاتهم وتحفظ أسماءها حتى لا تتملل من أكل المشاوي كل يوم، وحتى لا يستغلوا ذلك بتقديم أغلى وجبة لديهم.
في هذا الرابط معلومات عن بعض أكلاتهم الشعبية: أفضل الأكلات الشعبية البوسنية في سراييفو
إضافة إلى المذكور في الرابط لديهم محاشي محشية باللحم، وأيضا اللحم بالعجين (تشبه المطازيز الكويتية) لا أعرف اسماءهم بالبوسني للأسف
ومن الحلوات المشهورة لديهم غير البقلاوة حلوى التفاحة المحشية Punjene Jabuke

لا تنس تجريب معجناتهم اللذيذة الموجودة في المخابز، وعند شرائك للحلويات والمعلبات من البقالة كن حذرا ليس كل الموجود حلال.

 

المساجد:

كثيرة هي مساجد البلد، حمّل أحد تطبيقات مواقيت الصلوات لتعرف مواقيت صلواتهم. صلاة الفجر تقام عندهم الساعة 5 قبل شروق الشمس بقليل، فلا تخرج مع دخول الوقت إلى المسجد لأنه حتما سيكون مغلق.

لا تصل بالقرب من كنيسة حتى لا تستفز الصرب، ولن تحتاج ذلك لأن كل كنيسة تقريبا يقابلها مسجد.
كثيرة هي المقابر هنالك، انتبه من أن تصلي عند القبور.

الشعب البوسني:

خليط من المسلمين والنصارى، المسلمين للأسف في جهل وبعد عن الدين، لكنهم طيبون جدا وأخلاقهم رفيعة ومستعدين لخدمتك خاصة لو رأوك صاحب لحية أو رأوكِ بخمار. لا يجيد اللغة العربية منهم إلا أئمة المساجد الذين درسوا في البلدان العربية. لغتهم الانجليزية ضعيفة، الكبار منهم أغلبهم لا يجيدها، الشباب بعضهم يجيدها بقدر مناسب، الذين يعملون في السياحة يجيدونها جيدا.

 

استخراج بطاقة اتصال والاشتراك في الانترنت:

 

فور وصولك المطار، توجه إلى البقالة الموجودة، واطلب شريحة اتصال من شركة bh. اطلب أيضا رصيدا للاشتراك في خدمة الانترنت، اطلب من البياعة أن تشرح لك كيفية الاشتراك في الخدمة الانترنت.

طريقة الاشتراك في خدمة الانترنت كما شرحتها هي لنا:
1-بعد تركيب البطاقة في هاتفك، سيطلب منك إدخال الـ PIN وهو 0000
2-ارسل رسالة نصية إلى 0611100 مكتوب فيها: PRIJAVA
3-أرسل إلى نفس الرقم رسالة أخرى مكتوب فيها: POSTAVKE
هذه الرسائل لتفعيل خدمات الوسائط والانترنت
4-قم بتعبئة الرصيد، إرشادات تعبئة الرصيد مكتوبة على ورقة الرصيد التي تشبه الفاتورة ، يبدأ الكود بـ * وتنتهي بـ # ومكان الـ XXXX تكتب الرقم الطويل المكتوب في الوسط الورقة.

5-لتفعيل 1G لمدة 7 أيام اتصل على:

*108*3*0#

ستظهر لك رسالة مكتوب فيها 1000MB و رقم 7 معناها تم التفعيل بنجاح.

لأجهزة الآيفون هناك خطوة إضافية لا أعرفها للأسف.

انتبه جيدا، عند انتهاء موعد الخدمة أو استهلاكك للبيانات، سترسل لك رسالة تنبيه بلغتهم، أغلق البيانات هنا حتى لا يخصم من الرصيد، لن يتم تجديد الاشتراك تلقائيا، وستحتاج إلى إدخال كود التفعيل من جديد.

 

مذكرات سائحة (9) | نهاية العالم

 

المذكرة الأخيرة… نهاية العالم

قبل أن تقرأ: وأنت تستدعي الخيال ليلتمس الصور.. افتح قلبك ليتأمل المعاني والعبر..

تابع لمذكرات سائحة (8)

وجهنا وجوهنا نحو الطريق إلى “نهاية العالم”، وأدرنا ظهورنا عن كل المخاوف متحدين الغموض والمشقة التي نتوقعها. المعلومة الوحيدة التي نعرفها عن هذه الرحلة أننا سنمشي مسافة 4 كيلومترات وهي معلومة تبين لاحقا أنها غير دقيقة.

بدأنا من نقطة البداية وحيث يبدأ الناس..طريق مستقيم شق للسير وعلى ضفتيه حشائش كثيرة خضراء مصفر لونها..كأننا نسير في سافانا أفريقية..
صعدنا منحدرا عبّدوه بالصخور، وانقطت أنفاسنا ونحن نقطعه، ونقول “أمن البداية تعبنا؟!”

سار بنا الطريق لنصعد جسرا من تحته جدول ماء ضخم الذي ما  إن سمعت خرير ماءه تراقص قلبي طربانا..
واستوقفت أبي “لحظة أصور!” فيقول”مه، عمرك ما شفتِ ماء؟!”

ثم وصلنا إلى متفرق طرق.. فإذا بلوحة تشير إلى اتجاه اليمين وتقول “نهاية العالم من هنا” وأخرى إلى الشمال وتقول “نهاية العالم من هنا” فكل الطرق تؤدي ولا فرق جلي بالمسافة.
وعلى أن الطريق الأيمن يبدو أكثر سهولة فهو كما يبدو أرض مستوية سهلة، سلكنا الشمال خوضا مع الخائضين واقتفاء بالسابقين..لنرى أنفسنا على بعد أميال أمام غابة نوشك على اختراقها كما يخترق ركاب الطائرة السحابة.

ولجناها فإذا هي ظلال وارفة، وأشجار على جنب الطريق من شدة كثافتها لا تتسع لنا مساحة بينها، وإذا رفعنا بصرنا نرى جذوعها تحاول أن تتعلق بالسماء، وعليها آثار الوهن والكبر، كل منها يصور وجها لمخلوق عجوز أو فزاعة..
وهنا بدأ الطريق يعلن ثورته على قاطعيه، ويبرز أسنان رخامية تناهت ألوانها من الجمال ونحن نسير عليها بحذر لأن لا تكسر عظامنا أثر الانزلاق.
ونسمع أصوات همس تستوقفنا كأنها مقطوعة شُغلت على شرف وصولنا، نصغي إليها وعيوننا تتفحص مصدرها، لا ندري أهو عصفور خجول أراد أن يؤنسنا أم حشرات تسكن الأشجار.

وبعد السير الطويل الفتان قرابة الثلاثة كيلومترات في الغابة إلى حيث لا نعرف رأينا نورًا ينبثق من أمامنا فانشرحت صدورنا كمثل سائر في نفق مظلم، ورأى شعاع النور يبشره باقتراب الفرج..

وصلنا إلى نهاية العالم(الصغرى)، أرض مستوية على حافة جبل زاوية انحداره تسعون، تطل على مشهد مذهل، قمم جبال ومن خلفها جبال أخرى لكنها تختلف لكونها بيضاء تشكلت من السحب ومن الأسفل نهر أو مجموعة بحيرات رسمتها في مخيلتي كبحيرات سرية ما اكتشفها الإنسان حتى صعد هذا الجبل..

مشهد مدهش، ولكن يحرك فيك مشاعر الرعب بأن لا تستبعد أن نكون نهايتك هنا، هنا قد تقضي نحبك كما آخرون زاروا المكان من قبل..

أخذت زاوية أصور منها وأنا مطمئنة ومسرورة، بيني وبين الحافة نباتات كثيفة لكن أبي كان متوترا حذرا ويقول: “احذري المكان أضيق مما تتصورين وأخطر، هذه النباتات خداعة تظهر كأنها نابتة في مستوى وقوفنا وهي في الحقيقة على حافة الجرف. أي زلة من قدم أو سرحان تهلكك”.

أكملنا طريقنا متبعين لوحة تشير إلى نهاية العالم (الكبرى) وبعد أن قطعنا مسافة سير لم تكن بالكبيرة مقارنة بما قطعنا من قبل، وصلنا  فإذا هي نفس المشهد..

أخبرونا لاحقا أنه على حظنا قد تبددت الغيوم التي كان من المفترض أن نراها تغطي المشهد في الأسفل كما يفعل بساط القطن، بحيث تنقطع عيوننا عن رؤية شيء غير السحب ولهذا سميت بنهاية العالم..

هل نحن الآن نسلك طريق العودة؟ يبدو طريقا مستقيما..سرنا عليه ولا أشجار تضللنا والأرض مستوية. تبين لنا أننا ندور في دائرة مع عقارب الساعة، فالطريق التي نعود منه الآن هو نفسه الطريق الأيمن عند متفرق الطرق.

ما زلنا نقطع الدرب قطعا، بلا جديد أو مثير حتى سمعنا صوت الماء! من أين هو يا ترى، أخذنا نطلق أبصارنا حتى رأينا شلالا متواريا خلف التلال.. شلال كبير ينضخ الماء ضخا..

قال أبي: ننزل الشلال ونجلس نستريح.
قلت: ونعم الرأي.
وصلنا قريبا من الشلال وأخذنا طريقا فرعيا من المسار الرئيسي، ولم يكن واضح المعالم ومعبدا كما يجب، حتى انتهى بنا إلى ماء راكد.
فأين الشلال! لا طريق إليه..
أخذت أفكر مع أبي بمخنا العربي الذي إذا خطرت له فكرة تحتم عليه تحقيقها، غير آبهين بالقوانين، والطرقات المرسومة.
فتوصلنا لنفس النتيجة معنا، نعود إلى المسار الرئيسي نمشي بعض المترات إلى الأمام ثم ننعطف من جديد ونمشي بين النباتات حتى نصل إلى الشلال.
وكانت مجازفة بحق ونحن نرى أقدامنا قد غاضت في الحشائش وغطت من طولها سيقاننا، فلو أفعى في المكان للدغتنا..ولكن الغريب أننا لم نشعر حتى بالحشرات من هذا المكان، كأن لا حياة..

أدركنا أن من العقل العدل عن هذه الفكرة، فقد بدت أصعب وأخطر مما تبدو والجلوس على قارعة الطريق يؤدي الغرض ويضمن السلامة.

وبعد أن ارتحنا أكملنا مسيرنا وكنا نظن أن لا مزيد من المفاجأت !

على نحو نصف كيلو أو ربما كيلو..
سمعنا صوت الماء مجددا..
هذه المرة شلال ضخم، جميل للغاية.. ونقول سبحان الله، كيف يكون في منظر الماء وصوته ارتواء للروح حتى وإن كانت لم تستقي منه.

يتمالكنا العطش، ونعلم أننا لن نشرب منه، ولكنها كما المشاعر فطرية في الإنسان إذا رأى الماء شعر بالابتهاج والفرج..

بدأت الشمس بالارتفاع وهنا بدأت أشعر بمعنى السفر..وتدور في ذهني متأملات كثيرة ..إنني الآن أسير في طريق مستقيم، إن حذوت عنه ربما هلكت.. وإن ارتحت ما وصلت، وفوقي شمس وأنا عطشى والطريق ما زالت طويلة ..

ما زلنا نسير حتى إذا وصلنا غابة لا نعلم أين الطريق فيها! لا تبدو فيها آثار تهيئة طريق ولا حتى لوحات، اجتهدنا بأن ننزل تحت جذع أو بين ساقين متقاربتين -لا أذكر-، ومن ثمة وجدنا الطريق.

كان في منتصفه رجل صيني بدين جالس، قد بدت عليه آثار الهلاكة.  سأله أبي عن حاله وهو يظن أننا نسأله الطريق فهو لا يجيد الإنجليزية
أشار يمينه فقال out وأشر أمامه ثم أصدر من فمه أصواتا مضحكة يقصد بها شلالا!

قال أبي تنزلين؟ وكنت قد بلغت من الأعياء مبلغه، ورأيت الطريق فإذا هو طين وجذوع أشجار.
قلت: لا، أشعر أن قدماي لا تتحمل أكثر.
فصحيح منظر خلاب وفرصة لا تعوض، ولكن ..

مشينا في طريق الخروج وانتهى بنا إلى مكان للنزول..
قال أبي مهلا يستحيل أن يكون هذا هو الطريق فإن علينا أن نصعد لا أن ننزل!
تلفت حولي فإذا بي أجد لوحة خلفنا مباشرة مكتوب عليها  طريق الخروج من هنا (أي من الخلف)،  وقد تبقى كيلو متر واحد على الوصول!.. ما أقله..

وكتب أيضا أن الطريق السفلي السابق يؤدي إلى الشلال. وهو الطريق الرسمي لا ذلك الذي أشار إليه الصيني. قال أبي: “دعينا نتحامل على أنفسنا ونرى الشلال فهي فرصة واحدة في العمر”.

نزلنا وكان الحمدلله سلما رصينا مريحا، ليس كما ذلك الطريق.

أما الشلال فهو منظر يأسر القلب والعقل. ماء مهول يتدفق من جبل بسرعة شديدة وكبيرة جدا جدا..وإذا نظرت في زاوية معينة، أرى قوس المطر يظهر أسفله، هذا وغير جمال الأشجار التي نمت قريبة منه.

ما إذا تأملت في الأعلى، أرى شريطا من الرذاذ المتتابع يشق طريقا مستقيما صاعدا من الأسفل نحو الأعلى، ظاهرة عجيبة ما عرفت لها تحليل..

هذا المنظر بمثابة المفاجأة الأخيرة قبل العودة، هكذا كنا نظن!
بيد أن الطريق ما زال يخفي لنا مفاجأت..

كنا نتلذذ بالمناظر الخضراء على مد البصر والطريق المستقيم على ضفتيه حشائش ومن بينها وبصورة منظمة ومرتبة شجيرات عجيبة شديد الاخضرار..ونحن ليس يشغلنا إلا هم الوصول، فجأة تعترض عيوننا صورة لسد ويتدفق منه الماء.. يااه مفاجأة جديدة! منظر خلاب ما أروعه،
كل المناظر التي شاهدناها لها جمال مختلف، وهذا له هيبة وانطباع في النفس يعكس راحة.. تأملناه حتى ترتسخ صورته في عيوننا ثم أكملنا الطريق..

في الطريق نرى أفواج من الناس تسير عكس اتجاه سيرنا.. هم يبدؤون رحلتهم الآن من هذا الطريق، ونحن ننهيه من هنا..
شاهدنا عائلة إنجليزية، أب وأم تحمل طفلا رضيعا مستخدمة حمالة، وطفلين توأمين أو ربما بينهما من العمر سنة.

يا إلهي! ماذا جاء بهم إلى هنا، المكان خطر جدا.. قلت لها: “خذي حذرك جيدا”.. فشكرتني وأكملت الطريق..
ندمت أنني لم أثني رغبتها في المسير وأقول لها عودي مع أطفالكِ من حيث أتيت..

وشاهدنا أيضا عائلة سعودية مع أم كبيرة لهم.. قال لهم أبي لا تكملوا حرام تتعبون الوالدة.. حدكم الشلال الضخم ثم عودوا أدراجكم هذا يغنيكم عن المواصلة..شكرونا ولم يكترثوا لجدية ما نقول..

بدأت تظهر على الطريق مظاهر تدخل الإنسان، الطريق معبد أكثر، ومقاعد من الحجر للراحة، شعرت هنا بالارتياح، كأننا صرنا أقرب للمجتمع، أقرب للبشر من بعد الانقطاع، مثل المسافر في الصحراء وحيدا ثم يجد قبيلة مستوطنة.

أصبحنا نرمق بوابة الخروج من بعيد، وكل منانا أن نصلها، يا هل ترى هل سنصل! هل سنفعلها! هل حقا انتهت الرحلة!

تقطعت أنفاسي، تضخمت دقات قلبي، أكاد لا أستطيع الاحتمال أكثر، فجأة ظهر علي الهلاك، لست متأكدة أن قدماي قادرة على الوصول إلى بوابة الخروج..

لما وصلت حمدت ربي..وأخذت أبحث عن أي شيء أتمسك به، أردت أن أهوي إلى الأرض وأمد رجلي في أي مكان ولو في الطريق..

هيهات، ليس بعد، المسيرة لم تنتهي !
ما زلنا نحتاج أن نمشي مسافة حتى نصل إلى السيارة، وعلينا أن نجد سيارتنا من بين مجموعات من السيارات.. ولا وسيلة تواصل بيننا وبين السائق..

رآنا السائق من بعيد ولوح لنا، وركبنا السيارة وفي طريق العودة نسأله كم إجمالا مشينا؟ قال 9 كيلومترات ..

 

عدنا بالسلامة وانتهت أحداث المغامرة..ولكن خواطر القلب ما هدأت ولعل لها تدوينة مستقلة..

*هذه الرحلة لم تكتب على سبيل الذكريات فحسب، بل في بطنها علامات ومواعظ حاول استنباطها..اترك تعليقا يكشف لنا ما توارد من خواطرك..

 

 

مذكرات سائحة (8) | الطريق إلى نهاية العالم

 

في الكون آيات وعبر، كلما زاد المؤمن فيه تأملا زاد معرفة بحقيقة نفسه واستصغارا للحياة.
بزغ الفجر معلنا يومًا جديدًا، وبينما هي الشمس تتأهب للنهوض، تأهبت أنا وأبي استعدادًا لرحلة يكسوها الغموض إلى ما يدعى “نهاية العالم”
ودعت أمي وبي مشاعر لا أعرفها، ربما كانت مشاعر المودع الذي قد لا يعود!
كان المرشد السياحي بانتظارنا أمام باب الفندق حتى يعرفنا على السائق الذي سوف يمضي بنا في هذه الرحلة.
زودونا أهل الفندق بالإفطار متمنين لنا السلامة وقضاء أمتع الأوقات
سارت بنا السيارة إلى مناطق لم نصلها من قبل بل لم تطأها أيادي العابثين، ورغم جمالها بقت لأهلها لا للسائحين..  مساحات خضراء لا تكثر فيها الأشجار كأنما هي حدائق أوروبية.
أشار السائق إلى يمينه والشمال قائلا:  “هذه مزارعنا” مزارع الخضروات، الفواكه، والأبقار.
رأينا المزارعين أطفال وعجائز يعملون، والأبقار سمان وألوان يرتعون، وعلى مقربة منها مراوح الهواء الضخمة (التوربينات) المخصصة لتوليد الكهرباء.
قطعنا تلك المنطقة لنبدأ صعود جبل زمن ساعة، وكانت هذه الساعة كأنما هي فلم وثائقي حول الطبيعة بالنمط السريع، فما أن نقطع مسافة صعود حتى نرى الأشجار تتبدل بغيرها من الأشجار. ففي بداية الصعود كانت الأشجار قصيرة متراصة، في منظر خلاب يبعث على الانشراح، ثم بدأت تزداد طولا وضخامة كلما ارتفعنا إلى الأعلى كأنما نحن في عالم الأدغال الذي يثير الفزع ولكنه في ذات الحين يكسو العين جمالا واندهاشا.
توقفت فينا السيارة على حافة الطريق لنرى الشمس من بين الأشجار ترسل أشعتها الباردة خجلة، كمن صحى متأخرا من نومه وصار يتمدد.
جمال الطبيعة وانبهارنا بتنوعها أشغلنا عن التفكير بالطريق الذي كان وعرا وغير آمن بتاتا، يثير الرعب فقد تكون فيه نهايتك..
شارعٌ واحد -ذهابا وإيابا- يتسع لسيارة واحدة فقط، غير معبّد بالتمام، منحدرات شديدة جدا، والجرف أسفل منا..
أوقف الرجل السيارة في الطريق وقد كانت هنالك آثار لزجاج متحطم وصحف متناثرة على حافته أشار وقال:
“هنا قبل يومين سقطت سيارة”
قالها ويبدو أن هذا أمر قد تم الاعتياد عليه، موقنا أنه قد يلاقي يوما حتفه نفس الحكاية..
وصلنا إلى ما يدعى بالحديقة، وهي قمة الجبل..
نزلنا من السيارة لشراء التذاكر وكان البرد يقرص الجسم قرصا.
دخلنا الحديقة بالسيارة فإذا الطبيعة مختلفة تماما تماما عن سابقتها وكأننا فجأة انتقلنا إلى بلد آخر، ربما سافانا أفريقيا..
كانت الأرض حشائش طويلة باهته، يغلب عليها الاصفرار، كما أن الحياة تبدو معدومة حتى من الحشرات (هكذا تهيأ لي). يكسر هذا النمط من الافتقار، غابات بعيدة كانت بمثابة علب الأسرار التي لم نفكر أنه من الممكن بإقحام أنفسنا فيها..
لا يفصلنا عن الشمس حجاب، فالسماء تبدو صافية تماما يُرى لونها الأزرق لا يخالطه بياض السحاب إلا من القليل جدا، وتبدو الشمس قريبة جدا..
 والأدهش من هذا أن نرى على مد البصر قمم جبال موازية لنا ومن خلفها جبال بيضاء شكلتها السحب أي أننا الآن على مستواها أو أعلى منها.
وقفت السيارة في نقطة معينة، وقال السائق: “هنا سأنتظركم، ومن هناك تبدؤون رحلتكم”.
طلبنا منه رقم هاتفه حتى نعلمه عند رجوعنا فقال: “لستم بحاجة إليه، لأن المنطقة هنا خاليةٌ تماما من الإرسال!”
ـــ
الطريق إلى قمة الجبل يشبه شريط حياة الإنسان،
فتلك المزارع الخضراء المرتبة الهادئة التي لا تعرف إلا السلام كما هو حال الطفل إذ ينشأ..
ثم إذ هو كبر متمتعا بالفتوه تبدأ تضاريس الحياة تظهر عليه كظهور الشجر ويباشرها هو بنشاطه.
ثم إذ هو يزداد بلوغا وفي الحياة رسوخا، تتزاحم عليه المشاغل بأنواعها كزحام الشجر وتنوعها وتتضخم همومه كتضخمها ويصبح طريقه محفوفا بالفتن التي إن لم ينجو منها سقط من أعلى الجرف هاويا.
ولأن المؤمن بطبيعة حاله لا يجزع، يواصل مسيره صابرا محتسبا مستمدا من النور الإلهي العظيم الذي به ينشرح صدره ويتيسر له أمره..
ثم يحين يومه الذي قد يفاجئه فتنقطع عنه همومه وتنتهي أيام الكد والركض خلف رزق العيش إذ قد انقضت حياته وصار في العالم الذي كان مجهولا ينتظر مصيره، فهنالك حيث ينقطع وتلغى جميع الاتصالات بينه وبين الأحياء من أهله.

 

مذكرات سائحة (7) | استعمار النفوس

image

السلام، الاتحاد، الاعتزاز، مبادئ تبحث عنها في أي بلد تزوره.

في سريلانكا ستدرك حجم تمسكهم بمعتقداتهم وأنت ترى صور آلهتهم في كل حدب وصوب، ويتخذون منها نوعا من الفن الذي يزينون به جدرانهم ولوحاتهم وحتى أقمشة ثيابهم.

ستدرك حجم تمسكهم بالتقاليد وأنت ترى النساء يرتدين الساري حتى في حفلات زفافهن.

ستدرك حجم اتحادهم وأنت تراهم أجناس مختلفة تعيش في سلام، وستعرف شدة ولائهم لحاكمهم وأنت ترى تكرر صوره في كل إعلان، في كل زاوية صغيرة أو كبيرة.

وسريلانكا بالمناسبة بلد خضعت للاستعمار البريطاني قرابة الـ 130عام ثم دخلت في حروب أهلية لم تنتهي إلا منذ أعوام معدودة.

وصلنا إلى أحد الفنادق، واستقبلونا بأسلوب خاص يختلف تماما عن بقية الفنادق، شعرت بشيء من الراحة وأنا أتأمل لوحاتهم التي لم تكن من بينها صورة البوذا ولا آلة الهندوس، يبدو المكان معتادا كما لو كنت في فندق من فنادق دبي، ولكنه شيء غريب، فالأمر لم يقتصر فقط على مجرد لوحات، بل كافة التفاصيل، الأثاث، المقاعد، وحتى الموسيقى! إنهم لا يظهرون هويتهم كما الفنادق السابقة، لا أرى عاملة ترتدي ساري، جميعن يرتدين تنانير قصيرة وقمصانا رسمية.

والأكثر دهشة أن فوق طاولة الحساب تُعلق لوحات للعائلة الملكية البريطانية!
سألهم أبي: ما هذا؟ أين هي صورة حاكم هذا البلد؟
-المعذرة يا سيدي هذا فندق بريطاني.
-وإن كان، الاحتلال البريطاني انتهى !

سكتوا ولم يجيبوا.

الاستعمار له مخالب، يغمسها في عقول المُستَعمرين، حتى يروا أن التمسك بآثاره تحضر!

جميع العاملين في الفندق سيلانكييون يرتدون البدل الرسمية، البنطال، القميص، ربطة العنق، المعطف، إلا عمال النظافة فهم وحدهم يرتدون قميصا مرتبا ولكن مع إزار!

أليست هذه من تسربات الاستعمار؟ المستعمرين البريطانيين لابد أنهم اتخذوا السريلانكيين خدما لديهم، وهؤلاء الخدم كانوا يرتدون ثيابهم البسيطة المتوفرة لديهم، وصارت هذه علامة عليهم..

دخلت إلى الغرفة، واتجهت إلى الطاولة أضع حقيبتي فإذا بكتاب على الطاولة، شهقت شهقة كبيرة! ما هذا! إنجيل!!!

طبعا، ما كان علي أن أبدي كل هذا التعجب وأنا أعلم أني في بلد متعدد الأديان ويعطي حرية في ذلك، ولكني نسيت، ولأنها المرة الأولى التي أرى كتابهم على الحقيقة ولم أتوقع أن تحصل..ولأني أظن أن هذا الكتاب وضع بأمر شخص من خارج بلدهم، لا من معتنق مسيحية في البلد ..أي بقصد التبشير وهم لا يلقون بالا..

وبالمناسبة، فإن المستشفيات جميعها هنالك يرمز إليها بالصليب الأحمر، وكأن الصليب هو علامة الشفاء عندهم! ولما قال لنا المرشد السياحي أن العلاج مجاني للجميع مواطنين وزوار، شعرت أن ذلك يعود لعمليات تبشير سابقة.

في آخر محطة لنا في العاصمة، حجزنا فندقا من خمسة نجوم، وكان بالنسبة لنا لا يستحق نجمة واحدة، والسبب… لا خراطيم مياه للغسل بعد قضاء الحاجة! (أعزكم الله) وكان هو الفندق الوحيد من بين الفنادق التي زرناها بهذا المنطق على أن بقية الفنادق كانت من نفس المستوى أو أقل بدرجة.. وهذا ما يسمى التقليد الأعمى..

مشكلتنا الكبيرة الغباء، ولا أقول مشكلتهم فنحن العرب لسنا ببعيدين عنهم.. عندما نريد أن نتقدم في مجال ما، فإننا ننقل تجربة الآخرين بحذافيرها، بإيجابياتها وسلبياتها.. ولا نقول نأخذ الجيد ونطوره ليتماشى مع تقاليدنا واحتياجنا ونتخلص من أخطائهم فنكون الأفضل..كلا بل إننا ننقل فقط..

مذكرات سائحة (6) | في الجنة ما لا عين رأت

 

 

دخلنا إلى الحدائق ورأيت النباتات الغريبة، أشجار ضخمة يبلغ عمرها من السنين فوق المئة، جذورها الضخمة تظهر كعروق فوق الأرض، أو عتبات في الطريق.
أزهار بأشكال غريبة، منها ما يتدلى من الشجر وأخرى ورود، وإذا قلت هذه الزهرة أعرفها، فإني أجدها بلون لم أعرفه من قبل إلا بالفوتوشوب. وأرى أنه من المدهش أن يكون هنالك انتشارا واسعا للأزهار الزرقاء والقرمزية والبرتقالية، والأكثر دهشة أن أرى زهرة يمتزج فيها لونان كالأصفر والأزرق!
ومن النباتات ما لا أعرف ماهيتها، أهي تصنف كأزهار أم ماذا؟ عيدان تخرج منها خيوط ناعمة كأنها فرو، تشبه بعضا من ألعاب الصغار ومستلزمات التزيين، وأخرى مخملية تماما إذا لمستها لا أجد بينها وبين قماش المخمل فرق.
ومن الأعشاب ما يشبه نباتاتنا الصحراوية، مظهرها غير مثير للاهتمام، ولكن بمجرد لمس أوراقها تجف وتتكمش وتصبح أعوادًا سوداء متفحمة، ذلك بسرعة فائقة كسحر وهو ليس بسحر ..ثم إنها بعد خمس دقائق تعود كما كانت خضراء متفتحة.
وأخرى تختلف تماما عما تعودت عليه من النبات -سبحان الله- تبدو أوراقها كأنها بلاستيكية! تشك أفيها تدخل الإنسان أو أنها طبيعية؟ وهي طبيعية تماما.أما الفواكه وما أدراني ما الفواكه، ثمار لم أعهد أن أراها بهذه الضخامة والألوان، إجاص عملاق، موز أحمر، أنانس أحمر، وأنواع أراها أول مرة، لم أعرف بوجودها، ولا حتى تخيلتها.
قلت لأبي: إني لأرى هذا كله لأول مرة في الدنيا وأنا مندهشة.. فكيف بالجنة التي فيها ما لا عين رأت لا أذن سمعت ولا خطر على بال بشر؟!

مذكرات سائحة (5) | بين جنة الدنيا وجنة الآخرة

إذا كانت هذه هي جنة الدنيا فكيف بجنة الله في الآخرة؟
في صباح ثاني يوم لنا في المنتجع، وعقب تناول وجبة الإفطار كنت أجلس وحيدة في صالة الاستقبال وحيث يجتمع أغلب مقيمي المنتجع، قابلت خالة سعودية بادرت إلي تلقي السلام وتتعرف، طلبت منها الجلوس ودارت بيننا أحاديث ودية، وكانت إنسانة في قمة الروعة والرقي ثم شاركتنا ابنتها الجلسة.
حكتا لي كيف قضوا ليلة البارحة بلا نوم بسبب الوزع، وأنهم ينوون مغادرة المنتجع لعدم الارتياح، كما حكتا لي عن تجربتهم والأماكن التي زاروها..
ارتحت لهما، وقد كان حديث الخالة لا يخلو من الذكر والتأمل، فجذبني من كلامها قولها: “زرنا منطقة تسمى جنة الدنيا والطريق إليها جد خطير، منحدرات وشارع يقسم الظهر، كنت أقول هذه هي جنة الدنيا لكي نصل إليها نعرّض أنفسنا للمخاطر والمهالك، وجنة الله تشترى في بيوتنا بذكر وقرآن آمنين مطمئنين”
فلنتأمل كيف فتح الله علينا أبواب رحمته ويسر علينا عبادته في الرخاء..لكننا نقابل ذلك بالتكاسل والانجراف نحو المعاصي..
ذكرني حديثها بما يقول أبي دوما
في الدنيا أشجار كثيفة كل منها أكبر من الآخر، جبال لا تعرفها من شدة اخضرارها، وماء يجري كجدول أو نهر .. ولكن سلّم لي على الحشرات والوحوش..
لابد من منغص، فما كان الله ليضع جنته في الدنيا..
وحدها الجنة الحقيقية هي التي تخلو وتصفو من أي منغص أو خطر..

مذكرات سائحة (4) | التعارف في السفر

 

في السفر فرصة للألفة والتعارف، خصوصا عندما يتعلق الأمر بكونك غريبا في بلد وتحتاج إلى أبناء جلدتك.
كنت في المطعم أنا وأمي نسأل عن قائمة الطعام واحترنا أهو حلال؟ وماذا علينا أن نختار؟
أمسكت أمي القائمة وجلست في مقعد بجوار سائحة كويتية قائلة مباشرة: “احترنا يا أختي في أكلهم ما هو الحلال منه” ثم بدأ حوار يدور بينهما متعدد الموضوعات تارة عن المناطق السياحية وتارة عن الإمارات والكويت والأهل والأقرباء.
وأنا أقف في ذهول اسمعهما كأنما لقاء تعارف سابق حصل بينهما واستغرقت أبحث في سجلات أرشيف ذاكرتي متى كان هذا اللقاء وكيف وهي لم تفارقني بتاتا.. وخرجت بلا نتيجة..
في الغرفة استجوب أمي،
“هكذا فقط، على طول كلمتيها بهذا الأسلوب بلا مقدمات أو معرفة مسبقة؟!”
قالت:  “ما بكِ قلت لها السلام عليكم ونحن مارين مسبقا”
أنا في نفسي:  (فقط السلام كفى!)
صدق حبيبي صلى الله عليه وسلم حين قال:
(ألا أدُلُّكم على أمرٍ إذا فعَلْتُموه تحابَبْتُم ؟ أفشوا السَّلامَ بينكم)
تكرر لقاؤنا بها مرات عديدة وكانت ودودة جدا، كل لقاء مختلف عن الآخر منه ما اكتفى بالسلام ومنه أين ذهبتم اليوم وماذا وجدتم؟
في آخر لقاء تناول الحديث جوانب شخصية وكيف حصل التعارف وحكت لها أمي ما بدى مني من تعجب واستغراب فقالت: “هذا هو الإسلام دين محبة وتراحم وتعارف بين الشعوب والقبائل، الحمدلله الذي أوجدنا مسلمين”
كان حديثها جميلٌ جدا وأسلوبها راقي..  وإلى هذا اللحظة لم نكن نعرف اسمها ولا تعرف اسمنا ..
فطلبنا رقمها ثم عرفتنا بنفسها، وكانت صدفة جميلة إذ تبين أنها عمة فتاة أتابعها على تويتر.
كانت هذه ليست أول مرة استجوب فيها أمي الاجتماعية بطبعها عكسي تماما..
دائما ما أقول:  “يا أمي أي امرأة ترينها هكذا والدرب تعارفتم! ويالسرعة العلاقات التي تكونينها!”
ودائما ما تكرر علي نفس الكلام: “الناس بطبيعتها تحب من يتودد إليه ويبادر بالتعارف، أنت فقط لديك صورة سيئة وحذر مبالغ. أكلم الناس فإذا وجدت منهم تقبلا أكمل وإلا فانصرف”
في فندق آخر، كنا نجلس في قاعة الاستقبال وحيث يجتمع هنالك المقيمون، أراد أبي الصلاة جماعة فاقترحنا عليه أن يخبر رجلا سعوديا كان جالسا مع زوجته. ذهب الرجال للصلاة وبقت الزوجة وحيدة،
قلت لأمي هيا نذهب نجلس معها، قالت:  لا!
قلت: معقول أنت أمي!
أصررت عليها حتى تشجعت فذهبنا إليها فإذا هي عكس المتوقع..
غير اجتماعية بتاتا، تجاوب قدر السؤال ولا تبدي ترحيبا ..
طبعا لحظتها شكتت في أمي لعلها تكون خارقة تميز من يستحق التعرف عليه بلمحة بصر.
طبعا في هذه الرحلة أمي تعرفت على عمانية تبين أنها تعرف أفراد من المعارف ولها نفس الاهتمامات، وسيلانكية تبين أنها من أهل مدير الفندق ورزقنا بواسطات والحمدلله.
أليس شكي بأمي في محله يا ناس؟