ذكرى الأسى و الأندلس ,

https://i1.wp.com/www.altareekh.com/App/Upload/articles/577.jpg?resize=465%2C304

عندما يقسم العالم إلى قسمين في لعبة كرة قد ينضم المحايدون إلى أحد القسمين لا لشيء و إما عبث.

هو كان حالنا في المباراة النهاية لكأس العالم حينما وقفت اسبانيا تقابلها هولندا ..كُثر مثلي ليس لهم في الكرة بشيء و إذ يُأخذ من باب التسلية و التحدي أن يقال أنا أشجع الفلانية و عندما يسأل عن الأسباب تكون واهية !

فعندما وقفت مع هولندا لأكون ضد الكثير الذين وقفوا مع اسبانيا مع أني ليست بشيء عن تاريخ المنتخب ولا أن سبق و أن شاهدت أحدى المباريات , فكما قلت عبث لأتحدى مشجعي اسبانيا, ولربما لحبي لطبيعة هولندا شجعتها.

وكنت أجد البقية مع اسبانيا لذات العبث, فأجد من يقول: “لا أدري أنا معها لأن الجميع معها” أو يقول: “قالوا لي شجعها فشجعتها”.

استوقفتني أحدى الإجابات كانت تقول: أنا مع اسبانيا لأجل الأندلس لأنها تحمل حضارة الإسلام.

لا أدري كيف قلب فكري لحظتها و دخلت في عمق موضوع الأندلس الحزين, الذي لا أدري أهو يتنفس إلى الآن أم أنه قد مات منذ أمد طويل

أجبتها: ولو أننا رجعنا لتاريخ الأندلس لرينا أن الأسبان هم من أخرجوا المسلمين و بدلوا الظلام بالنور و فرضوا الظلم على العدل !

حينها تغير التشجيع العابث إلى كف هولندا !

بقيت كلمة الأندلس على لسان الحال تردد بالأسى.

لما ضعفنا ؟!

طمح المسلمون منذ عهد الخلافة الراشدية وعقدوا الحزم و العزم على نشر الإسلام وفتح البلدان و وإقامة العدل و أقماع الظلم.

فشدوا الهمم و أعلوا الرايات و فساروا قدما, مفوضين الأمر لله وحده, وعلى ثقة بنصره.

وذلك في زمن لا طائرات ولا سيارات, ماشين على الأقدام و الدواب, يحملون السيوف و الرماح.

هجروا مواطن رؤوسهم, أهاليهم, فلذات أكبادهم, يرخصون النفس, يطمحون لما هو أعلى و ألذ, يفكرون بمستقبل الدين و لأجيال تتبعهم.

تأمل قوة الإيمان في قلوبهم !

روي عن طارق بن زياد أنه أنشد:

ركبنا سفينــــا بالمجاز مقيرا                عسى أن يكون الله منا قد اشتـرى

نفوسا وأموالا وأهلا بجنة                         إذا ما اشتهينا الشيء فيها تيســــرا

ولسنا نبالي كيف سالت نفوسنا                  إذا نحن أدركنا الذي كان أجدرا

فبلغوا المراد, و استبشروا بالمستقبل الواعد. فكان لهم ما كان, ومضت عهود و البلاد تضعف فتقوى ويأتي من بعد إلى بعد رجالا أكفاك حافظوا على البقاء.

فبعد أن ولى الرجال, و ضعفت القلوب, وهانت الأمور, وأصبحت الدنيا تحتل قلوب الجهلاء, أصبحت للأعداء الفرص, وأعطوا للشر الرخص, فتجهزوا و تقدموا فقتلوا و نهبوا, و اسقطوا البلاد من قبضة الإسلام.

أوهان أولائك الرجال الذين سعوا و فتحوا و ذهبت أتعابهم هباء –إلا من ثواب ربهم العظيم-؟  كيف لنا بأن نقبل بالانهزام و نحن أبناء الإسلام, وكم يعني الإسلام في قلوبنا.

انتهت قصة الأندلس بضياع من عبث, فمتى تصحوا أمة الإسلام ؟

فأتبكي العيون  و تبوح الحناجر وما من معتصم يلبي النداء ؟

الأندلس قصةً قديمة طويتْ في صفحات التاريخ, و لا تٌذكر إلا ببقايا تراث و حضارة.

ولكن عزاؤنا أن سردت أحداث تلك القصة على بقعة أخرى و ذلك ليس ببعيد.

ليس ببعيد إذ أن ملاعب الكرة أصبحت أشد معارك القتال

ليس ببعيد إذ سكبت مدامع الرجال جراء هدف سجله الخصم

ولم تبكي إذ سجل اليهودي الهدف, طلقة في رأس المسلم.

ليس ببعيد و الأمة صارت أمم تتنازع بينها و تقف أحداها مع خصم الأخرى

و الخداع و النفاق و اللعب على عقول الجهلاء بأكاذيب تنسب إلى الدين.

ليس ببعيد و الناس تلهث على المفاتن و الفواحش كلهاث الكلب أو أشد.

فما عدنا نرى الرجولة في بعض الرجال, وما للمروءة من محل.

و أطلق الحكم صفاره النهاية معلنًا للعالم فوز اسبانيا بكأس العالم.

كما أُعلن للعالم فوز اسبانيا بالأندلس.

مَلَكْنا هذهِ الدُّنيا قُرونا *** وأخضَعَهَا جُدودٌ خالدُونَا

وَسطَّرْنا صحائِفَ مِن ضِياءٍ *** فَما نَسِىَ الزمانُ ولا نَسيِنَا

حول الأندلس:

قصة الاندلس

الأندلس المفقود

مصدر الصورة


تعليقان على “ذكرى الأسى و الأندلس ,

  1. ramadya

    لــآأعلم , لكن هذهـ القصــه متعمـقه دآخلنـآ ولـن ننسآهـآ وأعلم بأن الكثير الكثير يحفظهآ عن ظهر غيب , ولكن تحتآج تلك الى من ينفض الغبـآر عنهـآ .. وهآأنتي فعلتـهـآ , كآنت الأندلس يومـاً لنـآ نحن المسلمـون , ومن ثم تم نهبهـآ منآ أولـئك الـأوغـآد , لربمــآ نحن نعيش هذهـ القصـه الـآن ولكنهـآ بططيئــه كمـآ في فلسسطين , تباً للـأوغـآد وللضعفـآء أيضـاً !
    سرمــديه , نقيــه وصآفيه في سرد الندآء كمــآ السحب !
    ششكراَ لكِ ..

    رد
  2. الروزماري ~

    اييييه يا أرض الأجداد
    سلبوك ِ منا , وطمسو كل معالمك الإسلاميه

    ولكنكِ ستعودين يوماً ما , لأحضان دولة الإسلامـــْ

    حفظكِ ربي ياغاليه
    أثرتِ الشجون , وجددتِ الاحزان :”(

    رد

اترك رد