لماذا نحتفظ بالذكريات؟

لم يخطر في بالي أن أسأل نفسي هذا السؤال، وبالأحرى فإني قد اقتنعت منذ فترة ليست بطويلة أن لا فائدة ترجى من وراء ذلك..

لقد أدركت أني كنت على خطأ فادح، لمّا أجتاحني الفراغ الذي من المفترض أن لا يكون له وجود، فهو ذلك الشعور الذي يخبرك أن عندك شيء مهم لتفعله لكنك نسيت ما هو! شعور البحث عن المفقود..

وصدفةً بدأت أعود إلى بعض الصور والنصوص القديمة، أقلبها، أعيد قراءتها، أتأملها،
ياه .. لقد نسيت من أكون أنا! لقد نسيت شعاري التي أسعى للظهور به، أهدافي كبيرة المعالم، وكيف كنت أسعى لتطوير ذاتي..

ولقد اتخذت عزما أن أعود..

وأول ما بدأت به هو أن أتفقد حالي مع القراءة، وكم أصبح حضورها ضيقا في حياتي..
بدأت هنا أتأمل ما على الرفوف من كتب، وغيرها مما احتل مكانا خارج المكتبة أملا بأن يجد شيئا من الاهتمام.. لكنه لم يجد..
بدأت مع أول كتاب، كم كنت متشوقةً له سابقا، بيد أنه بداية لم يستهويني على الإطلاق، وتعجبت من إعجابي السابق بمؤلفه..
لقد تغيرت اهتماماتي كثيرا، رغم هذا أكملت القراءة، وبدأ يثير إعجابي، ربما هنا لأنني بدأت أستعيد معه الذكريات، ربما لأنني تذكرت مقصدي من اقتنائه، وما أسعى للخروج به بعد القراءة..
قرأت منه حتى اكتفيت وحوّلت إلى كتاب آخر..

وهنا تذكرت كيف أنني كنت سابقا لا أحب قراءة أكثر من كتاب في نفس الوقت، الآن أصبحت أرى هذا قمة المتعة، وكأني آخذ من كل بستان زهرة،

لقد أحببت هذا الكتاب الثاني الذي تحولت إليه، وكم تساءلت أين أنا عنه منذ زمن.. سنة، سنتان ربما، وهو على المكتب لم أفكر يوما بفتحه.
قرأت منه جزئا غير يسير ثم أغلقت لأنتقل إلى بستان آخر..

وكان هذا الكتاب الأخير ليس من نطاق اهتمامتي، ولم أقرأه إلا كقراءة سريعة، وهو في الأصل لهذا الغرض، فكأن الكتب سفر إلى عوالم أخرى، وهذا الكتاب مجرد مصيف..
كنت أقرأه كمن يصيد الكلمات، وتلك الكلمات هيجت في داخلي شيئا ما، أغلقته سريعا وأخذت أبحث عن دفتر لي مفقود، كنت متأكدة من أني وضعته بين الكتب..
لم أجده، لكني وجدت في المقابل أشياء قديمة أخرى من قبيله.. لكنها ليست هي المطلوبة..
وجدت من الدفاتر ما تخص الدراسة، الأصدقاء، مذكرات، دفاتر ملاحظات، كلها تستحق أن أعود إليها، ولكن ليس الآن، ثمة شيء يجب أن يكون في متناول يدي هذه اللحظة..
وضعت بعضها جانبا لأعود إليها في وقت آخر، وانتهى بي المطاف أن أبحث عنه في درج عند سريري حيث المفترض أن أضع الأشياء التي أحرص أن تكون أمام ناظري، فإذا به هو هنالك، غير أني غفلت عنه طويلا..

وكنت قد سجلت على هذا الدفتر أهم الأهداف، أهدافي التي سأنفذها على مدى قريب وأخرى على مدى بعيد، وأفكار ومشاريع بعضها قد رأت النور وبعضها لم تره..
أمسكت القلم، وترددت برهة في استخدامه، فهذا الدفتر أصبح من الآثار عندي الآن، والآثار لا يُعبث بها..
بدأت أعدل على ما تم تدوينه، أضع علامة الإنجاز أمام هذا، وأشطب على ذلك بعد أن ألغيت فكرة تنفيذه.. وكان أغلب ما دون أفكار، أفكار ملغاه ..
في مثل هذه الحالة كان من المفترض أن أشعر بالإحباط، غير أني دمي أصبح باردا جدا..

قلبت الصفحة، فإذا بي أرى تفاصيلا أكثر، خطط لتحقيق الأهداف، مهام للإنجاز، وملاحظات، وذكريات.. يااه متى كان كل هذا؟
عجزت أن أتذكر الأسماء التي دونتها، والتواريخ، والمناسبات..
وسرني أن ما تم تدوينه في هذه الصفحة قد تم تنفيذه، عكس ما دون في الصفحة التي قبلها، وهذه جرعة تفاؤلية يجب أن تعتبر..

أغلقت الدفتر لأعيد فتحه ولكن من آخره حيث لا شيء عدا الصفحات البيضاء، وبدأت أدون على صفحة منه هذه التدوينة بخط متعجرف وكلمات سريعة غير منظمة فقط لأني أحببت أن يأتي يوم أفتح فيه هذه الصفحة عن طريق الصدفة فتكون الحكاية كما هي اليوم وأجمل!

تعليق واحد على

  1. زينبآ

    رآودتني نفس الفكرة في وقتٍ مضى , فكرت بالبحث بين ذكرياتي , واشيائي القديمه
    وجدتني اختلفت جدَا , في السابق كانت لديّ همه وافكار ومشاريع واهداف , دونتها جميعَا لاجعلها امامي , لكن مرّت السنون دون ذلك !
    يبدو أننا نحتاج لانفسنا المندفعه القديمه , فقد اختلفنا الان جدددا !

    رد

اترك رد