أرشيف التصنيف: ’أنا مسلمة’

أمرتَ فاستَجبنا، و أنتَ أدْرى بِنا

رغم أنها كانت منذ أمد طويل إلا أنها ما تزال عالقة في ذهني تلك الكلمات الأشبه بالغواية، والتناقضات كبيرة، قالتها فتاة محاولة أبعاد الخطأ عنها بأسلوب اللف و الدوران لأنها غير مقتنعة، لأنها لا تريد الاقتناع، لأنها تريد اتباع هواها، لأنها لا تحب أن تكلف نفسها، لأنها لا تدرك أنه نعمة عليها و فضل من ربها، وقربة.

في برنامج “أقرب من المعتاد” الذي قدمه الأستاذ محمد خلف على قناة الشارقة دار حوار حول قضية الحجاب، وكان حوارا مستقطبا جميع الأطراف من الفتيات المحجبات وغير المحجبات.

في بداية اللقاء تم عرض لقاءات استطلاعية مع جملة من الفتيات الجامعيات من الفئتين.

“ما قولكن في الحجاب؟”

من فئة المحجبات فتاة أبدت احتراما واعتزاز بجلبابها و حجابها و أخرى كانت تتحدث عن الحجاب بجدية مدافعة.

ومن الفئة الأخرى، عُرضت فتاة قفز شعرها العربي المصبوغ بالأصفر عاليا ووجها ملطخ بالألوان، ولم تدم صورتها المفزعة طويلا لأنها لم تجب إلا إجابة قصيرة جاءت بعد تفكير عميق واستعادة لدرس مادة التربية الإسلامية في أيام الابتدائية: “الحجاب فرض”

وأخرى وحولها يدور موضوعي، كانت ترتدي ثيابا بسيطة غير متبرجة ولا متكلفة، ترتدي قميص بأكمام طويلة وبنطالا استوحيت أنه جينز.كان شعرها الطويل كذيل حصان متدلي خلف ظهرها، بدت مثقفة ومحاورة، لكنها كانت تتلعثم في كلامها محاولة إيصال فكرتها بشيء من تردد وكأنها لا تدري ماذا تقول قالت فيما معناه:
”هو فرض لا شك، ولكن الأمر وما فيه أني غير مقتنعة، فأنا عندما علي أن أنفذ أمر لابد أن يكون عن اقتناع، لأني سأعكس صورة للغرب سيئة عن حجابنا إن كان دون اقتناع!”

لم يدخل البرنامج في حوار للرد على كلامها بل دخل في القضية شكل عام.

و دخلت أنا و فكري في حوار لايجاد الرد عليها، صحيح أن أمنيتي لم تحقق بأن ألتقي بها يوما، ولكن ربما تصل كلماتي إلى أسماعها أو إلى أمثالها فلعل و عسى أن ينفع الله بها.

خمس نقاط أرد بها عليها:

فالأولى: نحن نوقن أن الإنسان إذا أحب أخلص وتفانى، فإذا طلب الحبيب أمرا فما يجد إلا الاستجابة، ولو كان الأمر صعبا!. ونحن نعرف أن أعلى درجات الحب والتي لا يستقيم ايماننا إلا بها هي حب الله ورسوله، فهل نحن نحب الله ورسوله حقا؟
يقول الحسن البصري: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة آل عمران : 31]

الثانية: متى كان يحق لنا أن نرفض الأمر ونرده لعدم الاقتناع وهو أمر رباني، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [سورة اﻷحزاب : 36]

الثالثة:إن الله أدرى بمصلحتنا، أوليس هو الذي خلقنا؟ فهل سيأمر بأمر فيه مضره لنا ونحن نعبده! كلا بل إنه الحكيم، وفي شرعه حكمة ونحن نؤمن بذلك فلا يحق لنا الجدال في أحكامه بعد هذا.

ولنكن أكثر وعيا وتبصرا ونلتمس تلك الحكمة، لننظر بنظرة تأمل، فحقيقة لا يمكن إنكارها أن الحجاب حافظ على كيان مجتمعنا مما يشوب في الكثير من المجتمعات الغربية،
ولما قل تمسكنا وازداد تشبهنا بمجتمعاتهم بدأت المشكلات تظهر عندنا!
المضحك المبكي أن المجتمعات الغربية تبحث عن حلول، ونحن نبحث عن حلول معهم.. وننسى أننا نتفوق عليهم في أن لدينا حلا ربانيا لا تطاله أي أفكار بشرية.
كم هو مبكي أن التحصين الذي وهبنا إياه ربنا يراد أن يزال من قِبلنا!

لو تأملنا المسلسلات العربية التي تعرض اليوم على سبيل المثال، وشخصنا المشكلات المجتمعية التي تناقشها، وسألنا أنفسنا ماذا لو كانت شخصيات المسلسل ملتزمة بقواعد الإسلام؟ سنجد حقيقة صريحة: لن يكون لتلك المشكلات وجود.

(تبعثرنا في حياتنا إنما بذنوبنا)

الرابعة:إذا كانت القضية ترجع إلى التشكيك بأهل العلم في رأيهم، فارجعي إلى الأدلة والشواهد التي بنوا عليها، وهي كثيرة. لا تتهميهم باطلا، أليس الله تعالى قد قال في محكم آيه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [سورة اﻷحزاب : 59]

الخامسة: هو ما ذكرته في شأن عكس الصورة السيئة عند الغرب، فهل من الشيء أكثر إساءة من أن نقول لهم أننا ننتظر أن نقتنع بأمر ملزم في ديننا ؟!!! فهل نقول لهم أننا نشك فيه وفي قوته و قواعده التي تعطي الحياة منهجا صالحا؟
أليس هذا ضعفا و القوة أن أرد عليهم أن سألوني عن حجابي، بالأمور الثلاثة المذكورة أعلاه:

لأني أحب ربي لدرجة أني لا أستطيع أن أفعل إلا كل ما يحبه،
لأنه فُرضه علي وأمرني به فليس لي الحق في التفكير بأمر غير الاستجابة،
لأنه أدرى بمصلحتي ومصلحة مجتمعي مني فهو الذي خلقني.

أخبروا تلك الفتاة الطيبة أن حججها حجج من لا حجة له، إنه مهما حاولنا إنكار الحجاب فإن الحجاب يثبت نفسه شئنا أم أبينا.

وأسألوا حديثات الإسلام عن الحجاب، خصوصا من كان الحجاب دافعها للإسلام.

لطفا مرروا هذا المقال بينكم.. لعله يصل إليها أو مثيلاتها فيؤدي رسالته.
أسأل الله أن ينعم علينا و عليها بالهدى و سلك طريق الرشاد.

أعجبتني:

https://i1.wp.com/1.bp.blogspot.com/_VJj350ARctA/SJctG3kAIlI/AAAAAAAAAoU/s69ZRZBSWlg/s400/HijabADS.jpg?w=625

حياء يتوارى، وأنفس تتمادى ..

قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله –<br /> (مطلوب من المسلمة الاحتشام والحياء، وأن تكون قدوة حسنة لأخواتها من النساء، وأن لا تكشف عند النساء إلاّ ما جرت عادة المسلمات الملتزمات بكشفه فيما بينهن، <br /> فهذا هو الأولى والأحوط، لأن التساهل في كشف ما لا داعي لكشفه قد يبعث على التساهل ويجر إلى السفور المحرم والله أعلم)<br /> الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة، صالح الفوزان، 3/1041

رأيتها في العيد مكشوفة الرجل والذراع، وقد بدا من الظهر ما قد بدا، وإذ بي أتلمس خيط رفيعا من الذاكرة أشده ليكون حاضرا أمام العين لما عشنا زمانًا ظهرت فيه فتاوى تحريم البنطال، وقد استجابت لها الأمهات بنوع من الصرامة وصل إلى منعه عن البنات بكامل الأشكال، وأذكر جيدًا قرصات جدتي، ونَهَر إخواني، وفساتيني المصفوفة في الخزانة تماما كأنها خزانة سالي..

هذه الفتاة في طفولتنا جمعتني معها رحلة وقد لَبِستْ بطالا واسعا وقميص طويلا قد تعدى الركبة وقالت: “أنا أصلا لا ألبس البنطال لكن لأننا اليوم في رحلة لبست الطويل والواسع”، ولم يعجب هذا الكلام إحدى الحاضرات وقد رمقت لها بعين استنكار وكأنها تقول: “حتى ولو !”

تعجبت كثيرا من هذا التحول الذي جاء بشكل متدرج خلال عشرة سنين، وليس على البنت وحدها وإنما على أمها والخالات والعمات والجدات كذلك! والمجتمع ككل..

قبل خمسة سنين فقط، كنت إذا حضرت الأعراس أرى الفتيات يتوشحن بأوشحة لتغطية ما بدى من الأذرع، ولم تكن هنالك من تجرأ على لبس القصير. نفس الفتيات اليوم رأيت منهن الفخوذ والظهور والنحور! ليس أمام النساء فحسب وإنما حتى أمام الرجال من المحارم..
ولا يتوقع أحد أنهن من عوام الناس، بل هن بنات رجال دين، وعلم، وأخلاق..وإن منهن من تحتسب على أنها داعية..

تتساءل ما الذي تغير؟ تسألهن عن رأي الشرع، فيقولون يجوز، يجوز! أفتى لنا فلان وعلان ..
وتتعجب من فلان وعلان كيف تصدر منهم هذه الفتوى وهم لهم مكانتهم..
وتتعجب أكثر، عندما تقارن الماضي بالحاضر..فبالأمس كان الناس في حرج من قضية اللباس الضيق وهو لا يُظهر الجسد..
واليوم لا يرون حرجا في إظهار الجسد!

ومع احترامي لأولائك العلماء، فإني لست ملزمة بالأخذ بآرائهم،
ثم إني لأتعجب من النساء وقد بحثنّ عن فتوى تناسب أهواءهن ولم يبحثنّ عن التقوى التي تعلي من شأنهنّ.. (وهنا تظهر حقيقة الإلتزام لمن تدعيه)

وقبل أن أترككم مع رد الشيخ الألباني على مثل هذه الفتاوى..
أوجه الحديث للأزواج والآباء “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” إن ما ترتديه نساؤكم يعكس صوركم؛ وإن أكثر ما يدور في مجالس النساء أن يقولوا: “ابنة فلان تعرت، وفلان الغيور الديّن كيف يسمح لأهله؟”

وإليكم رأي الشيخ الألباني ..

 علما أنه مذكور في بعض الكتب الفقهية أن عورة المرأة أمام المرأة المسلمة هى كعورة الرجل مع الرجل أى من السرة الى الركبة ، ومعنى هذا أنه يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمام أختها المسلمة وقسمها الأعلى أى نصف بدنها الأعلى عارى ومكشوف، وكذلك ما تحت ركبتيها، والذى أريد أن أذكركم به هو أن نعلم قبل كل شيئ أن هذا الحكم ليس له دليل في كتاب الله ولا في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشيئ آخر أن كتاب الله يدل على خلاف هذا التوسع في تحديد عورة المرأة مع أختها المسلمة .

” وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ …….. (31) النور ، ما المقصود بهذه الكلمة لا يبدين زينتهن ، هل المقصود الزينة نفسها أو نوع الزينة أي ما معنى الآية هل يبدين مواضع الزينة ولو لم يكن عليها شيئ من الزينة أو المقصود لا يبدين تلك المواضع وعليها الزينة ، فلا شك أن القول الصحيح الذى اعتمده علماء التفسير أن المعنى لا يبدين مواضع الزينة وليس المقصود لا يبدين الزينة ذلك لأن المرأة إذا أخذت عقداً تضعه على صدرها، في يدها فقد أبدت الزينة هل هذا هو ما نهيت عنه؟؟ الجواب لا، وإنما نهيت عن ابداء الزينة وهى في موضعها ، إذن المقصود من الآية ولا يبدين زينتهن أى مواضع الزينة إلا لهؤلاء المحارم ثم للنساء المسلمات كما ذكرنا.

ومعنى هذا أننا نستحضر في أذهاننا أن هناك مواطن لم يكن حتى هذه الساعة من عادة النساء أن يضعن زينة عليها فمثلاً : هل في الفخذ زينة؟؟ الجواب لا، هل في الظهر زينة؟ الجواب لا، هل على الثديين زينة؟؟ الجواب لا، هل تحت الإبط زينة؟ الجواب لا، إذن ربنا عز وجل في هذه الآية إنما أباح للنساء أن يظهرن للمحارم مواضع الزينة من أبدانهن ليس إلا ولا أكثر من ذلك أبداً.

و الآن كيف يعيش المسلمين في بيوتهم، يعيشون بتعرٍّ أشبه ما يكون بتعري النساء اللاتي لا يعرفن دين الله تبارك و تعالى؛ لا أدري ما مبلغ هذا التعري في البيوت لأني حديث عهدٍ بهذه البلاد، لكن عندنا في سوريّة وفي مصر حدّث ولا حَرج عن توسع الناس في بيوتهم بالتكشف، تَكشِف المرأة عن شيء كثير من بدنها فوق ما أباح الله لها من إظهاره ألا وهو مواطن الزينة فقط مثلا قد ابتلينا باللباس القصير الذي ليس له أكمام، اللباس الداخلي والذي يسمى في لغة العرب القديمة بالتُبان ويعرف اليوم بالشُورت (بنطلون الشورت القصير) الذي يظهر دونه الأفخاد، فالنساء اليوم تلبس الأم والبنت مثل هذا اللباس القصير فتجلس البنت أمام أمها، بل وأمام أخيها الشاب الممتلئ فتوةً و شهوة فترفع رجلها وتضعها على فخذها فيظهر فخذها مكشوفًا عاريًا بحجة ماذا ؟! بحجة مافي أحد غريب هذا أخوها !! هذا خلاف الآية السابقة لأنّ الله كما ذكرنا إنما أباح الكشف عن مواضع الزينة فالفخذان لم يكونا يومًا ما مواطن للزينة وعسى أن لا يكون ذلك أبدًا كذلك تخرج المرأة أمام أخيها فضلا عن أنها تخرج كذلك أمام أبيها وهي عارية الزندين، هذا خلاف النص السابق لا يبدين زينتهنّ إلاّ لبعولتهنّ فهنا العضد ليس زينة، والابط ليس زينة فكل هذا باق على التحريم في حدود تصريح قوله صلى الله عليه و آله و سلّم: ((المرأة عورة)).

وأكثر من ذلك يقع .. تدخل المرأة الأم الحمام (حمام المنزل) فتأمر ابنتها بأن تُدِّلك لها ظهرها فتكشف عن ظهرها وعن ثدييها، والقسم الأعلى كما قلنا من البدن، و لا حرج إطلاقًا، من أين جاء هذا ؟! مع أنّ الآية صريحة بأنه إنما أجازَ ربنا عز وجل للمرأة أن تكشف فقط عن مواضع الزينة، و الصدر ليس موضعًا للزينة، و الظهر ليس موضعًا للزينة، لذلك كان سلفنا الصالح رضي الله عنهم يعيشون في بيوتهم في حدود السِترة التي رخص الله عز وجل لهنّ بها، فلم يكن هناك هذا التعري الذي فشا اليوم في البلاد الإسلامية.
فأنا أريد أن أذكّر بهذا المفهوم الصريح في القرآن وأن نتأدب بأدب القرآن وأن نؤدب بذلك نساءنا و بناتنا، و لا نتأثر بالأجواء المحيطة حولنا لأنّ هذه الأجواء إنما تحكي تقاليد أوروبّية كافرة في الغالب.
من شريط عورة المرأة المسلمة على المسلمة

المرأة السعودية محفوظة الكرامة

ما زالت تدور في خلدي قضية تلك الفتاة المسيكينة التي شاركت في مباراة رياضية على مستوى مدارس المنطقة ثم تفاجأت بصورتها في الصحف بدون حجاب! الشيء الذي استصعب على الإدراك كيف للإعلام أن يصل إلى ساحة رياضية كان المفترض أن تراعي كامل الخصوصية التي تحتاجها المرأة، وكيف تم الأمر بمباركة مديرة المدرسة والمدربة، مع التخلي عن أهم القيم!

أتسأل في خضم هذه المشاهد، أين ذهبت كرامة المرأة؟ خصوصيتها المزعوم تبينها من قبل وزارة التربية والتعليم، هل وصلنا إلى تلك الدرجة من موت الضمير وتجمد الدم حتى يصبح الأمر اعتياديا جدا، ويفرض علينا كواقع؟

كثيرا ما أقف عند هذه المواقف وأتخيل الحال كيف سيكون في السعودية؟ ما كان ليحصل وإن حصل لقامت ضجة كبيرة تشهدها وسائل الإعلام الجديد والقديم، وربما تتبعها المُساءلات، وليست كما قضية صاحبتنا المسكينة التي لم يتعاطف معها إلا القليل، بل أن الأغلب ممن تصفح الصحيفة لم يلاحظوا أن ثمة خطأ!

السعودية وحدها البلد الذي يحترم المرأة وخصوصيتها ويعظم عليه أن تهان بهذه الطريقة، وأتذكر هنا تلك الضجة التي شهدناها في السعودية من بين مؤيد ومعارض لقرار رياضة البنات في المدارس، وعلى رغم أني من أشد المشجعات لها القرار لما يعود بالفائدة على الصحة والترفيه الحلال، لي مخاوف كبيرة أن يصل الحال في السعودية إلى الحال المأسوف عليها عندنا، فينتقل الحلال لدائرة الحرام.

أصبح حصول الفتاة على رخصة القيادة في الإمارات من متطلبات الحياة، وقد تقدمت إلى طلب رخصة تحت إصرار كل من والديَ، ولحظة الاختبار شيء فضيع جدا، كيف وقد ذكر أنه من اللازم جلوس الشرطي في المقعد المجاور لأجل أن يتفحص طريقة قيادتي أي حركاتي، بما فيها رجلي، وعيناي! ولأنه لم يتم تعيين شرطية تقوم بهذه المهمة ؟؟َ!!

عندما تخيلت الموقف اعترتني حالة اشمئزاز فضيعة، وأكننت في نفسي: “ايه ولو كنت في السعودية لوفروا الشرطية من تحت الأرض” (طبعا حال السماح بالقيادة) وأخذت أردد: “يا حظ السعودية، محفوظة الكرامة”.

وبعد حصول المرأة على رخصة قيادة، وحال تبلد بعض الرجال في أداء مهامهم، تصبح المرأة هي الكل في الكل من أجل إتمام مشاغل العائلة العالقة، فلا تتفاجئ إذا رأيت المرأة هي التي تتولى توفير الخبز وتوصيل الأبناء إلى المدارس، والذهاب بهم إلى السوق لشراء الحاجيات، وأخيرا جلب العمال إلى المنزل لإصلاح ماسورة مكسورة.

يبدأ الأمر عاديا في البداية، بل وتسعد فيه المرأة بإتمام الأعمال العالقة، ولكن شيء فشيء يكثر الضغط ويزداد تخلي الرجل عن مسؤولياته، فتشعر المرأة بفقدان أنوثتها وتمنيها المكوث في المنزل وتقول: “يا ليتني كنت سعودية” *(اقرأ مقال وحي الكلمات لـ غنيمة الفهد)

تجولت يوما في إحدى مراكز الرياض، فأبديت اندهاشا كبيرا عندما رأيت ذلك القسم الخاص بالنساء، قسم يراعي كامل الخصوصية ويحرسه شرطي، انتابتني مشاعر كبيرة جدا خفق لها القلب، إنها أول مرة أدخل فيها على مركز تجاري، وأرى فيه مكان يحتويني ويضمني بدفء وبعيدا عن أعين الناس! مكان مُطوع لتوفير راحتي، يقول لي أنتِ سيدة المكان، أنتِ الأولى هنا، هذا المكان مكيف لكِ، وليست أنتِ من عليك التكيف معه! فقد اعتدت رغما عني في جميع مراكز بلادي التجارية أن أتكيف مع الوضع الغربي المفروض، فلا أحد سيهتم لأمري ويراعي ما استحق من الخصوصية.

و على صعيد الجامعة، فعلى الرغم من أن جامعتي جامعة للبنات، إلا أنه يستحيل علي أن أجلس في مكان أضمن فيه عدم من مرور رجل! وهذا الرجل هو أستاذ جامعي، موظف، عامل أمن، عامل نظافة. يشاركونني الممرات والأردى أن يجلسوا بيننا في المطاعم! فلا تتعجب بتاتا من أن ترى طاولة يجلس عليها رجلان غربيان كانا أو عربيان يحتسيان كوبا قهوة وسط اكتظاظ المطعم بالطالبات. وحينما أدير الكرسي لأعطيهما ظهري فأتنفس قليلا يأتي عامل المطعم من أمامي ليضع الطبق.

وأتذكر حينها صديقاتي السعوديات وكيف يصفن أنهن يمشين في الجامعة بدون عباءة! وقد تم توفير طاقم أمن نسائي كامل، وحتى عندما تم افتتاح قطار في جامعة نورة، تم تعيين طاقم نسائي يقوده، مدرّب من قبل عناصر نسائية أيضا!

وأدركت لاحقا حجم الحرمان الذي سيعتريهن ما إذا تم تطبيق نظامنا العقيم على جامعاتهن والسماح للرجال بالولوج والخروج، وخصوصا بعد الضجة التي سمعنا فيها أثر السماح للرجال بتدريس الطالبات في جامعة نورة، وعلى أني شخصيا لا أرى أي مانع من أن يكون الذي يقدم إلي العلم رجل إذا تطلب الأمر، ولكني أشدد كثيرا على الحدود والضوابط، التي للأسف هي التي يُتساهل فيها جيلا فجيل.

أصبحت أرى في الجامعة الكثير من المناظر التي يضيق بها الصدر، وتتمنى أن لم ترها العين من تساهل في الأخذ والرد، والجرأة على المزاح والاستخفاف، وعدم ترك المسافات الكافية بين الطالبة والأستاذ، وإني لا أشير بأصابع الاتهام إلى الأساتذة وحدهم وإنما حتى الطالبات أنفسهن، هن من يتمادين بشناعة ويستعرضن ألوان وجوههن وعباءاتهن التي ليست بعباءات. فالحياء الذي نعهده من صفة فطرية في الفتاة لم يعد له وجود إلا ما نادر.

وأعود إلى صديقاتي السعوديات فحينما أتخيل جامعتي اليوم كجامعاتهن، وأشعر بتلك الحرية والاستقلالية وعدم الخوف من الوقوع في تجاوز، وحفظ كل من الحياء والتقدير والراحة والقيم التي توافق الفطرة، فكأنما هي مملكة نسائية خاصة، يعمل الجميع على حفظها وعدم التعدي على حدودها، أقول: “يا حظ بنات السعودية”.

وعلى نطاق العمل، أصبح يكاد يكون مستحيلا الحصول على عمل لا يكون فيه اختلاط! فحتى المؤسسات الإسلامية، أصبحت مكاتب النساء مفتوحة على الرجال، والمدارس بدأت تحذو حذو الجامعات. وأصبحت المساواة بين الرجال والنساء أمرا ظاهرا، وفتحت الوظائف للنساء بغض النظر هل تناسب صفات المرأة الجسدية والنفسية أو ظروفها؟ وعلى الرغم من أن الدولة تتبنى شعار “تمكين المرأة” لا “المساواة” وبين المفردتين فرق، إلا أن التمكين تحول تدريجيا إلى “مساواة” مع إحكام القفل على العقل.

وقد قابلت يوما كابتن طائرة، امرأة، تعد من الفئة المحدودة من النساء اللواتي كافحن من أجل وظيفتهن، كانت ترتدي بدلة الطيار، قميص وبنطال شبه واسع، ومع حجاب رأس محكم لا تظهر منه ولا شعره، كانت تجلس وتضحك مع زملائها وقد ذابت كل الفوارق لدرجة أني رأيتها تضع يدها على ظهر أحدهم بلا خجل! وأثناء دردشتنا معها قالت إحداهن لي أمامها مازحة: “ما رأيك أن تعملي مثلها؟” فقلت: “أنا؟ّ وكيف وبالنقاب؟!” خفضت الكابتن فجأة صوتها وأخذت تهمس: “لن يسمحوا لك” ثم أشارت إلى القطعة التي على رأسها وقالت: “كافحت من أجلها” !!

تقضي صاحبتنا الكابتن حياتها معلقة في السماء، ما تكاد تهبط إلا وتطير إلى بلد آخر، وتجلس في مقصورة ضيقة مع رجل غريب عليها، مات الحياء عندها، ولم يتبق مع حجابها إلا قطعة رأس سمحوا لها بها بشق الأنفس (لاحظ تعريض نفسها لهذا الموقف)، وما تزال فخورة بوظيفتها على لا شيء!

تغار نساء السعودية منا على لا شيء، وتضرب فينا الأمثلة ونحن نمضي إلى الهاوية، وأقول لهن أنتن الأصل، أنتن من علينا أن نحذو حذوهن، إنّا نراكن حفيدات الصحابيات، فلا تبحثن عن قدوات غيرهن.

“لمست في السعودية قيمة المرأة في حفاظها على قيمها الإسلامية، ولما عدت إلى أوروبا حيث أعيش منذ سنوات أدركت أن النساء بالغرب أبخس من أرخس بضاعة” -أنور مالك

ـــــ

في الزاوية:

سيقول قائل: “تقولين هذا لأنك لا تعرفين حجم الحقوق المهدورة” فأقول: قضيتي في هذا المقال مسألة الاختلاط، وقد تابعت قضايا المرأة السعودية الكثيرة، وجدت فعلا أن ثمة حقوق مهدورة، مثلما أن هنالك حقوق للرجل مهدورة. غير أن قضايا المرأة الحساسة يتم التلاعب فيها وتضخيمها من قبل العلمانيين بشكل مباشر أو غير مباشر، فيفتحون القضية بظاهر حسن ويخفون وراءها ما يكيدون، ويروج القضية أصحاب النوايا الحسنة، ولما يتحقق المراد ينفتح باب لم يكن بالحسبان.

ثم أن كثير من القضايا المطروحة على الساحة السعودية قضايا جنونية بحته ومناقشتها استفزازية، كقضية حضور المرأة الملاعب الرياضية، وهذرة البعض بأن هذا يعد من الحقوق، ويدخل في باب الحرية وحفظ الكرامة!! فهل في عدم حضور المرأة لملعب يلعب فيه الشبان نقص في طعام عيالها وكسائها؟

هنالك أولويات يجب مراعاتها، ونظم وقوانين وثقافات وحقوق هي فعلا حقوق يجب الإيفاء بها قبل أن تم التفكير مثلا في قضية  كقيادة المرأة للسيارة. وليس من الصواب على الإطلاق مقارنة المجتمع السعودي بالإماراتي فثمة فروق كبيرة في كل من تركيبة المجتمعين، وثقافتيهما، ولا ننسى أن للمجتمع السعودي حاقدين ينتظرون الفرصة لينشروا شباكهم.

12