أرشيف التصنيف: ’زاجــل’

فلتبقي نبضة في صدر هذا الكون ~ (3)

 

تجول في خاطري كلمات في ذكرى المكالمة الأخيرة، لكم حننت إلى صوتك الرخيم وشدكِ على يدي..

ما زلت أكتب إليك بعد سلسلة من الرسائل، ختمت آخرها أن ثمة حديث سيكون، ولكني ابتلعته من غير مبرر..!

انسدل فستانك الأبيض مثل بياض قلبك، بل أن قلبك أجمل.
في عينيك نظرة الحياء وابتسامتك ابتسامة السعداء والوجه إلى الأسفل من شدة الخجل.

وأنا وصاحبتي نكحل عيوننا نبصرك.. أنا أراكِ لأول مرة بعد تلك السنين الكثيرة .. وهي لأول مرة في العمر ..

ولم تكن بيننا قبل ذاك عدا رسائل الأوفياء والمكالمات..وصورتك نرسمها في الخيال..
حضور كلتينا زفافك تيسير من المولى القدير ونعمة.. وذكرى لا تنسى وهي من أجمل الأيام..

يومها ألقيت على مسمعكِ:

هي الأكوان عامرة رباها
بحب لا يحد ولا يعكر

فتحفظنا لفرحتنا بذكرى
تضوَّع صفوها مسكًا وعنبر

دعوا الأيام تحكي عن سناها
دعوها في بحار الأنس تبحر

عروس قد تسامت في بهاها
حروف الشعر زاهية تسطر

تبارك بالسما ربا حباها
فؤادا صافيا رحبا مطهر

عروس من محبتنا أتينا
تهانينا لها بالسعد تزهر

إله الكون بلغها رجاها
وهبها الخير والعيش المنور

أحب اسمك لما أراه، تنمو على حروفه الأزهار، لا نقطفها بل تهدى إلينا من يديك الفاتنة. لتحلق فراشات قلوبنا سعيدة في روض جميل يجمعنا..

أحب فضلكِ علينا..يا معلمتي..
وأفتقد شدتكِ وتلك الكلمات التي تصب في أذني صبًا لتجعلني أوقظ همتي وأصحح نيتي..

المكالمة الأخيرة.. علمت أن بعدها ستكون أشواقنا كبيرة..
المكالمة الأخيرة..علمت أن بعدها حرمان وفقد..
المكالمة الأخيرة..قلق ومشاعر ترقب..

يا رب اكتب لحبيبة قلوبنا لطفًا ورفقًا وانشراحًا وتيسيرًا وسعادة دائمة

فلتبقي نبضة في صدر هذا الكون ~ (2)

ما زلت أكتب إليكِ، وكم يراودني السؤال لماذا تطيب الكتابة إليك وحدكِ؟ سؤال أتيه في بحثي عن جوابه، ربما لأني لا أريده..

علموني أن لا أعبث بسؤال لن تفيدني إجابته، ولن تغير شيئا أو تزيد معرفة، أو أن يكون الجواب غير الذي نريد..

جمعنا ذات يوم عقد جمان، كنا قد عثرنا على بعضنا فيه.. بريقه لامع صقلته الهمم.. كان حلة جميلة جدا، يكفي أنه احتواكِ واحتواني وتعارفت قلوبنا..

علمني الجمان أن لا أرى الدنيا بطرف تشاؤم، علمني أن الخير كثير جدا جدا، وأنه بذرة في قلوب الجميع تحتاج من يسقيها.. وتعاهدنا أن نكون المطر!

لكننا افترقنا، تفرقت سحبنا، فلم يبرق برقنا وخرس رعدنا ولم ننهمر كما المطر، تبدلت الأوضاع وافترقنا.. سنتان ثلاثة، أربعة ربما ولكننا عدنا من حيث لا نحتسب، عدنا بالمواثيق، نتحد مع سحاب كثيف جدا، لننجز عهدنا..

أتعلمين؟ صاحبتك جافة المشاعر.. تبكي على الورق تستصعب مشاعرها إذا حضر اللقاء، تنزوي، تظهر باردة مخرسة اللسان ربما تحكي بعينين فقط.. تتصبب عرقا وإذا سخنت ترتعش، يبدأ جليدها بالذوبان في حالة إعلان أنها استقظت من الواقع وولجت إلى الحلم الجميل، لتعيش بقلبها معك ..

أنت وحدك مُزجتي بالواقع وبالحلم وعشتي معي فيهما..

ـــ

سأخبركِ، كتبت الكلمات أعلاه قبل سنة، ولا أدري لما لم أنشرها..!
لقد عثرت عليها مندسة بين أوراق مدونتي، مسحت عنها السديم..
ثم عدت أقرأ رسائلي القديمة إليكِ، فنهالت دموعي..
البوح لم يكتمل، الحكاية ما زالت ناقصة، ما زال هنالك من المشاعر
فلترقبي .. نبضة في صدر هذا الكون ~ (3)

فلتبقي نبضة في صدر هذا الكون ~ (1)

فقط لأنني أحبكِ

<br /><br /><br /><br /><br /> شروط المحبة في الله</p><br /><br /><br /><br /> <p>1-<br /><br /><br /><br /><br /> أن تكون لله، فكل عمل لغير الله لا يقبله الله، ومعنى كونها لله أنها لا تتأثر ببياض,</p><br /><br /><br /><br /> <p>أو سواد أو حزب أو جماعة أو بلد أو عرق بل هي لله وحده لا شريك له.</p><br /><br /><br /><br /> <p>2 -<br /><br /><br /><br /><br /> أن تكون على الطاعة، فالحب في الله طاعة لله، فهل تستغل طاعة الله لشيء محرم؟!</p><br /><br /><br /><br /> <p>3 ـ<br /><br /><br /><br /><br /> أن تشتمل على التناصح، فالمؤمن ناصح للمؤمنين أجمعين، والنبي صلى الله عليه وسلم <br /><br /><br /><br /><br /> يقول كما في صحيح مسلم من حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه: <br /><br /><br /><br /><br /> "الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة".</p><br /><br /><br /><br /> <p>

 

لأن الجنة يا صديقة أغلى أمانينا، وإني لأحب لقاءك فيها، بل في أعلى المراتب..
وأني أريد أن نكون في ذلك اليوم المشهود تحت ظله..

أحبكِ في الله!

والحب في الله -يا صديقتي- ليس كأي حب! بل هو حب مرسوم المعالم، واضح الأهداف، يسمو بنا ويرقى..
الحب في الله، عهد طويل الأمد، كثير المعان، كبير الصفات، وميثاق غليظ.
يبدأ منذ لحظة التآخي، وتعارف الأرواح، ويستمر بالدعاء، وتمني الخير والإيثار،

أحبك في الله، كلمة كبيرة، مترتبة المسؤوليات، تترجم بالعمل لا بالقول..
وإني في كل يوم لأعتذر لقلبي الذي يحتويكِ تقصيري معكِ..!

أن أحبكِ يا صديقة،
دعاء لكِ في السجود ولوالديكِ وأهلك وجميع أصحابك..

أن أحبكِ يا صديقة،
شد على يدكِ في طريق العلم، والحرص على القرآن..

أن أحبكِ يا صديقة،
تذكير بأذكار الصباح والمساء، وذكر المولى عقب كل صلاة..

أن أحبكِ يا صديقة،
تشاركنا إحياء السنن، وتبادلنا السيّر وقصص الصحابة والسلف..

يا صديقة، لأني أحبكِ،
أتمنى لكِ أن تكوني إلى الله أقرب، وآسى على حالكِ إذا ما قل إيمانكِ.

يا صديقة، لأني أحبكِ،
أخاف عليك فلتات اللسان، وأكل لحوم البشر.

يا صديقة، لأني أحبكِ،
أغار على حجابكِ وأشد عليكِ فيه.

يا صديقة، لأني أحبكِ،
أحب أن أراكِ معتزة بالإسلام، لا بأهل الغرب.

يا صديقة لأني أحبكِ،
أخشى على أذنيك من أن تلوثهما الأغاني، وتحجر قلبك.

ولأجل هذا وأكثر يا صديقة..
اعذري خشونة صوتي وإفراطي عليك، فإني أخاف عليكِ لا أكثر!

(الصورة)

تدوينة ذات صلة:

أن أحبكِ..

صديقتي،
تدور في ذهني خواطر كثيرة، عن تلك المحبة التي تجمعنا، تعريفها، أصلها
وفصلها، وعلاقتها وكيف أن وجدت!، ثم أراني أحلق في أفق سعيد ملتمسة تلك
المعاني العذبة حين أدرك أن ما يجمعنا هو “حب في الله”

أراني أهيم بهذا الحب النقي، مستأنسة لما يتبعه من رضوان وغفران وجمع تحت
ظل عرش الرحمن، ياه ما أجمله من يوم يا صديقة أكون أنا وأنت ومن نحب في ظل
ظليل يغشانا فتطمئن قلوبنا..

لقد تأملت تلك المعاني السامية، وبدأت أبحث من خلفها عن مدلولها، ما تعني
تلك العبارة التي تتناقلها ألستنا بقلوب صافية “أحبك”

أن أحبك، يعني أن أحب لكِ ما أحب لنفسي!
أن أحبك، يعني أن أتمنى لك الخير ومهما كانت النواتج لحد الإيثار..
أن أحبك، يعني أن أخاف عليك الخطر الذي أخافه على نفسي، أن لا أرضى لك
هوانا ولا ضعفا ولا شتاتا.. ولا طريقا يأخذك بعيدا عن الجنان التي هي حلمي وحلمك
وقريبا من النار التي هي فزعي وفزعك..

لقد بدأت أتأمل المعاني والتعريفات السابقة وأسهب في تحليلها وربطها..حتى توصلت إلى أن أحبك يعني أن أخصك بنصيحة وأتقبل منكِ أخرى فما نفع المحبة ما لم تتوج بنصائح تضيف علينا؟
ما نفع صداقتنا إن لم تكن عونا لنا في الدنيا لبلوغ الآخرة؟
أتكون صداقتنا عابرة مقتصرة على مصالح الدنيا؟!
فكيف تكون حقيقة حبنا إذًا؟ وكيف يكون في الله عهد صداقتنا!
وكيف لنا حينها أن نجتمع تحت ظل الرحمن؟

وأخيرا يا صديقة، أعاهدك على أن أكون عون لك في بلوغ الجنة، فهل تعاهديني على أن
تكوني عوني؟

إلى ذات أثر..

وضعت قلمي وقاومت الكتابة لأسابيع.. غير أن ذكراكِ جالت في فكري فجأة فتدفقت الكلمات آبية إلا أن تخط..

أستل القلم, وها أنا أكتب إليك, ورسالتي أعلم يقينا أنها لن تصلكِ..

ثمة أشياء تترك في القلب الأثر! ربما تكون بحجم حبات الذرة غير أنا مداها يتجاوز المسافة التي تقطعها قطعة الفوشار عندما تقفز..

أحيانا كثيرة ننساها!, وسريعا ما يكون ذلك لأن -قطعة الفوشار تهبط في النهاية-, إنها لا تكون حاضرة الذهن لفترة طويلة.. لكن ذكراها تعيد الأثر كأنه وقع للحظته من جديد

معلمتي نورة.. عفوا، يا “نورة” إذا كان هذا النداء أحب إليك وفيه أبلي طلبك.. هل تذكرين؟

في أول محادثة إلكترونية بيننا لا أذكر هل كانت بعد أن انتهت مهمتك في تدريسنا -أو قبل ذلك لا أذكر تحديدا متى-, وأنا أكتب إليك “يا أبلة” تجيبني: “لحظة! ناديني نورة، نورة وفقط” . طلبك صعب آن ذاك! كيف لي وأنا الطفلة الصغيرة.. استثقل الكلمة أنها لا تخرج، فأعتذر إليك بأدب على عدم استطاعتي التنفيذ..

وبعد بضعة سنين، بعد أن كبرت قليلا بعد, ونسيت وانقطع التواصل بيننا, تفاجئ برسالة في صندوق بريدي! رسالة موجهة إلي مخصوصة, غير معادة التوجيه كحال رسائل الصديقات.. رسالة فيها تدمع العين وتحتقر النفس نسيانها، رسالة صنعت يومي وعلمتني الكثير!

في عنوانها تطلبين السموحة! على أي تقصير تعتذرين؟ وهل هو بعمق تقصيرنا؟

“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شحالج يالغاليه

عساج بخير وسهاله …

روعة حياتنا بروعة من أحببنا فيها ….

 ولأننا في الله نحبكم ….

لن ننساكم من دعواتنا ونحن نحط رحالنا في بيت الله الحرام …

فاعذرونا فإن للمرء هفوات ولكن قلوبكم تسع تقصيرنا …

والسموحه …

سلمي على جميع البنات واستسمحي منهن ….

معلمتج

نورة”

نورة –وللعلم إني ما أزال استثقل الكلمة دون مسماكِ الوظيفي- لإن قطعت حبال التواصل بيننا.. و انطمست أخباركِ عني..

أبعث إليك رسالة إلى قلبك لعلها تصلك فالأرواح جنود مجندة:

“صغيرتكِ في الأمس اينعت, وما تزال تذكركِ..”

من يدري! ربما سنتقابل ذات يوم مجددا.. ولكن ربما دون أن أعرفكِ أو تعرفيني..

أقصى المنى أن ألقاكِ في جنانه..

*همسة: لقد فتحت بريدي القديم لأنبش فيه عن رسالتكِ أسفل أكوام..ولكم سعدت واندهشت أنها ما تزال موجودة وقد أكل عليها الدهر وشرب..