أرشيف التصنيف: ’الأنــيــس’

تطوير الذات، بين المأمول والمحذور

في الفترة الأخيرة صار عندي اهتمام شديد بمطالعة مجال التطوير وتنمية الذات فصرت أركز في كل ما يطرح في هذا المجال لكن بأسلوب مختلف عما كنت أقرأ في طفولتي والذي ذكرته في تدوينتي: “أنا أستطيع بحول الله وقوته

حيث أني أحاول قدر المستطاع أن أقرأ عن هذا التطوير في ضوء القرآن والسنة وأقرأ عن ما شاب هذه العلوم من خرافات وعقائد دخيلة. ففي زمن سابق كنت أرى أن التحذير من هذه العلوم مبالغة وإجحاف، إلا أني تأكدت أني لم أكن أعي ما يكفي وأن ذلك ما هو إلا خطوة مباركة في حماية العقيدة والفكر.

سررت كثيرا بمستوى الوعي الذي حققته مشاريع محاربة الفكر الوافد وشعرت بالغبطة لما رأيت ردود مجموعة من الأخوات على منشور لأخت لهن تدعو فيه إلى دورة من الدورات التي لا تخلو من كلام غير شرعي وغير علمي أو غير منطقي يحذرنها فيه من الترويج لمثل هذه السموم.

تمنيت لو أن مثل هذه النماذج تكون في مجتمعي حيث إني في الأماكن الأخرى لا أرى إلا تصفيقاً وإعجاباً حتى أشك أن في فهمي الخطأ!

أنا لست ضد فكرة تطوير الذات، بل أقر بأهميتها خصوصا لمن هم في مرحلة اكتشاف الذات وتكوينها من المراهقين.

ولكني ضد فصلها عن القرآن والسنة وتقديم الفرضيات الغربية على أنها مسلمات وعندنا في الشريعة ما يغني، وأرى أن هذا الانفكاك هو الذي فتح المجال لترويج الخرافات وعقائد وثنية، وسبب الانفكاك على -حسب ظني- أن الكثير من الذين درسوا هذا العلم وقدموه لم يكونوا على اطلاع وثيق بالعلم الشرعي وإلا فقد يتأكد عندهم أننا أصلا متفوقون في هذا المجال.

في مقال نشر في إحدى المدونات كان تدوينة بسيطة فيها قليل من الفلسفة وشيء عن احترام الذات وكانت الاقتباسات والشواهد بصريح العبارة “ففي الثقافة البوذية يقال أن كذا ….” تعجبت كثيرا، وظننته مقالا مترجما، لم أكد أصدق كيف بمسلم عزيز أن يصل إلى مرحلة الاستشهاد والترويج لعقائد شركية! ولم يتلفت البته إلى ما لدينا من أمثال وشواهد هي أشد عمقاً وتأثيراً.

الإيمان حاجة أساسية في النفس البشرية والذي من دونه تشعر النفس بالفراغ والضياع، كم هو مؤسف أن يبذل الإنسان فينا جهده، وقته، وماله في البحث عن حاجته في المكان الخطأ! هل يعقل أن تغيب عن العقول المسلمة أسماء الله الحسنى وصفاته وآثارهما في حياتنا وتستبدل بفرضيات إلحادية وعقائد وثنية؟

أليس من المشين أن نسعى وراء تلك الدورات من واحدة إلى أخرى ولو كانت تكرارا لبعضها، ونضع العلم الشرعي الذي هو ضياء ودليل في آخر اهتمامتنا؟

الشيخ خالد اللاحم في كتابه “الحفظ التربوي وصناعة الإنسان” يتطرق لهذا الموضوع في عدد من فقرات كتابه

ويذكر في فقرة المشروع الحضاري:

“إننا في هذا العصر نواجه حرب مصطلحات أحدثت غربة للقرآن والسنة بين أهلها بسبب ما يمارسه بعض الكتاب والمحاضرين والمدربين من تطوير للمصطلحات اللغوية بغية مجاراة الواقع وتقديم الإسلام للعالم بفهم العالم المعاصر دون أن ينتبه لآثار هذا التطوير وما يعقبه من فصل بين الناس وبين القرآن والسنة بسبب هذه المصطلحات الجديدة التي تتوالد يوما بعد يوم .

لقد أصبح أهل الثقافة يتكلمون بلغة يصعب على غيرهم أن يستوعب ما يقولون وفهم ما يطرحون وقراءة ما يكتبون من مقالات وبحوث فصار أولئك بدل أن يقدموا القرآن والسنة للناس بألفاظها ومصطلحاتها وأن يحافظوا على هويتها أوجدوا مصطلحات جديدة لتكون أكثر جاذبية وأقوى رنينا في أذن العالم وهذا التغيير للمصطلحات الإسلامية يمارسه أيضا عدد من الفئات في المجتمع فأهل التربية وأهل علم النفس والاجتماع والإدارة والاقتصاد والبرمجة اللغوية العصبية ممن يحاولون تأصيل تلك المجالات كل هؤلاء وغيرهم يمارسون العملية نفسها ([1]) حتى أصبحت لهم مفردات خاصة تحتاج إلى ترجمة وإلى شرح فانظر إلى أي حد وصلت غربة المصطلحات الشرعية حتى صار بإمكانك أن تؤلف قاموسا كبيرا لتترجم به تلك المصطلحات وتعيدها إلى سيرتها الأولى .

إنه في التعامل مع تلك الظاهرة أمامك ثلاثة خيارات :

الأول : أن تترك المصطلح الأصلي وتستعمل الجديد .

الثاني : أن تبقى على الأصلي وتتجاهل الجديد .

الثالث : أن تقوم بالربط بين الأصلي والجديد مع التأكيد على استخدام الأصلي ومحاولة إحيائه في النفوس بدل هجره واستبداله بغيره.

الأخير هو أفضلها لأنك إن استعملت الجديد وتركت المصطلح الأصلي تسببت في فصل الجمهور عن ألفاظ القرآن والسنة ومصطلحاتهما، وإن بقيت على المصطلح الأصلي لم يفهم الناس ما تريد نظرا لما يمارسه التعليم والإعلام من تحديث مستمر وحثيث للمعاني والأفكار وتسميتها بأسماء جديدة وهذا يفتك بالمسلمين ويضعف قوتهم العلمية المعنوية . ويلحق بهؤلاء أصحاب المحلات والمؤسسات والشركات التي أعجبت بالأسماء والشعارات الأجنبية ، وهو أمر يحرص عليه أولئك لأنهم يجدون جاذبيته عند الناس ، وهذا أحد أعراض الفساد في صناعة الإنسان.”

ممن وجدتهم يطبقون كلام الشيخ وهو نموذج إيجابي في مجال التطوير، مدرب يعرف نفسه بـ “مهتم بتنظيف التدريب من الخلل المبثوث وتوظيف التراث والموروث”

أ.ياسر الحزيمي، له كتاب “الشخصية القوية” ومحاضرة بنفس الاسم.


أيضا ممن يسعون إلى كشف الحقائق ومحاربة الفكر الباطل:

مركز البيضاء
https://twitter.com/Albaydha

د. فوز كردي
https://twitter.com/fowz_3k

ــــ

لتحميل كتاب: الحفظ التربوي وصناعة الإنسان، د.خالد اللاحم

اقتباساتي من الكتاب

مراجعة كتاب: مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

 

مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

د. خالد اللاحم

عدد صفحات الكتاب: 120

رابط التحميل: http://waqfeya.com/book.php?bid=9655

 

أكثر ما شدني في هذا الكتاب هو اسمه الذي انشق من قسمين، “مفاتح التدبر” و “النجاح في الحياة”

مفاتح التدبر كلمة ارتبطت وربما تكررت في كتب شرعية، ولكن “النجاح في الحياة” لم نقرأ هذه العبارة إلا في كتب تطوير الذات ونحوها. وعطف هذه الجملة على تلك إنما هي إجابة مسبقة لكل متعجب لتبين لنا بأسلوب أكثر اختصارا أن تدبر القرآن هو النجاح الحقيقي في الحياة، وليست الحياة الأخروية دون الدنيوية بل الاثنتين معا، وهو المعروف سلفا من قوله تعالى:

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} (طه: 124)

يقول الكاتب في مطلع كتابه عن سبب تأليف هذا الكتاب:

بعد إحدى المحاضرات سألني أحدهم :

كيف يكون النجاح بالقرآن ؟
فقلت له : هذا سؤال كبير ، وخاصة هذه الأيام التي فتن الناس فيها بهذا الفن مستندين في معظم طرحهم على كتب حضارات غير إسلامية.
وصار المتسيِّدُ للحديث فيه لا يملكه إلا من حصل على شهادات أو دورات هناك.
قلت له : هذا سؤال كبير وأخشى إن أجبت عنه إجابة سريعة أن أسيئ إلى القرآن ، فلا بد من البيان المتكامل الواضح الذي يربط المفاهيم والمصطلحات بالواقع ، ويوضح أن الأصل في تحقيق النجاح هو القرآن الكريم ، كلام رب العالمين ، وما عداه : فإما أن يكون تابعاً له ، وإلا فهو مرفوض .
كان هذا السؤال هو سبب تأليف هذا الكتاب ، الذي حاولت فيه أن أبين كيفية تحقيق القوة والنجاح بمفهومه الشامل المتكامل لكل طبقات المجتمع ولجميع جوانب حياتهم .

ثم في ختام كتابه بعد أن شرح المفاتيح وفصل في مسائلها وذكر أحوال السلف مع القرآن ومنهجهم الذي به نجحوا، وبعد أن وضع خطة عملية للتطبيق، يتحدث عن رحلته مع هذا الكتاب ومما ذكر:

في مرحلتي الجامعية كان التوجه نحو كتب الغرب والتي بدأت تغزو الأسواق، من ذلك: كيف تكسب الأصدقاء؟، دع القلق وابدأ الحياة، سيطر على نفسك، سلطان الإرادة وغيرها، فكنت أرجع إليها كلما حصلت مشكلة أو احتجت لعلاج مسألة، وكنت قرأتها أكثر من مرة ولخصت ما فيها على شكل قواعد وأصول، وفي حينها كان يتردد على خاطري سؤال محير: كيف سيكون العلاج والتغيير في مثل هذه الكتب ولا يكون في القرآن.
ثم تلتها مرحلة أخرى تعلقت بكتاب مدارج السالكين وخاصة بعدما طبع تهذيبه في مجلد واحد فكان رفيقي في السفر والحضر أقرأ فيه بهدف تقوية العزيمة ومجاهدة النفس.
ثم جاءت مرحلة لم يمض عليها سوى سنوات اتجهت إلى كتب وأشرطة القوة وتطوير الذات والتي بدأت تنافس في جذب الناس، فاشتغلت في الكثير منها طلبا للتطوير والترقية من ذلك: كتاب العادات السبع، أيقظ قواك الخفية، إدارة الأولويات، القراءة السريعة، كيف تضاعف ذكاءك، المفاتيح العشرة للنجاح، البرمجة اللغوية العصبية، كيف تقوي ذاكرتك، كن مطمئنا، السعادة في ثلاثة شهور، كيف تصبح متفائلا، أيقظ العملاق ..إلخ من قائمة لا تنتهي، كنت أقرؤها، أو أسمعها بكل دقة وأناة، باحثا فيها عما عساه يغير من الواقع شيئا، ويحصل به الانطلاق والتخلص من نقاط الضعف، ولكن دون جدوى، وأحمد الله تعالى أنها كانت دون جدوى، وأني نجوت من الفتنة بهه المصادر البشرية للنجاح، فكيف سيكون حالي لو كنت حصلت على النجاح من تلك الكتب ونسيت كتاب ربي إلى أن فارقت الحياة؟

هذا الكتاب هو برنامج عملي، لا يستفيد منه إلا صاحب الهمة، العازم على الانتفاع، فلذلك فإني أرى أن مجرد القراءة لا تكفي، بل إن القراءة الأولى لهذا الكتاب هي بمثابة قراءة استكشافية لمحتواه، قراءة تشعل شمعة وترشد إلى الطريق.. وأن القراءة الثانية تبدأ من بعدها مرحلة التدارس والتطبيق.

 

اقتباساتي من الكتاب

عمل قريب من محتوى هذا الكتاب من إنتاج أراسيل: فتح الأقفال لتدبر القرآن

 

في ظلال #رحلتي_إلى_النور

 

قلت:
في الجنة سأسأله عن تتمة الحكاية، عن كل المشاعر التي خطفه الموت قبل أن يدونها.

ثم قلت: هل تراني سأطلب في الجنة حديثًا من الحزن؟ أم أن الحكاية حينها ستكون على سبيل التسلية ونضحك على تلك المواجع!

لقد أبدله الله خيرا لابد، فقد ذاق من الابتلاء ما قد ذاق. وهذا دأبُنا أن نحسن الظن.

تساءلت في نفسي لما لم يُتَداول اسمه بيننا كثيرًا -نحن الجيل الجديد- وقد كان ذا همة وسلك طريقًا يجعله في الصدارة؟
لم أكن بكامل الاستيعاب لما قرأت “يرحمه الله” على غلاف الكتاب، أنها تعني وفاته في ريعان الشباب!

كم تطرق للأموات من مرة؟ وعلى أن ذكر البعض منهم ما كان مستدعي ولا يزيد الحكاية حبكة..
هل يا ترى كان يشعر؟ يذكر نفسه؟ يذكرنا بالأجل الآتي لا محاله؟

ما سبب إلغائه فكرة أن يدون حياته في ثلاث روايات منفصلة واقتصاره على رواية واحدة مع قفزات كبيرة بين المراحل والأزمنة؟ ليرويها بعد أن بدأها بتسلسل، بمجرد الأحداث التي تخطر على ذاكرته أو التي استدعت الحاجة إليها، وكأنه يسابق الزمن، يحاول أن يغطي من كل مرحلة أهم أحداثها التي حصلت.

أليس في هذا درس يعلمنا إياه بعد أن ترك النهاية مفتوحة، أن الحياة قد تكون أقصر من زمن تدوينها؟
وأن أعمارنا قد لا تبلغ زمن حددناه لعمل أجلناه.. !

فلنغتم قبل أن نفارق..

تعرفنا على شخصيته، وهو لم يكن شخصًا مثاليا ولم يكن يحاول الظهور بذلك
لكنه كان يظهر محاولته في المحافظة على طهارة قلبه وإخلاصه فيما هو مقدم عليه وعلو همته.

لكم تساءلت في بداية الحكاية عن جديته فيما يحكي؟!، لقد غامر مغامرة أيما مغامرة، بل جازف مجازفة أيما مجازفة بل تصرفَ بطيش ولم أوافقه أبدًا فيما فعل ولا فيما برر..

تسلسلت الأحداث الأولى ببعض الملل، لأننا نقرأ الكتاب وننتظر الوجبة الدسمة منه التي لأجلها نقرأ له.. وهي أن يشرع بالحكي لنا عن حياة شخص آخر!..
كنا نقتل الملل بترقب نقطة الالتقاء بينهما..
وحينما حانت اللحظة، اشتد التشويق ودخل الصراع في الموضوع صرنا نندمج مع شخصيته هو أكثر ويهمنا أمره..

ثم خضع لرغبتنا بأن يسلط الضوء على ذلك الشخص أكثر فأكثر والذي عرفناه وأحببناه لكننا لم نعرف تفاصيل حياته، ولا كيفية معاشه..فصار يحكي لنا من القصص والمواقف التي معها تلألأت عيوننا إعجابًا وغبطة ..وازداد حبنا له وكَبُر..

ولما فرغ من ذلك وعاد يروي عن حياته الشخصية التي ليس لها صلة بمطلبنا أتمننا القراءة تعطفا وتكرمًا فقد صار صاحبنا الذي بيننا وبينه فضل، ولقد أبكانا أيما بكاء..

اسمى حكايته
“رحلتي إلى النور”
فيا رب بلغه نوره، واجعل له في قبره نورا..

صاحبنا اطلق على نفسه مالك الرحبي كاسم مستعار في المنتديات آن ذاك.
واسمه الحقيقي مازن الغامدي
سطر بحروفه سيرته في طلب العلم متتلمذا لدى شيخنا العلامة ابن عثيمين -رحمهما الله جميعا ووالديهما-. ولا أرى تتلمذه عند الشيخ إلا فضل من الرحمن وتيسيرًا..فقد كان ابن عثيمين له بمثابة الوالد وأكثر، ولنعم الولد الذي يتربى في كنف هذا الوالد.

تعلمنا من شيخنا ..وأنا أقول تعلمنا كمن عاش وسمع ورأى وياليت كان لي هذا..

تعلمنا معنى أن ينتفع العالِم من علمه، فلم أكن أتوقع أن يعيش إنسان زاهدًا في عصرنا، وعلى رغم مقربته من الأمراء والملوك.

تعلمنا من شيخنا التواضع، وما أجمله من خلق حسن. وهو صاحب نكته، وجده جد.

شيخنا معلم فذ، يجيد تكريم المجتهد وتشجيعه، ويقرب ذا الهمة ومن طرق باب الهمة جادًا يصل بإذن الله للقمة.

استقينا من شيخنا أنه لا ينبغي أن تكون بين المسلمين فجوة (هذا متدين وهذا عاصٍ).. وأن ديننا دين أخُوة ورحمة، عمل بمعروف ونهي عن منكر لا نعين الشياطين على إخواننا.

تعلمنا أن لا نخاف في الله لومة لائم وأن من أساليب الدعوة التدرج والبدء بإصلاح القلوب فإذا كانت جد غافلة ونكسب ودها حتى تتقبل.

شيخنا مثال جميل على من يحرص على الاقتفاء بالسنة والاتباع شبرا بشبر. غير واضعٍ للحدود والقيود كما نفعل -نسأل المولى العافية-.

العلم أمانة في نظر شيخنا، لا يستنكف عن إفتاء الناس ويبذل في ذلك جهده ويرى أن حقهم عليه أهم من حق بدنه عليه.

رغم انشغاله وازدحام مواعيد أعماله لا يترك ورده من القرآن..لا يترك ورده..

يهتم بمواعيده، ويضيق صدره إن اعترض عارض يمنعه من الوصول، ويحترم وقت الدرس وتواجد طلبة العلم فلا يقطعه أو يأجله بسهولة.

شيخنا كان مهتما بالتقنيات الحديثة ولا يتردد في اقتناء ما ينفع العلم منها، وكان حريصا على تسجيل دروسه لتصل وتبلغ من لم يتمكن من حضور مجلسه..وقد آتى ذلك ثمرته..
قلت لصحبي ونحن بين أيدينا القصة نقرأ فيها: إن فرصة التتلمذ على يد ابن عثيمين ما زالت متاحة حتى بعد وفاته!
فهذا موقعه يزخر بالعلم لمن أراد..
قالوا: ليس كمن رافقه ولازمه.

قلت: إذا فات البعض ما فات الكل.

قلت هذا الكلام فلما تابعت القراءة إذا بصاحبنا يحكي عن حجاج من الأمريكان السود أتوا يسلمون على الشيخ في الحج ويقولون نحن تلامذتك وهو يقول: لا أذكر أنكم درستم عندي!
قالوا يا شيخ لقد سمعنا شروحك من الأشرطة في الواسطية وكتاب التوحيد وغيرها فنحن نعتبر أنفسنا تتلمذنا عليك.

رحم الله شيخنا وتلميذه مازن وأسكنهما الجنة..اللهم اجعلهما ممن يرزقون نعمة النظر إلى وجهك الكريم وبلغهما صحبة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.

لتحميل الكتاب

جرب أن تبصر بعيونهم، حتما سينقشع عنك غطاء..

بين يدي كتاب حقبة من التاريخ لعثمان الخميس تعلمت أن آراء البشر تختلف تبعا للمنصب أو المسؤولية التي هم فيها تجاه الأمور، وبالمعنى فإن وجهات النظر هي فعلا وجهات للنظر تعتمد على الزاوية التي منها سيبصر الإنسان..

علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما تولى الخلافة كان يرى المصلحة في تأجيل إقامة الحد على قتلة عثمان، بينما معاوية رضي الله عنه كان يرى خلاف ذلك ولم يدرك معاوية ما حمل علي على رأيه إلا بعد أن تولى الحكم وصار في الموقف الذي كان عليه علي..

كثيرا ما نسمع في مجالس النساء على وجه الخصوص “لماذا عملت فلانة كذا؟، أنا لو مكانها كنت عملت كذا”.. ونحن لا ندري بالظروف التي أحاطت فلانة ولا أولوياتها ولا تجاربها.. وكثيرا ما يحصل أن نسلك نفس مسلكها لما نقع في نفس الظرف..

اختلاف وجهات النظر ليس بالشيء المستنكر.. ولكن ما يستنكره ويستكرهه القلب قبل العقل أن يجعلنا هذا الاختلاف نقرر أننا أصحاب الرأي السديد ونذيع على ألستنا أسماء المخالفين استنكارا وازدراء أو أن يصل بنا الحال إلى سد الطريق عليهم..

جرب أن تبصر بعيونهم، ضع نفسك مكانهم، اسمع منهم، ادرس أسبابهم.. حتما سينقشع عنك غطاء..
تفكر في زوايا تفكيرهم، راجع أفكارك، ادرس الوضع جيدا.. قد تندم على حالك..
وثم إياك.. وإياك.. وإياك.. أن تكون بياع الكلام، ماهر في الهدم..قليل التنفيذ ومتخاذل في العمل..
تنكر على أهل الأفعال إنجازهم وأنت يوما ما خطوت الخطى، ولا حققت إنجازهم..

لا تطلب من الناس أن يكونوا مثاليين في عينك، منضبطين وفق ضوابط تؤمن بها وأنت غير متيقن من أنك ستكون منضبط بها في مثل ظروفهم.. لا تدع المثالية يا صاح وتقول أستطيع.. تذكر أن الحياة أخذ وعطاء، شد ولين.. وأمور خارجة عن السيطرة..
احفظ لسانك عنهم حتى لا تكثر سقطاتك.. ثم تحاول التسلق على حساب الدين والقيم والمبادئ من أجل تبرير مواقفك..

مشاهد من عالم الكتاب !

20131111_155543

الرحلة في عالم الكتب، أمر قد لا يتكرر كل يوم!، ولا شك أنها تحمل في طياتها مواقف كثيرة، ومشاهد لا تنسى، لا سيما إذا قصدتها بغرض التفرج والتأمل، كما كانت زيارتي لمعرض الشارقة للكتاب هذا العام التي أعتبرها مميزة عن سالفاتها حيث قصدتها غير حاملة لقائمة من الكتب التي أحرص على اقتنائها، مما أتاح لي التجول على مهل في رحلة استطلاع لا رحلة تفتيش، فكان الناتج أني خرجت بمشاهد عالقة في الذهن إثر التأمل والتفكر، وهذه المشاهد منها ما أثار الدهشة، ومنها ما استنكره العقل، ومنها ما اشمأزت منه النفس، ومنها ما أسفت لحاله.

لاحظت هذا العام انتشار نوع جديد من الكتب، استحدث مؤخرا، ومن سيمته أنه يحمل صورة عصفور تويتر على غلافه، وبالمعنى تغريدات مجمعة. وعلى الرغم من أن فكرة الكتب التي تحتوي على عبارات قصيرة ليست بجديدة، ولكن ظهورها وبشكل صريح على أنها تغريدات تم التغريد فيها عبر موقع تويتر دليل على تأثير هذه الشبكة الاجتماعية على محيطنا. ومما تبادر في ذهني، أن الإقبال على هذا النوع من الكتب وانتشاره المفرط أو بالأحرى تفضيله على غيره، تدني في مستوى القراءة و الكتابة، فعلى الرغم مما للاختصار من فوائد، إلا أنه لن يغني يوما عن المقالة التي فيها الكم الغزير من المعلومات والحكم التي تلتحم بعضها ببعض وتتكامل، والصورة التي رأيتها بعيني وأنا هناك كانت تدفعني لأن أقول: “من سيأتي معرض الكتاب ليشتري شيء مما يراه كل يوم؟”
والتصرف الأمثل للكتّاب هو الجمع بين قصار العبارات والمقالات، كما قام به كل من المغلوث في كتاب ” تغريد في السعادة والتفاؤل والأمل” وهدى الفريح في “ترانيم السعادة”.
وللمغلوث كلمة من مقدمة كتابته يقول فيها: “ورأيت أن أدرج التدوينات المطولة، التي نهضت من بذور التغريدات؛ حتى يكتمل الكتاب وأشجع الأصدقاء على عدم الركون للتغريدات ومحاولة استثمارها في مشاريع أكبر ينثرون من خلالها أفكارهم بتأن وتؤدة، فلا شك في أن الاختصار فعل عظيم. لكن ينبغي ألا ينسينا أننا ما زلنا بحاجة إلى الكثير من التدوينات المطولة، والمقالات، والكتب التفصيلية، التي تقودنا إلى المزيد من التفكير والتأمل والبحث”

وفي مشهد آخر، أشعرني بعمق التفاهة، وأثار سخطي من البلاهة، أن أرى كتبا تصف مع الكتب وهي بالأصل ما هي بكتب، سخافات من النكت، أو من المعلومات غير الدقيقة أو المقبولة، وكأنها موضوعات من أيام المنتديات نسخت ولصقت مع تنسيق جميل يعطيها السعر الفلاني، أو كمثال أكثر حداثة: رسائل الواتس أب.
وقد تفقدت يوما ما لدى أختي الصغيرة من الكتب فرأيتها قد اشترت من هذه الكتب كتاب التعرف على الشخصية، فانصدمت من قلة المحتوى، على كثر عدد الصفحات، وكمية المعلومات غير المنطقية، وغير المبنية على دراسات!
كتب تُصرف عليها المبالغ، ويُجنى من ورائها الخسائر،وليست أكثر من تبذير، أمر يوحي بأن دور النشر أصبح عندها حوس الكمية، وقلت عندها المسؤولية، فصارت تفكر فقط بتضخيم عدد الكتب دون الإكتراث لجدواها، أو الأمانة العلمية واحترام العقول.

أما عن الروايات وما أدراك ما الروايات، فإنك إن كنت مكاني فبلا شك ستقع على روايات بأسماء غريبة وعجيبة، تدور كل المحاور فيها حول المرأة لا غير، ولك أن تتفكر في كم عدد الروايات التي تكون بطلتها امرأة مقارنة بعدد ما يكون الرجل هو البطل، وثم إنك وبلا شك ستستشعر كمية البؤس، والظلام المحيط، والخوف، والضياع، كله مجموع في عنوان الرواية، والرواية في النهاية أحد هذين الأمرين، فإما أن تكون البطلة معلقة على حبل مشنقة، أما عابثة متغطرسة عبثت في الأرض الفساد، ولا شيء دون هذين إلا ما ندر.
ومن باب الطرافة أذكر لكم أني قد ذكرت هذه الملاحظة لأحد باعة دور النشر، فإذا به من باب الإغاظة يرفع لي كتابا في عنوانه مديح للرجل بأجمل الأوصاف!

ومن الروايات ما يحرك الشجون، لا بسبب العبرة وإنما بسبب ما فيها من الجرأة والوقاحة وإفساد للعقول، فعجيب كل العجب أن ترى عنوان لرواية فيه جرأة على الله وعلى بعده بقليل كتاب آخر ديني !!

ومما لاحظت أيضا في المعرض، كثرة الكتب المصفوفة -بالأصح هي كتيبات- ذات قيمة عالية وإخراج بديع، مع قلة الإقبال عليها مقارنة بسالف عهدها، مثل: كتيبات الأذكار والأدعية، فمع الطفرة التقنية التي نعيشها صار الناس يفضلون تصفحها إلكترونيا ويستثقلون حملها في الجيوب أو الحقائب، وما أتمناه حقا أن يبادر مبادر بتحويل هذه الكتيبات إلى تطبيقات فينتفع منها الجميع كما هو الحاصل مع كتاب حصن المسلم.
وإني لآسف لكون كتاب ككتاب “أوراد أهل السنة والجماعة” ليس له تطبيق(*)، مع أنه من أشهر الكتب وأنفعها وفريد في تصنيفه.

كانت هذه مشاهد من جولتي في معرض الكتاب، ولربما هي ليست الوحيدة، ولكنها الأعلى أهمية بالنسبة لي، والتي لم استطع نسيانها.

والمجال لك الآن قارئ تدوينتي الكريم: هل مرت عليك مشاهد أخرى من ربوع هذا العالم تحدثنا عنها؟

ـــــــــــــ
تحديث:
(*) بحمدلله وجدت له تطبيقا ولكنه يعاني بعض المشاكل