أرشيف التصنيف: ’الأنــيــس’

في ظلال #رحلتي_إلى_النور

image

قلت:
في الجنة سأسأله عن تتمة الحكاية، عن كل المشاعر التي خطفه الموت قبل أن يدونها.

ثم قلت: هل تراني سأطلب في الجنة حديثًا من الحزن؟ أم أن الحكاية حينها ستكون على سبيل التسلية ونضحك على تلك المواجع!

لقد أبدله الله خيرا لابد، فقد ذاق من الابتلاء ما قد ذاق. وهذا دأبُنا أن نحسن الظن.

تساءلت في نفسي لما لم يُتَداول اسمه بيننا كثيرًا -نحن الجيل الجديد- وقد كان ذا همة وسلك طريقًا يجعله في الصدارة؟
لم أكن بكامل الاستيعاب لما قرأت “يرحمه الله” على غلاف الكتاب، أنها تعني وفاته في ريعان الشباب!

كم تطرق للأموات من مرة؟ وعلى أن ذكر البعض منهم ما كان مستدعي ولا يزيد الحكاية حبكة..
هل يا ترى كان يشعر؟ يذكر نفسه؟ يذكرنا بالأجل الآتي لا محاله؟

ما سبب إلغائه فكرة أن يدون حياته في ثلاث روايات منفصلة واقتصاره على رواية واحدة مع قفزات كبيرة بين المراحل والأزمنة؟ ليرويها بعد أن بدأها بتسلسل، بمجرد الأحداث التي تخطر على ذاكرته أو التي استدعت الحاجة إليها، وكأنه يسابق الزمن، يحاول أن يغطي من كل مرحلة أهم أحداثها التي حصلت.

أليس في هذا درس يعلمنا إياه بعد أن ترك النهاية مفتوحة، أن الحياة قد تكون أقصر من زمن تدوينها؟
وأن أعمارنا قد لا تبلغ زمن حددناه لعمل أجلناه.. !

فلنغتم قبل أن نفارق..

تعرفنا على شخصيته، وهو لم يكن شخصًا مثاليا ولم يكن يحاول الظهور بذلك
لكنه كان يظهر محاولته في المحافظة على طهارة قلبه وإخلاصه فيما هو مقدم عليه وعلو همته.

لكم تساءلت في بداية الحكاية عن جديته فيما يحكي؟!، لقد غامر مغامرة أيما مغامرة، بل جازف مجازفة أيما مجازفة بل تصرفَ بطيش ولم أوافقه أبدًا فيما فعل ولا فيما برر..

تسلسلت الأحداث الأولى ببعض الملل، لأننا نقرأ الكتاب وننتظر الوجبة الدسمة منه التي لأجلها نقرأ له.. وهي أن يشرع بالحكي لنا عن حياة شخص آخر!..
كنا نقتل الملل بترقب نقطة الالتقاء بينهما..
وحينما حانت اللحظة، اشتد التشويق ودخل الصراع في الموضوع صرنا نندمج مع شخصيته هو أكثر ويهمنا أمره..

ثم خضع لرغبتنا بأن يسلط الضوء على ذلك الشخص أكثر فأكثر والذي عرفناه وأحببناه لكننا لم نعرف تفاصيل حياته، ولا كيفية معاشه..فصار يحكي لنا من القصص والمواقف التي معها تلألأت عيوننا إعجابًا وغبطة ..وازداد حبنا له وكَبُر..

ولما فرغ من ذلك وعاد يروي عن حياته الشخصية التي ليس لها صلة بمطلبنا أتمننا القراءة تعطفا وتكرمًا فقد صار صاحبنا الذي بيننا وبينه فضل، ولقد أبكانا أيما بكاء..

اسمى حكايته
“رحلتي إلى النور”
فيا رب بلغه نوره، واجعل له في قبره نورا..

صاحبنا اطلق على نفسه مالك الرحبي كاسم مستعار في المنتديات آن ذاك.
واسمه الحقيقي مازن الغامدي
سطر بحروفه سيرته في طلب العلم متتلمذا لدى شيخنا العلامة ابن عثيمين -رحمهما الله جميعا ووالديهما-. ولا أرى تتلمذه عند الشيخ إلا فضل من الرحمن وتيسيرًا..فقد كان ابن عثيمين له بمثابة الوالد وأكثر، ولنعم الولد الذي يتربى في كنف هذا الوالد.

تعلمنا من شيخنا ..وأنا أقول تعلمنا كمن عاش وسمع ورأى وياليت كان لي هذا..

تعلمنا معنى أن ينتفع العالِم من علمه، فلم أكن أتوقع أن يعيش إنسان زاهدًا في عصرنا، وعلى رغم مقربته من الأمراء والملوك.

تعلمنا من شيخنا التواضع، وما أجمله من خلق حسن. وهو صاحب نكته، وجده جد.

شيخنا معلم فذ، يجيد تكريم المجتهد وتشجيعه، ويقرب ذا الهمة ومن طرق باب الهمة جادًا يصل بإذن الله للقمة.

استقينا من شيخنا أنه لا ينبغي أن تكون بين المسلمين فجوة (هذا متدين وهذا عاصٍ).. وأن ديننا دين أخُوة ورحمة، عمل بمعروف ونهي عن منكر لا نعين الشياطين على إخواننا.

تعلمنا أن لا نخاف في الله لومة لائم وأن من أساليب الدعوة التدرج والبدء بإصلاح القلوب فإذا كانت جد غافلة ونكسب ودها حتى تتقبل.

شيخنا مثال جميل على من يحرص على الاقتفاء بالسنة والاتباع شبرا بشبر. غير واضعٍ للحدود والقيود كما نفعل -نسأل المولى العافية-.

العلم أمانة في نظر شيخنا، لا يستنكف عن إفتاء الناس ويبذل في ذلك جهده ويرى أن حقهم عليه أهم من حق بدنه عليه.

رغم انشغاله وازدحام مواعيد أعماله لا يترك ورده من القرآن..لا يترك ورده..

يهتم بمواعيده، ويضيق صدره إن اعترض عارض يمنعه من الوصول، ويحترم وقت الدرس وتواجد طلبة العلم فلا يقطعه أو يأجله بسهولة.

شيخنا كان مهتما بالتقنيات الحديثة ولا يتردد في اقتناء ما ينفع العلم منها، وكان حريصا على تسجيل دروسه لتصل وتبلغ من لم يتمكن من حضور مجلسه..وقد آتى ذلك ثمرته..
قلت لصحبي ونحن بين أيدينا القصة نقرأ فيها: إن فرصة التتلمذ على يد ابن عثيمين ما زالت متاحة حتى بعد وفاته!
فهذا موقعه يزخر بالعلم لمن أراد..
قالوا: ليس كمن رافقه ولازمه.

قلت: إذا فات البعض ما فات الكل.

قلت هذا الكلام فلما تابعت القراءة إذا بصاحبنا يحكي عن حجاج من الأمريكان السود أتوا يسلمون على الشيخ في الحج ويقولون نحن تلامذتك وهو يقول: لا أذكر أنكم درستم عندي!
قالوا يا شيخ لقد سمعنا شروحك من الأشرطة في الواسطية وكتاب التوحيد وغيرها فنحن نعتبر أنفسنا تتلمذنا عليك.

رحم الله شيخنا وتلميذه مازن وأسكنهما الجنة..اللهم اجعلهما ممن يرزقون نعمة النظر إلى وجهك الكريم وبلغهما صحبة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.

لتحميل الكتاب

جرب أن تبصر بعيونهم، حتما سينقشع عنك غطاء..

بين يدي كتاب حقبة من التاريخ لعثمان الخميس تعلمت أن آراء البشر تختلف تبعا للمنصب أو المسؤولية التي هم فيها تجاه الأمور، وبالمعنى فإن وجهات النظر هي فعلا وجهات للنظر تعتمد على الزاوية التي منها سيبصر الإنسان..

علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما تولى الخلافة كان يرى المصلحة في تأجيل إقامة الحد على قتلة عثمان، بينما معاوية رضي الله عنه كان يرى خلاف ذلك ولم يدرك معاوية ما حمل علي على رأيه إلا بعد أن تولى الحكم وصار في الموقف الذي كان عليه علي..

كثيرا ما نسمع في مجالس النساء على وجه الخصوص “لماذا عملت فلانة كذا؟، أنا لو مكانها كنت عملت كذا”.. ونحن لا ندري بالظروف التي أحاطت فلانة ولا أولوياتها ولا تجاربها.. وكثيرا ما يحصل أن نسلك نفس مسلكها لما نقع في نفس الظرف..

اختلاف وجهات النظر ليس بالشيء المستنكر.. ولكن ما يستنكره ويستكرهه القلب قبل العقل أن يجعلنا هذا الاختلاف نقرر أننا أصحاب الرأي السديد ونذيع على ألستنا أسماء المخالفين استنكارا وازدراء أو أن يصل بنا الحال إلى سد الطريق عليهم..

جرب أن تبصر بعيونهم، ضع نفسك مكانهم، اسمع منهم، ادرس أسبابهم.. حتما سينقشع عنك غطاء..
تفكر في زوايا تفكيرهم، راجع أفكارك، ادرس الوضع جيدا.. قد تندم على حالك..
وثم إياك.. وإياك.. وإياك.. أن تكون بياع الكلام، ماهر في الهدم..قليل التنفيذ ومتخاذل في العمل..
تنكر على أهل الأفعال إنجازهم وأنت يوما ما خطوت الخطى، ولا حققت إنجازهم..

لا تطلب من الناس أن يكونوا مثاليين في عينك، منضبطين وفق ضوابط تؤمن بها وأنت غير متيقن من أنك ستكون منضبط بها في مثل ظروفهم.. لا تدع المثالية يا صاح وتقول أستطيع.. تذكر أن الحياة أخذ وعطاء، شد ولين.. وأمور خارجة عن السيطرة..
احفظ لسانك عنهم حتى لا تكثر سقطاتك.. ثم تحاول التسلق على حساب الدين والقيم والمبادئ من أجل تبرير مواقفك..

مشاهد من عالم الكتاب !

20131111_155543

الرحلة في عالم الكتب، أمر قد لا يتكرر كل يوم!، ولا شك أنها تحمل في طياتها مواقف كثيرة، ومشاهد لا تنسى، لا سيما إذا قصدتها بغرض التفرج والتأمل، كما كانت زيارتي لمعرض الشارقة للكتاب هذا العام التي أعتبرها مميزة عن سالفاتها حيث قصدتها غير حاملة لقائمة من الكتب التي أحرص على اقتنائها، مما أتاح لي التجول على مهل في رحلة استطلاع لا رحلة تفتيش، فكان الناتج أني خرجت بمشاهد عالقة في الذهن إثر التأمل والتفكر، وهذه المشاهد منها ما أثار الدهشة، ومنها ما استنكره العقل، ومنها ما اشمأزت منه النفس، ومنها ما أسفت لحاله.

لاحظت هذا العام انتشار نوع جديد من الكتب، استحدث مؤخرا، ومن سيمته أنه يحمل صورة عصفور تويتر على غلافه، وبالمعنى تغريدات مجمعة. وعلى الرغم من أن فكرة الكتب التي تحتوي على عبارات قصيرة ليست بجديدة، ولكن ظهورها وبشكل صريح على أنها تغريدات تم التغريد فيها عبر موقع تويتر دليل على تأثير هذه الشبكة الاجتماعية على محيطنا. ومما تبادر في ذهني، أن الإقبال على هذا النوع من الكتب وانتشاره المفرط أو بالأحرى تفضيله على غيره، تدني في مستوى القراءة و الكتابة، فعلى الرغم مما للاختصار من فوائد، إلا أنه لن يغني يوما عن المقالة التي فيها الكم الغزير من المعلومات والحكم التي تلتحم بعضها ببعض وتتكامل، والصورة التي رأيتها بعيني وأنا هناك كانت تدفعني لأن أقول: “من سيأتي معرض الكتاب ليشتري شيء مما يراه كل يوم؟”
والتصرف الأمثل للكتّاب هو الجمع بين قصار العبارات والمقالات، كما قام به كل من المغلوث في كتاب ” تغريد في السعادة والتفاؤل والأمل” وهدى الفريح في “ترانيم السعادة”.
وللمغلوث كلمة من مقدمة كتابته يقول فيها: “ورأيت أن أدرج التدوينات المطولة، التي نهضت من بذور التغريدات؛ حتى يكتمل الكتاب وأشجع الأصدقاء على عدم الركون للتغريدات ومحاولة استثمارها في مشاريع أكبر ينثرون من خلالها أفكارهم بتأن وتؤدة، فلا شك في أن الاختصار فعل عظيم. لكن ينبغي ألا ينسينا أننا ما زلنا بحاجة إلى الكثير من التدوينات المطولة، والمقالات، والكتب التفصيلية، التي تقودنا إلى المزيد من التفكير والتأمل والبحث”

وفي مشهد آخر، أشعرني بعمق التفاهة، وأثار سخطي من البلاهة، أن أرى كتبا تصف مع الكتب وهي بالأصل ما هي بكتب، سخافات من النكت، أو من المعلومات غير الدقيقة أو المقبولة، وكأنها موضوعات من أيام المنتديات نسخت ولصقت مع تنسيق جميل يعطيها السعر الفلاني، أو كمثال أكثر حداثة: رسائل الواتس أب.
وقد تفقدت يوما ما لدى أختي الصغيرة من الكتب فرأيتها قد اشترت من هذه الكتب كتاب التعرف على الشخصية، فانصدمت من قلة المحتوى، على كثر عدد الصفحات، وكمية المعلومات غير المنطقية، وغير المبنية على دراسات!
كتب تُصرف عليها المبالغ، ويُجنى من ورائها الخسائر،وليست أكثر من تبذير، أمر يوحي بأن دور النشر أصبح عندها حوس الكمية، وقلت عندها المسؤولية، فصارت تفكر فقط بتضخيم عدد الكتب دون الإكتراث لجدواها، أو الأمانة العلمية واحترام العقول.

أما عن الروايات وما أدراك ما الروايات، فإنك إن كنت مكاني فبلا شك ستقع على روايات بأسماء غريبة وعجيبة، تدور كل المحاور فيها حول المرأة لا غير، ولك أن تتفكر في كم عدد الروايات التي تكون بطلتها امرأة مقارنة بعدد ما يكون الرجل هو البطل، وثم إنك وبلا شك ستستشعر كمية البؤس، والظلام المحيط، والخوف، والضياع، كله مجموع في عنوان الرواية، والرواية في النهاية أحد هذين الأمرين، فإما أن تكون البطلة معلقة على حبل مشنقة، أما عابثة متغطرسة عبثت في الأرض الفساد، ولا شيء دون هذين إلا ما ندر.
ومن باب الطرافة أذكر لكم أني قد ذكرت هذه الملاحظة لأحد باعة دور النشر، فإذا به من باب الإغاظة يرفع لي كتابا في عنوانه مديح للرجل بأجمل الأوصاف!

ومن الروايات ما يحرك الشجون، لا بسبب العبرة وإنما بسبب ما فيها من الجرأة والوقاحة وإفساد للعقول، فعجيب كل العجب أن ترى عنوان لرواية فيه جرأة على الله وعلى بعده بقليل كتاب آخر ديني !!

ومما لاحظت أيضا في المعرض، كثرة الكتب المصفوفة -بالأصح هي كتيبات- ذات قيمة عالية وإخراج بديع، مع قلة الإقبال عليها مقارنة بسالف عهدها، مثل: كتيبات الأذكار والأدعية، فمع الطفرة التقنية التي نعيشها صار الناس يفضلون تصفحها إلكترونيا ويستثقلون حملها في الجيوب أو الحقائب، وما أتمناه حقا أن يبادر مبادر بتحويل هذه الكتيبات إلى تطبيقات فينتفع منها الجميع كما هو الحاصل مع كتاب حصن المسلم.
وإني لآسف لكون كتاب ككتاب “أوراد أهل السنة والجماعة” ليس له تطبيق(*)، مع أنه من أشهر الكتب وأنفعها وفريد في تصنيفه.

كانت هذه مشاهد من جولتي في معرض الكتاب، ولربما هي ليست الوحيدة، ولكنها الأعلى أهمية بالنسبة لي، والتي لم استطع نسيانها.

والمجال لك الآن قارئ تدوينتي الكريم: هل مرت عليك مشاهد أخرى من ربوع هذا العالم تحدثنا عنها؟

ـــــــــــــ
تحديث:
(*) بحمدلله وجدت له تطبيقا ولكنه يعاني بعض المشاكل

قواعد قرآنية: بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ #ضياء_لقلبي

-الحسن البصري

ترددت عند كتابة هذه التدوينة لمخالطة الشجون وخشية أن لا توفي العبارات بل الأكثر حياء من النفس وتقصيرها ..

قاعدة عظيمة جدا هي من قواعد التعامل مع النفس وتربيتها وتكشف تحتها الكثير من الآفات وهي قوله تعالى: ( بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ )

هل تملكت يوما فكرة باطلة فأصررت عليها بمكابرة ؟!
كم مرة لم يهن عليك الاقرار بمجانبة الصواب ؟
وكم من المرات جلست ترمي الأعذار لتظهر في النهاية بثوب سليم ؟

لقد شهدت نفوس من هذا الكثير، وفاز فيها من أعمل التفكير.

وهذه المشكلة يا صاح، قد تشغل المرء عن درب الفلاح، فترمي به بالنوى لما يتعامل مع الدين بالهوى، فتراه متحرجا عن الإقرار ببعض الأحكام ويبحث فيها عن اقتحام كي يُحَكِم الهوى.

ونرى في حياتنا من هؤلاء الكثير ولربما منهم الذين انشغلوا بالعقل عن النقل فلا وقعوا بالحل ولا بالعقد.

والعاقل الكبير هو المسلّم بالنصوص الباعد عن الفتن التارك للمريب إلى غير المريب، و “من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه”.

"فأجود الأشياء، قطع أسباب الفتن، وترك الترخص فيما يجوز إذا كان حاملا إلى ما لا يجوز"<br /><br /><br /><br /><br /><br /><br /><br /><br />
يا ليتنا نطبق يا ليت :(

ومما يرتبط بهذه المشكلة هو تعاملنا مع الناس على اختلاف الأمكنة، فكم يسهل علينا فيهم الكلام بانتقاد الأفعال والأقوال وكأن قد كمل فينا الكمال!

فأولى بالنفس ثم أولى أن تتدارك ما هي به بصيرة وتصلح ما فيه فقيرة.

وعلى النقيض يا صاح، قد يكثر فيك النقد ويدخل على نيتك بالطعن..وأنت بنفسك أبصر وبها أعلم،

وقد يصلك من المديح ما أنت منه تستريح ولكنك تعلم علم اليقين حجم المبالغة وقدر نفسك وتقصيرها،

فلا تغتر بأي مما يقال بل بادر لتحقيق الكمال وعليك بنفسك بكل حال..

فاللهم أنت أعلم بنا من نفوسنا ونحن أعلم بنفوسنا من غيرنا، فاللهم اجعلنا خيرًا مما يظنون، واغفر لنا ما لا يعلمون، ولا تؤاخذنا بما يقولون

 

اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون<br /><br /><br /><br /><br /><br /><br /><br /><br />
من كتاب: قواعد قرآنية، د.عمر المقبل

قواعد قرآنية: وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ #ضياء_لقلبي

يتجدد اللقاء في قاعدة جديدة من تلكم القواعد القرآنية التي تتدارسنها آل ضياء، وهذه القاعدة أكتبها متأخرة بعد أن سبقتني الصويحبات وانتقلن منها.

وقاعدتنا لهذه التدوينة هي قاعدة كريمة ذكرت في شأن من انتهت بينهما العلاقة العظيمة علاقة الزواج بأن لا ينسيا ما كان بينهما من عشرة وحسن معاملة.

ويضرب الشيخ المقبل عدد من الأمثلة الشريفة لأفعال كريمة وقصص سماها بالنادرة لرجال عظماء طبقوا هذه القاعدة على وجه الإحسان مما أكرموا فيه طليقاتهن، فمنهم من أسكنها بيته بل وأنفق عليها تفضلا.

وخارج دائرة العلاقة الزوجية، يبين لنا الشيخ انطباق هذه القاعدة على علاقات شتى ويبدؤها بموقف الحبيب صلى الله عليه وسلم من المطعم بن عدي والذي لم يزل يذكره صلى الله عليه وسلم بالفضل رغم أنه مات مشركا.

ثم يدخل في حياتنا الشخصية ويبين التطبيقات العملية، فمن التطبيقات تلكم العلاقة التي تربط الزملاء العمل ثم تنتهي لأي سبب كان، فالواجب على المرء إظهار مشاعر الود والإحسان وإكرام الزميل وعدم نسيان ما كان بينهم من فضل.

وهنا استطرد موقفا من حياتي الشخصية عندما جمعتنا الصفوف الدراسية وتفاجئنا بعزم إحدى الزميلات على الانتقال وكانت مسكينية تشتكي فقد الصديقات، عمل الفصل يومها حفلا وداعيا ما كانت تحسب له أي حسبان.

ومن المواقف التي تحزن على النفس هو بعد تخرجنا وانفصالنا وانشغال كل منا في حياتها، انخفض التواصل إلى حد كبير فصرت إذا استلمت رسالة من إحداهن تكون تلك بشارة تصنع يومي تشعرني بأن هنالك من تزال تذكري بالفضل وأنا على بعد أميال عنها.

ومن التطبيقات التي ذكرها الشيخ الوفاء للمعلمين، وهذا موضوع كبير جدا وشائك، أنا عن نفسي بمجرد أن تنتهي علي مرحلة أسلك طريقا مختلفا عن طريق بعض المعلمين، مع أن أقل الواجب هو أن أسلم عليهم.

وقد جربت شعور المعلم مرة لما تطوعت في أحد المراكز لأحمل مسمى معلمة! وقد أحزنني أن أرى بنياتي لا يبادرن بالسلام علي بعد انتهاء تلك الدورة، ولكني ما زلت لم أتعظ..

ومن العلاقات أيضا علاقة الجار بجاره بعد وداعه، أذكر هنا أبي وجدي وثلة من أعمامي حين اسمع عن زيارتهم لجار المسكن القديم، وكيف أنهم ما يزالون يقومون على حوائجه وخدمته.

والخلاصة: تفقد أهل الفضل في حياتك وبادر إلى إكرامهم بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة.

قواعد قرآنية: عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ #ضياء_لقلبي

ونستكمل ما بدأنا من إضاءة للقلب فهذه هي قاعدتنا الثانية التي تمت مناقشتها في هذا اليوم المبارك يوم الأربعاء

ألا وهي قوله تعالى: ” عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ”

وحقيقة أن هذه القاعدة جاءت كفرصة ثمينة لتبصر النور خاطرة من حديث النفس كنت قد خططت لتدوينها هنا في المدونة فسألحقها بالسياق..

استفتح الشيخ المقبل هذه القاعدة بتبيان صلتها العميقة بأحد أصول الإيمان العظيمة وهو الإيمان بالقضاء والقدر

ويشرح هذه القاعدة مختصرا قائلا:

وأعلم يقينا أخي القارئ أنك في هذه اللحظة تسمع بآذان قلبك صدى لمواقف شتى من الحياة ختمتها بقولك “خيرة” ومواقف أخرى ما تزال تتفحص فيها علها أن تلحق بوصف “خيرة”..

وهي فعلا خيرة حتى لو لم تستشعر الخير من ورائها بعد! وتلاحقت الابتلاءات عليك من ورائها ولم تجد منها غير الأذى والألم..و تأمل أخي القارئ أن الابتلاء مبني على الخير، فيكفي المرء أن يدخل في دائرة من يقال لهم: إذا أحب الله عبدا ابتلاه

وتذكر عجبية أمرنا نحن المؤمنون كما وصفنا الذي لا ينطق عن الهوى -صلى الله عليه وسلم- : عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له . رواه مسلم

وبالعودة إلى حديث الشيخ المقبل فإنه يشير إلى أن هذه القاعدة تنطبق على أحوال شتى تعصف بحياة الإنسان، دينية كانت أو دنيوية، نفسية أو جسدية ..
ويبين الشيخ أن إعمال هذه القاعدة مسبب رئيس للطمأنينة والراحة ورادع قوي للقلق.

ويذكر الشيخ بعض المواقف التي تنطبق عليها هذه القاعدة، بدأها بمواقف القرآن، وذكر منها قصة الغلام الذي قتله الخضر واستوقف عليها بتعليق جميل

ثم ذكر مواقف من السنة النبوية وختم بموقف من زماننا ..

عني أنا شخصيا لا أذكر كم المواقف الهائلة التي مررت عليها ولكن آخرها أذكر أنني مع دخول أول ليلة من رمضان سبحان الله تعطل جوالي العزيز على قلبي وتوقف بشكل نهائي أعجز عن إصلاحه..وأذكر أنني لم أحزن عليه كثيرا خلاف ما كنت أتخيل، وكنت قبلها أتشاور في قرارة نفسي أأغلقه في رمضان حتى لا أنشغل أم لا؟ وكانت الفكرة ملحة غير أن هنالك بعض الأمور التي تمنع تنفيذ الفكرة .. ورغما عن هذه الأمور تم إغلاقه
لقد شعرت براحة نفسية كبيرة لم أشعر بها منذ قديم! ومن ثم اتيحت لي الفرصة لاستخدام جهاز آخر كنت أحلم به.

ومن المواقف أيضا في رمضان، مرضي عند دخول العشر الأواخر، فما رأيته إلا منحة كبيرة من الله لأتقرب إليه أكثر، وأظنكم تعرفون المرض كيف يغير في المرء ويزيده تسليما وايمانا وثوابا..

والخلاصة هي كما ذكرها الشيخ لا أزيد عليها

قواعد قرآنية: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً‎ #ضياء_لقلبي

أما وقد جمعني ببنيات مثل طلعة البدر مشروع تدارس لأسمى الذكر اسمته ذات مزن وهطل #ضياء_لقلبي
فيه نقرأ كتاب ذا محمل جميل، ينتقي من كتاب الجليل آيات بينات ويعكس ضوءها على صور من الحياة؛ لنعمل بمقتضاها ونسير وفق مفهومها فنكون ممن أحسن القول والفعل .. فهي أسس سليمة نبني عليها الحياة المستقيمة، وبها نكون قد حملنا الأمانة وأجدنا الخلافة.

واسم هذا الكتاب أيها القارئ قواعد قرآنية هكذا كما سماه صاحبه الشيخ الكريم د.عمر المقبل.

أما عن القاعدة الأولى التي تدارسناها ذي بدء فهي قوله تعالى: ” وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً‎ ”

تستوقفك هذه الآية عند النظر إليها بمنظار الحياة، فهي تجمع للمرء ماضيه وكذلك حاضره ومستقبله هكذا على أقل تعبير، حيث يبدأ المتأمل باستعادة أجزاء من حياته والتأمل في أخلاق نفسه وفيما يستوجب الإصلاح ليكون من أهل الفلاح ..

وقد بدأ الشيخ بذكر ما يوافق هذه القاعدة من آي في كتاب الحكيم ليبين من خلالهم قدر أهميتها وإحكامها..

ويذكر الشيخ بعد ذلك لطيفة من اللطائف توضح ما يحمل الحسن من المعاني الرقيقة وكيف أنه يشمل أسلوب الأداء والمضمون..


ثم يعرج إلى ما يقرب الصورة إلى الذهن ويقررها في القلب وهو التطبيقات العملية لهذه القاعدة فيبدأ بما يثير الشجون ويدمع العيون وهو قول الحي القيوم: ” فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ”
فمن أحق بالقول الحسن من الوالدين؟
تتسائل في عمق هذه الوقفة عن كم مرة ارتفعت حبالك الصوتية كأسواط تجلد بها قدرهما بقصد أو من غير قصد؟

ويذكر الشيخ المقبل في نقطة تالية أن من التطبيقات أيضا أسلوب الجواب على السائل كما جاء في قوله تعالى: ” وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ”
والملفت هو ما ذكره الشيخ بأن بعض العلماء يفسر هذه الآية على أنها عامة لكل سائل، سواء أكان سؤال علم أو مال..
وهذه اللفتة ترسم في أذهاننا مشاهد تبغضها النفس -لا أعني مشاهد سؤال المال الذي أغنانا الله عنه بحمده وفضله- وإما سؤال العلم، فكم سمعنا عن نظم تعليمية عقيمة في مدارسنا العربية يتحرج فيها الطالب من السؤال خشية الإساءة واتهام بالتقصير؟ -ولا أعمم-

ومن التطبيقات التي أوردها الشيخ أيضا هو أسلوب الجواب على من يبدأ بالإساءة وذلك في قوله عز شأنه وتعظمت أسماؤه:” وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً  ”
وهذا التطبيق ما زال يستصعبه الكثير منا، ممن يضخم المسألة ويستكمل المهزلة فما يكون الحصاد إلا شقاق.
وكم والله نسمع في حياتنا القصيرة عن جموع وفيرة وقبائل عريقة تخاصمت وانشقت بسبب حصاد الألسنة!

والخلاصة أيها القارئ، ضع هذه القاعدة بين عينيك وأنت تخالط الناس من حولك، ذكر بها نفسك وارتق بها عما يدنيها من القول إلى ما يعليها..

كوب قهوة مع بيكاسو في ستاربكس

لا أعرف طعم القهوة التي هجرتها منذ زمن ولم يسبق لي أن دخلت ستاربكس، ولكن يبدو أني قضيت جلسة طويلة في ستاربكس دون أن أدري! وكم كان طعم القهوة الافتراضية التي خيل لي أن شربتها في رحلتي مع الكتاب طيبًا!

نظرة عامة في الكتاب:

بيكاسو و ستاربكس عنوان مستفز! يأخذك في حيرة, في تشويق, في الكثير؛ لمعرفة عما يحكي هذا الكتاب. كتاب بسيط اللغة، مرن وخالي من التكلف. يرغمك على الغوص في بعض المعاني.

يأخذك بجانب ثم يصدمك بآخر, يلعب بك على طرفين, فإنك ما أن تستفتح مقالا وتستقي من مقدمة فكرته العامة تجده يتسلل بك شيئا فشيئا لتجده يتحدث عن فكرة أخرى وبحر آخر!

وقفات مع الكتاب:

النمطيون+لماذا يكره الإنسان نفسه

النمطيون، بدت لي منطبقة بشكل حتمي على كثير ممن أرى في حياتي.. لعلي كنتم منهم ولعلي قد تغيرت. الموضوع بحد ذاته لا أستطيع فصله عن العنوان التالي من الكتاب “لماذا يكره الإنسان نفسه ” فمع اختلاف فكرتي المقالتين إلا أن بينهما تشابه في فكرة عدم وجود رسالة للحياة.. يولد المرء ليترك أثر بينما كثير منا تمضي أعمارهم ولم يذكرهم أحد, جاؤوا إلى الدنيا ليقطعوا دربا إلى الممات، وهذا الدرب لم يعجبهم، فكانوا كثيرا ما يتذمرون من وعورته وفوضويته.. وقد غفلوا عن مقدرتهم على تغييره ليكون أبهى ولربما  عرفوا ولكن تكاسلوا ..

نقطة هنا لا أستطيع أن أغفل عنها …
قد يظن البعض أن ترك الأثر رغبة شخصية ليست أكثر، بينما هي دعوة إلهية، ميز الله المسلم بها عن الكافر.. فكل مسلم هو صاحب رسالة مأمور بنشر الإنسانية و العدالة ولا يعني هذا المفهوم السائد أن من يرغب بإصلاح هذه الأمور عليه أن يكون ذا نفوذ..
يتناسى البعض أن عليه تحقيق الانتصار على نفسه ثم الدعوة إلى تحقيقه عبر مجتمعه البسيط بأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.
وليس الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يعني أيضا المفهوم السائد المتعلق بهذا حرام وهذا حلال.. فأنت إذا دعوت الناس إلى التنور بالعلم وترك عقر الجهالة أمرتهم أمرت بمعروف ونهيت عن منكر ..والنصح بما يزيد من ركب التقدم والحضارة وترك التخلف والهويمن الأمور التي يدعو إليها الإسلام ونحن نأجر عليها ما دمنا نخلصها لله..

مشكلتنا أن أصبح مفهوم الدين “الإسلام” يتعرف فقط بإسقاط الفروض و تجنب المحرمات متغافلين عن المعاني الأسمى التي هي الغاية..

لماذا يرحلون إلى مكة

لماذا يرحلون إلى مكة، مقالة جميلة تأخذك إلى عالم الروحانية.. إلى نمط مختلف في فهم الأمور..
استوقفتني آخر عبارة:

“أما أنا فرحلت لأتوب عما هو آت”

كل إنسان يرى الأمور من جهة فقد يقرأ البعض هذه العبارة فيقول كأن الكاتب يعلن أنه مستمر في الذنوب, و آخر قد يقول إنه يعني أنه غير معصوم.

عن نفسي أرى أن رحلة كهذه يجب أن تكون قرارا للتوقف عن الذنوب.. فلا يأتي ما هو آت..
وإن أتى فهو غير معصوم وعليه المباشرة بالتوبة والرجوع..

المطر و النور

مقال المطر و النور..فكرة المقال جديرة بالتأمل غير أني لا أتفق مع القالب التي جاءت به أو بمعنى آخر طريقة العرض والمثال الذي أتى به..

بداية المقال انبهار بنموذج أمريكي لطفلة حققت صدى كبير في عالم الغناء والذي يخدم الموضوع من قصتها هو كيف شُجّعت موهبتها وقُدرت..
وإني فقط أتساءل هل لو كانت موهوبة في مجال آخر حضت بمثل هذا الاهتمام و التشجيع؟

ذكر ياسر حارب:

“إن أكبر مقيد للحريات الإنسانية و الإبداع الفكري هي المجتمعات الرجعية والمتعصبة ففي تلك المجتمعات يتردد المبدع ألف مرة قبل إظهار موهبته خشية من غضب المجتمع ومن مخالفة أعرافه و قوانيننا التي لا تمت بعضها للحضارة بصلة…”

عندما قرأتها لأول مرة ومع القالب الذي عرضت فيه استنكرت.. فماذا يقصد بالرجعية و المتعصب و أي أعراف و قوانين يقصد؟.. هل للدين بذلك صلة؟ لأنني مؤمنة تماما أن الإبداع إذا كان خارجا عن حدود الدين (بعد أن نفهم تماما ما هي وفيما) لم يسمى إبداعا إنما هوى.. ونحن أمام مشكلتين..
الأولى: الناس تفهم الدين خطأ فتسبب الرجعية..
والثانية: الناس تتبع أهواءها وتصف بشكل مباشر أو غير مباشر من يناشد بالتزام حدود الدين بالرجعية..

وبغض النظر عن القالب التي جاءت به أو عندما نضع هذه العبارة بقالب آخر نجدها منطقية جدا وصحيح .. فنحن نعاني من مجتمع متقاعس يرى الخطأ ولا يباشر بإصلاحه .. ودائما ما يكرر “ليس لي علاقة”.. “ليس بيدي” وهو لا يحاول.. ينسى كما ذكرت أعلاه أنه مأمور بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.. تراه إن أكثر أنكر فبقلبه .. تراه مع كل فكرة جديدة مثبط .. ولسان حالة: “لا فشلة شو بتقول عنا العرب” “لا نحن ما تعودنا جي” “أخ أنا أسوي جي” والغريب أنه إذا طبقت هذه الفكرة من الخارج تجده هو أكثر المعجبين و المداحين.

مشكلتنا نحن العرب “الخليجيون على وجه الخصوص” مجتمع “رزة” يعاني من مثاليات كثيرة..يرى أن مشاركة الآخرين انقاصه أو أنه غير مكلف لأن الآخرين في خدمته! يرى أن كسر العادات و التقاليد سوف يؤدي إلى تراجع في مكانته الاجتماعية (وأعني العادات و التقاليد السلبية).

رعاية الموهوبين، دعم الأفكار الجديدة التي تنمي الحضارة، الإبداع بمخلف ألوانه كلها من المعروف التي حق علينا احترامه.

تساؤلات و إرهاصات

 مقال أثار شجوني وحرق جليد أفكاري.. حرث أرض القلب ليخرج المكنوز منها..ولا أستطيع الوقوف عليه بزيادة عن هذه الكلمات.

 

بيكاسو وستار بوكس

الحديث عن بيكاسو في مقالة بيكاسو وستار بوكس أضحكني بقوله:

أكاد أجزم أن بيكاسو نفسه لم يضع أيا من هذه التحاليل نصب عينه عندما أمسك بفرشاته وأعملها في لوحاته فهو كان يعبر فقط ولكن علينا نحن أن نضع معايير و شروطَا علمية وفنية واكاديمية, أما هو فيمكنه أن يلعب كيفما يشاء

الأمر مطابق تماما عندما كنا ندرس النصوص الشعرية ونحللها ونحلل شخصية الشاعر و نكتب فيه نقدا وهو المسكين لم يكن يفكر في كل ما وصلنا إليه نحن!

مع باولو كويلو

كتبتُ مؤخرا في تويتر أثناء قراءتي المقال:

نكتب الكلمات لكي نعيشها، ولا أعرف شخص عاش كلماته كما عاشها باولو كويلو. نكتب الكلمات علة تنوعها حكم ..خواطر.. تأملات..نحلق في أعماقنا،
كل كاتب منا له عالمه الخاص و حكايته الأسطورية,لكننا كثيرا ما نحجبها عن واقعنا..تبقى أسرارنا الخاصة..عالم لا نشارك فيه غير أنفسنا, لو أننا أظهرنا عالمنا، أو كشفنا الغطاء أو شاركناه مجتمعنا.. ربما كنا جميعا في زمرة المجانين! ولأنه ليس الجميع سيفهمنا أو يعنيه أن يفهمنا.

باولو كويلو استطاع أن يظهر عالمه الخاص للناس على الورق وهو في نظري من  زمرة المجانين. ليس لأنه كشف الغطاء وعاش إنسانا ظاهرا يظهر ما داخله لخارجه بل لأنه امتلك الجرأة على ذلك.

عندما قرأت مواقف ياسر حارب مع باولو كويلو كدت أن لا أصدق أن ما يجري واقع, وليس من ضمن خيال الروايات.. إنه إنسان يعيش كلماته بالفعل !

أعجبني موقف ياسر حارب وهو ممسك القوس يردد كلماته الجميلة جدا :

“إن الله سيوفقني لأنني أخلصت النية, ولأنني أحبه و أحب عمل الخير, ولأنني لا أريد من حياتي شيئا إلا إضافة أثر إيجابي في حياة الناس..يا رب أنت أعلم بنيتي و أدرى بحالي وتعلم بأنك إن وفقتني شكرتك وإن لم توفقني شكرتك أيضا, وقلت بأن حكمتك أكبر من فهمي”

فمبارك لك أخي ياسر أن أصبت السهم في الدائرة من أول مرة, والحمد والمنة لله الذي وفقك..

على أي حال فإني لا أتفق مع مبدأ العمل الذي جاء به باولو بأن النوايا كافية لتحقيق الهدف واعتبارها هي الأسباب الذي يأخذ بها المرء والباقي على الله.. بل الله أمرنا بإخلاص النوايا واتخاذ الأسباب التي تمكننا للوصول كالجد بالعمل و استخدام الوسائل والنعم.

وإلا فسنكون حينها كمن قال فيهم عمر :“لستم المتوكلين ، بل أنتم المتواكلون”

سؤال إلى أبي

أدهشني ما كتب في مقالة سؤال إلى أبي  ولم اصدق حقا أن أطفال الصف الثالث فعلوا ما فعلوا، حقيقة الثقافة والنشأة التي يربى عليها الطفل العربي هي  المعضلة أمام التفكير المبدع الذي وصل إليه أولئك الصغار.

مقتطفات:

قد لا يفارقك الألم، لكنك تستطيع مفارقته !

إن الذين يقومون بأعمال جسام في حياتهم لا يخشون الموت،بل يرونه تتويجا لحياة مليئة بالإنجازات و النجاحات حتى وإن كانت صغيرة

لا يهم حجم الإنجاز الذي تحققه،ولكن الأهم نوع ذلك الإنجاز، والإنجازات العظيمة أهم من الحياة العظيمة

لو نسينا تواريخ ميلادنا فسنتمتع بصحة أفضل،فمعظم أمراضنا مصدرها العقل لا الجسد

إن التفاؤل صفة متلازمة للبسطاء، فحتى عندما يدخلون المستشفى للعلاج فإنهم يحمدون الله ألف مرة على وجود مستشفى في المكان الذي يعيشون فيه

إن حياتنا لم تعد ملكا لنا فلقد أصبحنا نعيش من أجل المستقبل،ذلك البعيد الذي قد نصل إليه،وإن وصلنا فقد لا نراه

علمت نفسي أيضا أن الحق المطلق ليس من خصائص البشر ولا يصلح أن يتحلوا به،فهو لله وحده،لأنه هو فقط من يستطيع أن يسيطر على كل شيء مطلق

عندما نتأمل فإننا نفهم الحياة ونقبل عليها لنطهرها مما هي فيه،وعندما نتأمل فإننا نقبل الخير ونقبل اللاشر

عندما نتأمل فإن صدقتنا تكون إما إماطة للأذى عن الطريق أو تسبيحا وتهليلا،وعندها يصبح جميع ما على الأرض ملكا لنا لأننا امتلكنا أنفسنا

http://pic.twitter.com/vGIsE7Xs

 http://pic.twitter.com/8w3UvE2p

 http://pic.twitter.com/jt6esqdw

http://pic.twitter.com/GwIJObkp

http://pic.twitter.com/MV3ZKYHG

رأيي في الكتاب بشكل عام:

كتاب يستحق النجاح الذي حققه.