أرشيف التصنيف: ’إعــلام’

وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى

يحكى أننا نعيش زمانا تتوالى فيه المصائب، وتكثر فيه المفاسد، وفوق ذلك تندس فيه الحقائق، بظهور الإعلام الكاذب.

إعلامنا خسر المصداقية، وماتت فيه الموضوعية، فسهل فيه الافتراء وصار كلامه كله هراء!
يصور المسالم كالمقاتل ويصور القاتل كقائم بالواجب.

ما نعيشه اليوم من تزييف وتدليس أمر عجيب جدا، تسفه فيه العقول كأن أصحابها بهائم. (وللأسف البعض أثبت حقا أنه بهيمة)

طفحت الافتراءات فصارت مع أدنى تحري تكتشف! ومازال البعض منا وللأسف ممن نحسبهم أهل تقى يصدقون! كلا بل يساهمون في النشر.

اختلافاتنا مع غيرنا ليست مبررا للكذب، ولم نعهد من أخلاقنا أن نفتري على الناس بما ليسوا هم فيه!
غريب أن نرى ممن دوما يناشد بالأدلة وتحرى الصحة أن يساهم في نشر أخبار بلا أدلة فقط لأنها تمس فئة معينة هو يكرهها!

حين نعرف الناس فأن فئة معينة على خطأ، نحن لسنا بحاجة إلى أكثر من كشف الحقائق، والتعامل معها بموضوعية، لا أن نستخدم أسلوب العاطفة، ولا يحق لنا على الإطلاق إقحام مصالحنا الشخصية في ذلك..

التدليس والكذب على الناس هي الطريقة التي يلجأ إليها من ليست لديه حجة، وأنا دائما ما أنكر في نفسي على أولئك الذين ينتحلون أسماء الروافض ويكتبون بسخرية على لسانهم، فهذا ليس نهجنا ونحن في غنى عنه، لدينا من الحجج الكثير ونمسك عليهم سقطات كبيرة أقوى من التي يتم اختلاقها.

والملاحظ أن الروافض يلعبون نفس اللعبة بل هم أصلها فيحاولون الكذب على علمائنا ودعاتنا ولأنهم لا يجدون أخطاء يمسكونها عليهم يفترون!

عيب علينا أن نسلك سلوك هؤلاء!

يومان بلا تويتر !

مذكرات يومين من الانقطاع عن تويتر:

 

قرار خطير جدا !

10-يناير 11:13 م

ياله من صداع رأس, أحاول النوم بلا جدوى.. أتقلب أتقلب,, أمسك بالجوال أتفقد تويتر اوووه ما شأني و تويتر الآن أريد النوم..

ثمة أفكار تدور في ذهني.. أكتبها سريعا في تويتر..ماهذا “هذيان !” ماذا كتبت أنا, لم يفهم أحد!,, حذف حذف و سأحذف تويتر

 

اليوم الأول,قرارات أخرى 

11- يناير

  • 6:00 ص

النظرة الأخيرة وداعا تويتر

  • 10:00 ص

يوم جميل بلا تغريد،يوم التجديد و التغيير، بمناسبة انقطاعي عن تويتر قررت أن أغير الكثير..غيرت هذا اليوم من وجبة إفطاري المعتادة وشربت العصير.. تستفهمون من شرب العصير نعم لأني اعتدت أن يكون شرابي ماء بلا لون أو شاي بلا طعم (ليس كشاي جدتي بالتأكيد) .. فلونت شرابي للانتعش بشيء ذا طعم..

  • 10:30 ص

قررت أن أكسر عزلتي فبدل قضاء ساعات الفراغ بالجامعة بالعمل الجاد على الشبكة أو الغوص في تويتر انضممت إلى مجموعة جديدة من الصاحبات..
قررت أن لا أتفقد الجوال أثناء جلوسي مع الصديقات إلا إن لزم الأمر..المشكلة أن أكون عند قراري ولكن الصديقات منشغلات بجولاتهن فماذا علي أن أفعل ؟!

  • 12:00 م

لكم أن تتخيلوا كم مرة أمسك فيها الجوال،وأفتح بشكل لا شعوري الصفحة التي كانت تحتوي على تطبيق تويتر ثم أرى مكانه خاليا وأقول هنالك شيء ناقص!

 

 


شعرت كأن باب كان مفتوحا أوصد علي و حجبني عن العالم..لما لم استطع أن أصبر عن الكتابة و أحاديثي, استخدمت موقع اجتماعيا آخر أقل حدة وفتحته المذكرة و أخذت أكتب مذكرات أول يوم .

 

اليوم الثاني, يوم آخر بلا تويتر..

12-يناير

  • 5:50 ص

استيقظت كعادتي فجرا لأمسك بالجوال (وأنا ما أزال على سريري وفي حلكة الظلام) لكي لا أجد تويتر..خيبة أمل أخرى..لا تويتر لهذا اليوم

  • 6:30 ص

انتظر الحافلة ليس لي غير الانتظار وحيدة تويتر غير موجود..
صباح من غير أن أصبح على أهل تويتر سيكون صباح ككل صباح..لا ينقصه شيء

  • 8:35 ص

خرجت من قاعة الإختبار و كالعادة أول شيء اتفقده هاتفي الجوال..لا شيء جديد نعم تويتر غير موجود.. تركته لأنشغل بمن حولي..من حولي كلهم منشغلون بأجهزتهم إنها أول مرة ألتفت إلى هذه الظاهرة الغريبة بشكل مأساوي =(

  • 10:3 ص

كم هذا مُمل..خيبة أمل كبيرة أن تكون لديك ساعتا فراغ بالجامعة وليس لديك عمل و الصحاب كل منشغل بمحاضراته..وبالتأكيد تويتر منفذك الوحيد ليس موجودا الآن

  • 10:10 ص

لأني كما يبدو أقتنعت أن تويتر غير موجود..تركت الجوال في حقيبتي وترك حقيبتني عند صديقتي وذهبت أشتري وجبة الإفطار

  • 10:30 ص

أقف أكثر عن ربع ساعة انتظر دوري في المطعم..كم هذا سيء اعتدت أن أشغل نفسي بتويتر في هذه الأحوال

  • 11:15 ص

أكاد لا أصدق نفسي،إني أتأمل أتأمل أتأمل ! بهدوء بهدوء أنا حقا لا شيء يشغلني فكري صافي غير مشتت بين واقعي وبين تويتر

  • 12:50 م

عشر دقائق راحة قبل المحاضرة التالية..لم أفكر فيها أن أتفقد الجوال يالها من غرابة

  • 4:54 م

عدت إلى المنزل،يالها من أعجوبة! شحن البطارية ممتلئ حتى النصف،اعتدت أن أعود بجوال محتضر, أإلى هذه الدرجة ارحت الجوال اليوم؟!

  • 5:48 م

أنه المساء نعم هيا بي لأضع في تويتر تذكير بأذكار المساء،يااه كم من الحسنات و… اووه تويتر غير موجود. لم أفكر بهذه الطريقة عندما كان تويتر حاضرا؟

  • 6:30 م

زرت هذا المساء تويتر من خلال الموقع زيارة طفيفة،ولا أعتبر هذا كسرا للتحدي لأنه بضوابط وتصفح الموقع لا يستهويني

كفى مثالية، زيارتي تلك جعلتني أحن كثيرا إلى تويتر..وشعرت أنه لابد من قطع الإجازة لأنها غير عادلة..
ولكن صبر قليل بعد

  • 7:51 م

انتقلت إلى قراءة كتاب جديد وأول ما هممت بفعله تصويره ونشره بتويتر مع تعليق: “أقرأ الآن”
لما تذكرت..لا أدري لما حل شعور بالخيبة وخف حماسي القرائي,وليس هذا ما أصبو إليه من هجر تويتر

هل أطلق العصفور؟

تويتر له فوائد كبيرة على نفسي..لكني اسأت لنفسي بالإدمان فعاقبتها بالحرمان..تبا لي ما هكذا تأدب النفس!….(أو أنه ربما يكون هكذا لكني اسوغ)

أتوقع يومان بلا تويتر يكفيان لمعرفة عمق المشكلة.. سأفرض على نفسي تحديا أكبر وأصعب

“تغريد بلا إدمان”
لاحظوا أن كلمة تغريد تقبل معنيان..
تويتر بلا إدمان .. وسرمية النقاء غير مدمنة

 

وبعد هذا كله,

ما زلت أتساءل هل إدمان تويتر بهذا السوء؟


 

 

مع التقنية تتحقق الأحلام !

كنت سأتساءل عن حقيقة موت حلم ايميلي* ما إذا بقيت الأبواب أمامها مقفلة وكل دور النشر ترفض نشر رواياتها أمام موهبتها المنشودة,
والحقيقة أن الأفق يضيق بالمرء ما إذا كانت كل الطرق المؤدية إلى روما قد محيت من الخارطة أو لم تعد معروفة !
الشيء الذي أدركته ايملي في النهاية أنه بإمكانها أن تكتشف طريقًا جديدا لم تعرفه, لا أن تترجا الأبواب المقفلة أن تفتح لكي تتمكن من العبور.

كم كنت أشفق عليها بانتظارها للأمل الذي لو كانت في زماننا هذا لم تنتظره أصلا, لأنه حلمها كان سهل التحقق عبر شبكة الإنترنت !
حلمت ايملي أن يقرأ الناس ولها ثم تكون كاتبة معروفة رائدة في الأدب, رأت أن الطريقة الوحيدة للنشر هي من خلال دور النشر, ولكن دور النشر لم ترحب بها,
أخيرا قامت بتوزيع نسخة من روياتها الأخيرة على الأقارب و الجيران و تم تبادلها بينهم ووصلت إلى العديد من الناس حتى عادت إليها أخيرا محملة بالكثير من الآراء و الإعجابات بموهبتها و نبوغها الأدبي.

لاقت فكرة نشر روايتها بأسلوبها الخاص قبولا كبيرًا و شيوعًا في زمن لم يكن الإعلام يبلغ قوة الإعلام الجديد,
الأمر الذي جعلني أدرك أن الشعوب متعطشة للإعلام مهما كان نوعه و أسلوبه فهي تدعمه ما لم تجد طرق إعلامية أقوى.

أتخيل ايملي لو كانت بنت اليوم و ثورة التقنية و الإنترنت
أتوقع أن أرى رواياتها و قصائدها قد انتشرت بدءا من المنتديات و المدونات
حتى أرى لها كتب بنسخ إلكترونية
سأراها تطور نفسها بنفسها تبحث عن المجالات تصنع الفرص قبل أن تبحث عنها
ربما استطاعت بذكائها أن تكوّن شهرة أكبر من أي أديب كان في زمانها

وعلى كلِ, إني أدرك في النهاية حقيقة أن إنسانة مثلها في زمننا هذا ستكون محل اهتمام و ستعرض عليها الفرص الدعم و تتبانها مؤسسات اجتماعية لتدعم موهبتها
بفرض أن هذه الفرص لم تتواجد في ذلك الزمن, و أن العنصر الأساسي في موت الكثير من المواهب عدم وجود من يتبناها,

وعلى فرض أن هذه الفرصة لم تتوافر لها,
فإن التقنية فتح, ونعمة بالغة, حمدا لله…

 

……

 

*ايميلي المذكورة في رواية Emily of New Moon
للكتابة : Lucy Maud Montgomery

-سبق و أن ذكرتها في تدوينة “مجددا مع الكتابة” بعد أن أصبحت من الأنمي

زيف الكتّاب ,

https://i2.wp.com/img830.imageshack.us/img830/6679/59750087.jpg?resize=231%2C173

لا أدري كم بقينا سنين في خداع !, منذ أن نشأنا تعلمنا أن نجلس على كرسي صغير, و أمامنا طاولة وضعنا عليها الكتاب و أمسكنا بكفنا بالقلم, ثم حُشت المعلومات في أذهاننا و أُعجبنا بها. تربينا منذ صغر عقولنا على أن هنالك أبطال يلزم الافتخار بهم و أن العيب في نسيانهم,وحفظنا ما تعلمنا وعقولنا تكبر شيئا فشيء, علمومنا أنهم رفعوا رايات العرب عاليا مما حققوه في العلم و الأدب و الفن و الفلسفة, هم نموذج ناجح مثال لمن أراد الاقتداء, علومنا كيف أنهم حاربوا المصاعب في الوصول إلى المطالب, ووقفوا في وجه كل من وقف في وجه رغباتهم و طموحاتهم, قد وهبهم المولى من جزيل نعمه ورزقهم كلمة مسموعة و عقلا مفكرا. تعلمنا “كأنهم” كانوا معصومين, نهجهم دوما في صواب. وتعلمنا أنهم حققوا وصول المعالي التي يصعب على المرء إدراكها و ألزمونا بتمجيد أفعالهم, وبقراءة مخزون التجارب التي تركوه لنا, وقد فعلنا.

أحببنا القراءة و الكتّاب عندما تفتحت عقولنا و أصبحنا في نهم لمعرفة التفاصيل.
غصنا في عالم الأدب, تتبعنا الأخبار و السير, بحثنا في التراجم عن أسس النجاح.
وقد أردنا القدوة في نكون كمثلهم, يشاد لنا و يفخر بنا و ننال أعلى المراتب.
فعرفنا كيف نالوا المراد و حققوا الأماني و الطموحات فأغمضنا تارة, و فتحنا تارة أخرى, لعل ما نقرأ ليس حقيقة, لربما كان غير الصواب!.
انزاح الغطاء, فُسِخَت الأقنعة, قُلبت الموازين, و أعلنت الحقيقة عن تجليها. إذ قد عرفنا أنهم سلكوا نهج من أراد الغاية بأي وسيلة.

حتى لو كانت هذه الوسيلة أن يضعون الدين تحت أقدامهم ويرفعوا راية العولمة, و آخرون تعجبك أقوالهم فتغتر وعندما تعي ترهم دعاة الإلحاد, يفسدون على العقول الصغيرة و يتهمون الدين ضعفا, يرمون بأسئلة الشبهات على البسطاء و الجهلاء فلا يعرفون لها رد فينخدعون, ولو أنهم عادوا لأهل العلم لوجود الأدلة في الرد.

فعلمنا أخيرا أن الرايات التي رفعوها, كرايات المحتل على قولبنا غصبا. و أن المصاعب التي اجتازوها, هي أن يجدوا شبهات لرميها. و أن من وقفوا في وجوههم ما هم إلا الأبطال الأحق ممن تصدوا للدين من المعتدي الذين يكون هو من بني جلدتهم أصلا !. و علمنا أن النعم السابغة التي وهبهم إياها باريهم لم يحسنوا إليها, فكانت نقما عليهم يسيرون بها إلى الجحيم.
ولو أنهم وعوا و تفكروا و حمدوا و سبحوا لزادهم ربهم من فضله ولما تحولت النعم إلى نقم.

أولائك الأدباء, يظنون أن ما اكتسبوه من العلم الذي ربما لا يمس علم الشرع بصلة كافيا لأن يتخذوا أدوار المفتيين فيجيزون ما يريدون و يحرمون ما يريدون وثم يشككون بأهل العلم الشرعي.

هم لا يعترفون بقصور عقولهم كأنما ولدوا و الكمال سواء !
يرمون كل الأدلة المسندة, و الأحكام و القواعد المحكمة, فيتبعوا ما تملي عليهم شياطينهم و أهوائهم.

فإذا رآهم العدو استبشر بهم, فقربهم و أكرمهم و رفع من شأنهم أمام العالم باحتيال, بارزا دوافع أخرى و مسميات تمويهية.

مَثل هؤلاء ليسوا محددين بزمان معين و مكان محدد, هم أقوام يذهبون و يأتي من سواهم يسلك منهجهم, وهي مسيرة طويلة و حكاية عظيمة من ابتلاء للمسلمين.

مخلص ما كتبت:

هي بطولات و تمجيد و سعي للاقتداء هو ما تربينا عليه بصفحات كتب المناهج إنهم أناس يعرفون بالعظمة التي رفعت راياتنا كعرب كانت دائما ما تردد على مسامعنا تراتيل قصيدهم و سرد حكاويهم حتى أن حفظنا حياتهم, جوائزهم, إنجازاتهم كتبهم, و ضربنا بهم الأمثال, هي الصورة السطحية التي غنينا بها حتى إذا:تزودنا تعمقنا و غصنا في عالم الكتب فانقشعت عنا صور أمجادهم و رأينا في أعماقهم الحقارة التي استقصدت ديننا, نهجنا,
وحاربت حجابنا “عولمتنا” فلا غريب أن نالوا مناصب ولا غريب أن عظموا .. ولا غريب أن اكتسوا بثوب من نقاء يخفي دواهيهم فلا بارك الله في قول جميل يجذبني إليه ليصدني عن ديني كإنه سم في كأس العسل.