أرشيف التصنيف: ’إعــلام’

أروى وإثراء المحتوى

لو أن لي حبرًا من عسجد ربما كنت قد غمست ريشتي فيه لأسطر هذه الكلمات إعجابًا وتقديرًا بالسيدة الجميلة التي تعتبر أنموذجًا يا حبذا الاقتداء به.

لعلي مثل غيري عرفت أروى العمراني بعد الحادثة الأليمة التي مرت بها. ولعلي تابعتها بغير اهتمام بجديدها في الوقت الذي لم تكن اطروحاتها تقع ضمن دائرة اهتماماتي التي لم تكن تتعدى الجامعة و أراسيل.

ولربما كان زهدي في متابعتها ظنا مني أنها اكتسبت شهرتها من شهرة والدتها كحال كثير من مشاهير الإعلام اليوم.
لكني رأيت في أروى شخصية مستقلة تماما، بَنَت نفسها بنفسها وتفردت في ظهورها، وذلك لما شاء الله أن تتسع دائرة اهتماماتي لتشمل منزلا وأسرة، وأصبحت ربة المنزل التي تبحث عن حلول جديدة ومبتكرة آبيةً بذلك أن أكون نسخة من أمي عن جدتي. ثم رأيت أني أحمل الكثير من الأفكار والأسئلة، وأتعجب لما أجد الأجوبة لدى أروى دون الحاجة لأن أطرح عليها الأسئلة مباشرة!

فكم هو شعور جميل لما تختصر علي أروى المسافات وتكفيني هم السؤال أو البحث بمجرد  تشغيل السناب شات -وعلى قلة ما أفتحه- فأجدها تشرح ما أنا بحاجة إليه.

وعلى الرغم من أن لأروى شبيهات كثيرات في وسائل التواصل، أرى أروى من بينهن نجمة لها شعاع منبثق يخطف الأنظار؛ فأروى تتفوق عليهن جميعا في نقطة شديدة الأهمية
وهي أنها لها مدونة، ومدونتها تقدم إثراء كبيرا في المحتوى العربي على الشبكة.

إننا لنشعر بالأسى لما نبحث باللغة العربية فلا نجد محتوى موثوقًا ومفهومًا ونضيع أوقاتنا بين الصفحات في البحث عن معلومة كاملة ومفيدة.
في حين أننا لو بحثنا باللغة الانجليزية نجد المعلومة سريعا، نجدها مختصرة أو مفصلة، في مقال أو صورة أو فيديو. شيء مبهر حقيقة، ويشعرنا بالغيرة والغبطة.

أرمق مدونة أروى بعين الإعجاب لما أرى تدويناتها تخرج لي في أولى نتائج البحث وأجد تدويناتها شاملة وتجيب على جميع الاستفسارات.
فهي لا تُشكر فحسب على أنها تثري المحتوى العربي في الموضوع بل لأنها تجعله شاملا موفرة بذلك علينا عناء البحث عن جميع الإجابات في فوضى المنتديات أو المواقع المزحومة بالإعلانات.

ثقافة التدوين في المدونات للأسف ليست منتشرة لدينا نحن العرب، ولا ندرك أهميتها، فأنا شخصيا على مر السنوات كنت أظن أن المدونات تهم الأدباء والكتّاب أكثر من غيرهم!
لكنني اليوم أدرك أننا نحتاج المدونات في كل شيء، نحتاجها في كل المواضيع، نحتاج أن تكون هنالك صفحات على الانترنت مفهرسة ومصنفة يستطيع الجميع الوصول إليها.

فإننا لا نفتقد إلى التدوين، بل إلى المدونات.. الكثير اليوم يدونون لكن في غير الأماكن الصحيحة للتدوين.
يدونون على الانستقرام؟ على التلقرام؟ يدونون حتى في ال ask !
هَم البعض منهم التدوين في مكان بسيط، في متناول الجميع، سريع الانتشار،

لكنهم لا يدركون أن معلوماتهم للأسف مع مضي الأيام تطوى ويصعب إلتقاطها والرجوع إليها من جديد، ولا تصل إليها محركات البحث بشكل سليم.
فيا خسارة للجهود التي تبذل ولا تفيد إلا بشكل قليل.

أتمنى أن يقتدي الجميع بأروى فأروى بالنسبة لي مرجع، ومدونتها تسهل علي مشاركة المعلومات مع الصديقات في كل وقت وحين.

سماجة جلطتني

image

تغريدة استفزتني وأثارت ما بداخلي حتى قررت أن أنصرف عن دروسي وأسجل هذه الملاحظة..

لماذا دائما يصور الأب في المجتمع الخليجي على أنه لا يجيد إلا الصراخ وحمل العصا وبالمثل الأم أيضا لا تجيد إلا أن تكون صاحبة طلبات من البنات والصبيان مع شتيمة لابد أن تطلقها؟

هل آباؤنا معروفون بالجفاف إلى هذه الدرجة أم أننا جيل لا يجيد إلا المشاكل وإغضاب الوالدين لدرجة أن صارت الشتيمة عالقة بنا؟

تجولت في حسابات الانستقرام لمواقف يرويها أصحابها وأخرى لمقالب من النوع التي تقول أكتب لأبوك أو أمك في الواتس أب كذا وصور ردت الفعل..

فلاحظت تكرر ردود الأفعال واستخدام كلمات مثل: انجلدت، روح البقالة، غسلي الصحون..

ومن شدة تكررها حتى صار عندي اعتقاد أقرب إلى اليقين أنها مبالغات وتأليف وتمثيل لإضحاك الناس وزيادة المتابعين..

أنا أبدا لا أرى أنه من الارتقاء أن نصور مجتمعنا كمجتمع جاف المشاعر، منعدم الحوار، غليظ في التعامل، بذيء الألفاظ وإن كان ثمة من ذلك فيه فهو نوع من جلد الذات وإحباطها والتعميم .. بل هو أيضا كشف لستر البيوت وستر الذات..
فأنت يا صاحب القصة الذي ذكرت في آخرها أنك تلقيت أنواع الجلد بل ربما صورت لنا صورة من التعذيب أفضع مع علمي بمبالغتك في تصوير الموقف، كان بإمكانك أن تكتفي بالقصة دون أن تذكر ما حصل بعد ذلك ..

وأنت يا مؤلف النكته السامجة هذه أهنت مجتمعا وألبسته ما ليس فيه بعد أن أهنت نفسك وشوهت صورة أبوك ولا أظن عاقلا يفعل ذلك..

ثم ألم يسعك أن توصل الفكرة الفاشلة هذه دون أن تستخدم شتيمة؟ أرى تساهلا كبيرا في هذا الموضوع من قبل الشباب الذي يتنافسون في النكت لتبدوا كل واحدة أقوى من الأخرى..  ففي الحين الذي يسعى آباءٌ ومعلمون على تقويم أخلاق مجتمع، فيعلمون أبناؤهم أن هذه الكلمات لا تصدر إلا من أشخاص غير متربين.. يأت أصحاب هذه النكت ورواه القصص فيصورون أن الآباء هم الذين هم النموذج والقدوة ومصدر التربية هم بشكل عام من يستخدم هذه الألفاظ!!

أنا أعتقد أنها إساءة يسيء بها ابنٌ أباه أن يخبر الناس أن أباه كان يشتم

وأقول كلمة أخيرة: هب أنك شخص من بلد/مجتمع/ثقافة أخرى، ما هي الصورة التي ترسمها في مخيلتك عن مجتمع جله يصف نفسه بهذه الطريقة؟ وثم كيف سيكون احترامك له؟

جرب أن تبصر بعيونهم، حتما سينقشع عنك غطاء..

بين يدي كتاب حقبة من التاريخ لعثمان الخميس تعلمت أن آراء البشر تختلف تبعا للمنصب أو المسؤولية التي هم فيها تجاه الأمور، وبالمعنى فإن وجهات النظر هي فعلا وجهات للنظر تعتمد على الزاوية التي منها سيبصر الإنسان..

علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما تولى الخلافة كان يرى المصلحة في تأجيل إقامة الحد على قتلة عثمان، بينما معاوية رضي الله عنه كان يرى خلاف ذلك ولم يدرك معاوية ما حمل علي على رأيه إلا بعد أن تولى الحكم وصار في الموقف الذي كان عليه علي..

كثيرا ما نسمع في مجالس النساء على وجه الخصوص “لماذا عملت فلانة كذا؟، أنا لو مكانها كنت عملت كذا”.. ونحن لا ندري بالظروف التي أحاطت فلانة ولا أولوياتها ولا تجاربها.. وكثيرا ما يحصل أن نسلك نفس مسلكها لما نقع في نفس الظرف..

اختلاف وجهات النظر ليس بالشيء المستنكر.. ولكن ما يستنكره ويستكرهه القلب قبل العقل أن يجعلنا هذا الاختلاف نقرر أننا أصحاب الرأي السديد ونذيع على ألستنا أسماء المخالفين استنكارا وازدراء أو أن يصل بنا الحال إلى سد الطريق عليهم..

جرب أن تبصر بعيونهم، ضع نفسك مكانهم، اسمع منهم، ادرس أسبابهم.. حتما سينقشع عنك غطاء..
تفكر في زوايا تفكيرهم، راجع أفكارك، ادرس الوضع جيدا.. قد تندم على حالك..
وثم إياك.. وإياك.. وإياك.. أن تكون بياع الكلام، ماهر في الهدم..قليل التنفيذ ومتخاذل في العمل..
تنكر على أهل الأفعال إنجازهم وأنت يوما ما خطوت الخطى، ولا حققت إنجازهم..

لا تطلب من الناس أن يكونوا مثاليين في عينك، منضبطين وفق ضوابط تؤمن بها وأنت غير متيقن من أنك ستكون منضبط بها في مثل ظروفهم.. لا تدع المثالية يا صاح وتقول أستطيع.. تذكر أن الحياة أخذ وعطاء، شد ولين.. وأمور خارجة عن السيطرة..
احفظ لسانك عنهم حتى لا تكثر سقطاتك.. ثم تحاول التسلق على حساب الدين والقيم والمبادئ من أجل تبرير مواقفك..

زمن آخر نكتة

يلج العم لتوه إلى المنزل فيستقبله ابن أخيه بشوق عميق، العم يتيه فخرا بهذا الحب الذي لا يدري من أين هبط، فما يمكث إلا وينقلب وجهه لمّا يبدأ الطفل الحديث: “عمي عمي قل لي نكتة!”، هنا يدرك العم أنه مقتحم دوامة تدعى (التوهق)، فيجري عمليات التنقيب وربما التصنيع محاولا الخروج بنكتة نظيفة، لا يكون تعليق ابن أخيه عليها: “قديييمة” فيكون في ذلك العم المتخلف، أو “بايخة” فلا يشعر العم بنفسه وهو يرفع نعاله، أو أن لا يفهمها الطفل وتعال وأعيدها مليون مرة..

في وسط الدار على مائدة الحديث يجتمع الأفراد، ويصرخ فيهم أحدهم: “سمعتوا آخر نكتة؟”، يسكت المجلس، يصغي الجميع بترقب، شوق، حماس، هيا أحكي ما لديك، ومن ثم تتعالى الضحكات ونادرا في مثل هذه المواقف أن تكون ردت الفعل سلبية، كيف وقد صرخ الأخ  بكل ثقة (فهو قد هالحركة وقدود) وحتى لو كان أحد الحاضرين لم يفهم النكتة أو استقدمها فإنه حتما سيضحك مع الضاحكين..

يرن هاتف نوكيا بنغمته المألوفة، رسالة نصية وصلت إلى أحدهم فيقهقه، تأكله من حوله العيون، فضول مشتعل، ولسان الحال قائلا: (بتقول اللي ضحكك ولا كيف؟) فيقرأها عليهم كضريبة ليسقي تلك المسامع المتعطشة ليسمع صدى ضحكاتهم أو تعليقاتهم الساخرة.

 يجلس على كرسيه في الزاوية ممسكا صحيفة اليوم يقرأ فيها ذات الخبر الذي وصله على جواله سالفا “اشترك  معنا تصلك آخر النكت، حصرية وغير مسبوقة” ولا يتعجب من تبنى هذا الإعلان من قبل إحدى شركات الاتصال، ولا يتعجب أيضا من رقم المشتركين الذي بالمئات أو ربما الآلاف، لأنه يدرك بطبيعة الحال أن من الناس من يشتري ضحكاته بماله، وربما هو أحدهم!

عاد الفتى لتوه من الدكان ممسكا مجلة ماجد، وتترجاه أخته أن يمنحها فرصة لقرائتها، يتخطى كل الصفحات وصولا إلى صفحة الأصدقاء الظرفاء وعلى أنه متأكد ومتيقن كل اليقين من سماجة تلك النكت وتكررها حتى أنه حفظها عن ظهر قلب إلا أنه لم يتوقف عن قراءتها كاملة أملا بالوقوع على شيء جديد..وما أن انتهى ناولها أخته التي فتحت على الحكايا المصورة لعلها تجد الكوميديا في طياتها..

وفي مكتبة البيت مكثت مجموعة من أعداد مجلة مساء -ومن يعرف مجلة الأسرة يعرفها- تلك المجلة التي توجد فيها البسمات النقية، والضحكات القوية من المواقف الواقية حتى أن دموع العين -لا أقول تكاد- بل تنزل بسببها، ولا عجب على الإطلاق أن لا يصرح أصحاب هذه المواقف من أسمائهم إلا أولى الحروف، ولا يذكرون من عناوينهم إلا اسم المنطقة التي يغلب أن يكون من أرجاء اليمن فإن لم يفعوا ذلك ربما انتهى مستقبلهم ..

وأسفل الرف مجموعة كتب، قد حملت أسماء تدعوك للابتسام، ابتسم، اضحك مع البنات، مع الأولاد، مع الأطفال، وجملة من الكتب الساخرة

وعلى التلفاز برنامج الفتاوى، يتصل أحدهم: ألو يا شيخ النكت حرام ولا حلال؟

وتلك كانت  صور اقتبستها من الماضي الذي ربما البعض منا ما زال يعيشه، ولكني بصدق أقول:

هو ما زلنا نستخدم مصطلح “نكتة” ؟

وهل ما زلنا متلهفين لمساعها كما الأول، كأننا إن وقعنا على إحداها تناقلناها بحماس كمن وقع على كنز..؟
وهل نحن الآن حريصين على المصادر التي تجمع هذه النكت؟

كلا لم نصبح أكثر كآبة، ولكن حياتنا كلها دون أن نشعر صارت “نكتة”

فأنت لا تكاد تقضي ساعة إلا وقد وصلتك آخر نكتة على جوالك من إحدى وسيلتي التواصل، البلاك بيري، أو الواتس أب..
ثم إياك وإياك أن تنقلها إلى رفيقك، تحت مسمى “آخر نكتة” لأنه بطبيعة الحال سيقول لك وصلتني قبلك، أو عندي ما هو الأجدد..
وخاصة لو كان هذا الرفيق من أهل البلاك بيري وأنت الأخ الواتس آبي الفقير المسكين المتخلف ..
ثم إنك تعلم أن خلال الدقيقة القادمة ستنتج نكتة جديدة من مصنع لا تدري أين محله، وستصلك في وقت مبكر جدا متوافقة مع أحد الأحداث الجديدة، كفصل دراسي جديد مع توديع الإجازة، أو حول دبي وإنجازها .. أو في جلد مجتمعك أو انتقاد ظاهرة منه..

ثم إنك ستنتقل إلى تويتر، فتفتح على إحدى الوسوم، وترى فيها مزيج من القصص الواقعية والتناقضات العجيبة، ولربما الخرافات الكبيرة، و”الناس المدرعمة” والأفكار التي لا تدري كيف تخطر على ذهن أحدهم فتضحك من هول الصدمة ..

هذا وأقول، أيام شحذ النكت ولت، وزمن مصطلح آخر نكته أدبر ..
ودامت على شفاهكم البسمة =)

وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى

يحكى أننا نعيش زمانا تتوالى فيه المصائب، وتكثر فيه المفاسد، وفوق ذلك تندس فيه الحقائق، بظهور الإعلام الكاذب.

إعلامنا خسر المصداقية، وماتت فيه الموضوعية، فسهل فيه الافتراء وصار كلامه كله هراء!
يصور المسالم كالمقاتل ويصور القاتل كقائم بالواجب.

ما نعيشه اليوم من تزييف وتدليس أمر عجيب جدا، تسفه فيه العقول كأن أصحابها بهائم. (وللأسف البعض أثبت حقا أنه بهيمة)

طفحت الافتراءات فصارت مع أدنى تحري تكتشف! ومازال البعض منا وللأسف ممن نحسبهم أهل تقى يصدقون! كلا بل يساهمون في النشر.

اختلافاتنا مع غيرنا ليست مبررا للكذب، ولم نعهد من أخلاقنا أن نفتري على الناس بما ليسوا هم فيه!
غريب أن نرى ممن دوما يناشد بالأدلة وتحرى الصحة أن يساهم في نشر أخبار بلا أدلة فقط لأنها تمس فئة معينة هو يكرهها!

حين نعرف الناس فأن فئة معينة على خطأ، نحن لسنا بحاجة إلى أكثر من كشف الحقائق، والتعامل معها بموضوعية، لا أن نستخدم أسلوب العاطفة، ولا يحق لنا على الإطلاق إقحام مصالحنا الشخصية في ذلك..

التدليس والكذب على الناس هي الطريقة التي يلجأ إليها من ليست لديه حجة، وأنا دائما ما أنكر في نفسي على أولئك الذين ينتحلون أسماء الروافض ويكتبون بسخرية على لسانهم، فهذا ليس نهجنا ونحن في غنى عنه، لدينا من الحجج الكثير ونمسك عليهم سقطات كبيرة أقوى من التي يتم اختلاقها.

والملاحظ أن الروافض يلعبون نفس اللعبة بل هم أصلها فيحاولون الكذب على علمائنا ودعاتنا ولأنهم لا يجدون أخطاء يمسكونها عليهم يفترون!

عيب علينا أن نسلك سلوك هؤلاء!

#Goodnovels دعما للروايات الهادفة

يا له من حماس و تشجيع و رواج هائل, الرواية الفلانية الأكثر مبيعا, النسخ النهائية,, الرواية لمن لم يقرأها مثيرة جدا لن تجدوا أفضل منها..

بعد كل هذا الزخم و الكم الهائل من عبارات الامتداح نتسأل ما مكنون هذه الرواية الذي حقق هذه الصيحة؟ تأخذك الحماسة إلى البحث ثم البحث و أخيرا وجدتها لتضيفها إلى مجموعة رواياتك فتقرأها فتجدها أقرب ما تكون إلى القذارة.. تشمئز, تشعر أن جميع الحدود التي افتضتها مبادؤك تتلاشى.. لماذا هذا الأسلوب الأدبي الغني و المحتوى الفارغ؟ لعلها فقط هذه الرواية لعلك في المكان الخطأ

تعود إلى البحث عن رواية جديدة أحدثت صخبا تقرأ البداية فإذا هي على نفس شاكلة السابقة .. ثم تكتشف أنك في بئر من الأدب الفذ الذي يخدعك, يوقعك فيه مغريك بالماء الغزير ثم تكتشف أنك في ظلمة..

 أقلب صفحات الانترنت و ما يزال السؤال عالق في الذهن, تتعرف على فئات من الأدباء من المفكرين ترفع لهم القبعة..وسريعا ما تنزلها بعد أن تفطن أنهم ما هم إلا ليبراليون, علمانيون ,متأثرون بثقافات أخرى, ممسوحي الهوية و الدين !

نعم يحملون تلك الأفكار , يحتلون عالم الأدب, تحتل رواياتهم الصدارة.. تجد أن الكثير ممن خدعوك بمدحهم المبالغ ما هم إلا سذج , ما كل ناقع يهيمون..

يغرونك بغناهم الأدبي و زخم المفردات العربية التي يستخدمونها, و أنت الفقير الذي تبحث عن رواية تساعدك في تطوير أسلوبك فتجدهم أمامك !

تجد القذارة هي موضة الأدب,, هي حلة الروايات العصرية التي تأخذ الأضواء,, هي سبيل الشهرة والوصول.. هي التي لها سذج يصفقون..

لماذا نجدهم أمامنا دائما؟ لماذا لا تنافس النماذج الايجابية؟ لماذا لا يجتمع غنى المحتوى و الأسلوب مع بعضهم؟

أكاد لا أصدق عدم وجود نموذج ايجابي منافس, و أني أوقن أن المشجع المنافس هو الغائب ..

لنكن إيجابيا ونغير من الموقف ما بيدنا أن نغير

وكخطوة بدأناها,

على تويتر : وسم خاص بالروايات الهادفة (أو النظيفة كمسمى آخر): #Goodnovels

نأمل أن تكون من هنا الانطلاقة, فنصل إلى الهدف بعون الله



  • في هذا الموضوع أقرأ أيضا:

زيف الكتّاب ,

يومان بلا تويتر !

مذكرات يومين من الانقطاع عن تويتر:

 

قرار خطير جدا !

10-يناير 11:13 م

ياله من صداع رأس, أحاول النوم بلا جدوى.. أتقلب أتقلب,, أمسك بالجوال أتفقد تويتر اوووه ما شأني و تويتر الآن أريد النوم..

ثمة أفكار تدور في ذهني.. أكتبها سريعا في تويتر..ماهذا “هذيان !” ماذا كتبت أنا, لم يفهم أحد!,, حذف حذف و سأحذف تويتر

 

اليوم الأول,قرارات أخرى 

11- يناير

  • 6:00 ص

النظرة الأخيرة وداعا تويتر

  • 10:00 ص

يوم جميل بلا تغريد،يوم التجديد و التغيير، بمناسبة انقطاعي عن تويتر قررت أن أغير الكثير..غيرت هذا اليوم من وجبة إفطاري المعتادة وشربت العصير.. تستفهمون من شرب العصير نعم لأني اعتدت أن يكون شرابي ماء بلا لون أو شاي بلا طعم (ليس كشاي جدتي بالتأكيد) .. فلونت شرابي للانتعش بشيء ذا طعم..

  • 10:30 ص

قررت أن أكسر عزلتي فبدل قضاء ساعات الفراغ بالجامعة بالعمل الجاد على الشبكة أو الغوص في تويتر انضممت إلى مجموعة جديدة من الصاحبات..
قررت أن لا أتفقد الجوال أثناء جلوسي مع الصديقات إلا إن لزم الأمر..المشكلة أن أكون عند قراري ولكن الصديقات منشغلات بجولاتهن فماذا علي أن أفعل ؟!

  • 12:00 م

لكم أن تتخيلوا كم مرة أمسك فيها الجوال،وأفتح بشكل لا شعوري الصفحة التي كانت تحتوي على تطبيق تويتر ثم أرى مكانه خاليا وأقول هنالك شيء ناقص!

 

 


شعرت كأن باب كان مفتوحا أوصد علي و حجبني عن العالم..لما لم استطع أن أصبر عن الكتابة و أحاديثي, استخدمت موقع اجتماعيا آخر أقل حدة وفتحته المذكرة و أخذت أكتب مذكرات أول يوم .

 

اليوم الثاني, يوم آخر بلا تويتر..

12-يناير

  • 5:50 ص

استيقظت كعادتي فجرا لأمسك بالجوال (وأنا ما أزال على سريري وفي حلكة الظلام) لكي لا أجد تويتر..خيبة أمل أخرى..لا تويتر لهذا اليوم

  • 6:30 ص

انتظر الحافلة ليس لي غير الانتظار وحيدة تويتر غير موجود..
صباح من غير أن أصبح على أهل تويتر سيكون صباح ككل صباح..لا ينقصه شيء

  • 8:35 ص

خرجت من قاعة الإختبار و كالعادة أول شيء اتفقده هاتفي الجوال..لا شيء جديد نعم تويتر غير موجود.. تركته لأنشغل بمن حولي..من حولي كلهم منشغلون بأجهزتهم إنها أول مرة ألتفت إلى هذه الظاهرة الغريبة بشكل مأساوي =(

  • 10:3 ص

كم هذا مُمل..خيبة أمل كبيرة أن تكون لديك ساعتا فراغ بالجامعة وليس لديك عمل و الصحاب كل منشغل بمحاضراته..وبالتأكيد تويتر منفذك الوحيد ليس موجودا الآن

  • 10:10 ص

لأني كما يبدو أقتنعت أن تويتر غير موجود..تركت الجوال في حقيبتي وترك حقيبتني عند صديقتي وذهبت أشتري وجبة الإفطار

  • 10:30 ص

أقف أكثر عن ربع ساعة انتظر دوري في المطعم..كم هذا سيء اعتدت أن أشغل نفسي بتويتر في هذه الأحوال

  • 11:15 ص

أكاد لا أصدق نفسي،إني أتأمل أتأمل أتأمل ! بهدوء بهدوء أنا حقا لا شيء يشغلني فكري صافي غير مشتت بين واقعي وبين تويتر

  • 12:50 م

عشر دقائق راحة قبل المحاضرة التالية..لم أفكر فيها أن أتفقد الجوال يالها من غرابة

  • 4:54 م

عدت إلى المنزل،يالها من أعجوبة! شحن البطارية ممتلئ حتى النصف،اعتدت أن أعود بجوال محتضر, أإلى هذه الدرجة ارحت الجوال اليوم؟!

  • 5:48 م

أنه المساء نعم هيا بي لأضع في تويتر تذكير بأذكار المساء،يااه كم من الحسنات و… اووه تويتر غير موجود. لم أفكر بهذه الطريقة عندما كان تويتر حاضرا؟

  • 6:30 م

زرت هذا المساء تويتر من خلال الموقع زيارة طفيفة،ولا أعتبر هذا كسرا للتحدي لأنه بضوابط وتصفح الموقع لا يستهويني

كفى مثالية، زيارتي تلك جعلتني أحن كثيرا إلى تويتر..وشعرت أنه لابد من قطع الإجازة لأنها غير عادلة..
ولكن صبر قليل بعد

  • 7:51 م

انتقلت إلى قراءة كتاب جديد وأول ما هممت بفعله تصويره ونشره بتويتر مع تعليق: “أقرأ الآن”
لما تذكرت..لا أدري لما حل شعور بالخيبة وخف حماسي القرائي,وليس هذا ما أصبو إليه من هجر تويتر

هل أطلق العصفور؟

تويتر له فوائد كبيرة على نفسي..لكني اسأت لنفسي بالإدمان فعاقبتها بالحرمان..تبا لي ما هكذا تأدب النفس!….(أو أنه ربما يكون هكذا لكني اسوغ)

أتوقع يومان بلا تويتر يكفيان لمعرفة عمق المشكلة.. سأفرض على نفسي تحديا أكبر وأصعب

“تغريد بلا إدمان”
لاحظوا أن كلمة تغريد تقبل معنيان..
تويتر بلا إدمان .. وسرمية النقاء غير مدمنة

 

وبعد هذا كله,

ما زلت أتساءل هل إدمان تويتر بهذا السوء؟


 

 

مع التقنية تتحقق الأحلام !

كنت سأتساءل عن حقيقة موت حلم ايميلي* ما إذا بقيت الأبواب أمامها مقفلة وكل دور النشر ترفض نشر رواياتها أمام موهبتها المنشودة,
والحقيقة أن الأفق يضيق بالمرء ما إذا كانت كل الطرق المؤدية إلى روما قد محيت من الخارطة أو لم تعد معروفة !
الشيء الذي أدركته ايملي في النهاية أنه بإمكانها أن تكتشف طريقًا جديدا لم تعرفه, لا أن تترجا الأبواب المقفلة أن تفتح لكي تتمكن من العبور.

كم كنت أشفق عليها بانتظارها للأمل الذي لو كانت في زماننا هذا لم تنتظره أصلا, لأنه حلمها كان سهل التحقق عبر شبكة الإنترنت !
حلمت ايملي أن يقرأ الناس ولها ثم تكون كاتبة معروفة رائدة في الأدب, رأت أن الطريقة الوحيدة للنشر هي من خلال دور النشر, ولكن دور النشر لم ترحب بها,
أخيرا قامت بتوزيع نسخة من روياتها الأخيرة على الأقارب و الجيران و تم تبادلها بينهم ووصلت إلى العديد من الناس حتى عادت إليها أخيرا محملة بالكثير من الآراء و الإعجابات بموهبتها و نبوغها الأدبي.

لاقت فكرة نشر روايتها بأسلوبها الخاص قبولا كبيرًا و شيوعًا في زمن لم يكن الإعلام يبلغ قوة الإعلام الجديد,
الأمر الذي جعلني أدرك أن الشعوب متعطشة للإعلام مهما كان نوعه و أسلوبه فهي تدعمه ما لم تجد طرق إعلامية أقوى.

أتخيل ايملي لو كانت بنت اليوم و ثورة التقنية و الإنترنت
أتوقع أن أرى رواياتها و قصائدها قد انتشرت بدءا من المنتديات و المدونات
حتى أرى لها كتب بنسخ إلكترونية
سأراها تطور نفسها بنفسها تبحث عن المجالات تصنع الفرص قبل أن تبحث عنها
ربما استطاعت بذكائها أن تكوّن شهرة أكبر من أي أديب كان في زمانها

وعلى كلِ, إني أدرك في النهاية حقيقة أن إنسانة مثلها في زمننا هذا ستكون محل اهتمام و ستعرض عليها الفرص الدعم و تتبانها مؤسسات اجتماعية لتدعم موهبتها
بفرض أن هذه الفرص لم تتواجد في ذلك الزمن, و أن العنصر الأساسي في موت الكثير من المواهب عدم وجود من يتبناها,

وعلى فرض أن هذه الفرصة لم تتوافر لها,
فإن التقنية فتح, ونعمة بالغة, حمدا لله…

 

……

 

*ايميلي المذكورة في رواية Emily of New Moon
للكتابة : Lucy Maud Montgomery

-سبق و أن ذكرتها في تدوينة “مجددا مع الكتابة” بعد أن أصبحت من الأنمي