أرشيف التصنيف: ’فـــضــاء’

لماذا نحب العيد؟

 

العيد ابتسامة فرح رسمت على شفا طفل قيل له ابتسم .كن سعيدا .. إنه العيد ..!
ودون أن يطرح الأسئلة عن دواعي هذه السعادة تراه يبتسم ببهجة بالغة يشدو بالفرح .. يدور متباهيا بثوبه الجديد .. وهو يرى أوضاع من التجديد قد عمت الأسرة..

ألوان من الحلوى.. الهدايا .. وعيادي الأقارب..والوجوه الجديدة.. وكسر لبعض القوانين !

نحن نحب العيد.. لأنه لفظة اقترنت بالفرحة..
ورغم أنني في كل عيد أتسائل عن دواعيها أو منبعها..
وقبل أن أشرu في البحث عن تلك الأجوبة وأصدع الرأس بتحليلها (وكثيرا ما يُفقد التحليل بعض الجماليات).. أرى ينبوع السعادة يتفجر في قلبي منسكبا على كل الأرض اليباب ملطفا جو من الرمض..

نحن نحب العيد.. لأنه العيد فحسب أو لأنه العيد فأكثر.. إنه العيد نحبه وكثيرٌ من الحب دون أن يعرف بأسباب..

العيد نحبه.. لأنه لقاء مع النقاء!
النقاء يتجسد في ثنايا العيد..
مع التكبيرات.. في الصلاة.. وفي خطبة العيد..وفي صلة الأرحام..وحسن الكلام..وفراشات السعادة المنبثقة من الشفاه المبتسمة..والنفوس المنشرحة كأنها طيور في السماء..

مع الطفل الذي يركض إليك طالبا للعيدية.. مع الهدايا، مع الحلوى .. وفنجال القهوة ..

وفي حقيبة مسافر عائد إلى أهله وربوع بلاده..

وفي قلب شيخ كبير قائم عند الباب مستقبلا أفواج الضيوف التي قدمت تقديرا لمكانته..

نحن نحب العيد.. لأنه يوم الفرح.. يوم بهجة واجتماع يدنو فيه البعيد..
يوم تَرِدُ فيه خطابات الحنين وتسمع فيه حكايا الأشواق.. وتلمتس في كل منهما معانيها.. فلا يخفق القلب دون اعتبار..

نحن نحب العيد..لأن الأرواح النقية قد طرقت قلوبنا قبل أبوابنا .. لتحكي لنا كم نحن أصحاب شأن عندها..

نحب العيد.. لأن العيد عيد عائد بالفرح، يعود إلينا لنعود إلى الوصال..
نحب العيد..لأنه يلعب بالظروف التي تفرق الأحبة.. يقبضها.. يلويها يشكلها لتكون صالحة له.. لأنه أهل بأن يعتبر..

كم من قوم لولا العيد ما اجتمعوا..؟

لاحظ أن العيد حفل كبير ضمنا كلنا جميعا باختلاف بلداننا..ظروفنا..طبقاتنا..وكلنا مدعو إليه دون استثناء..!

 

 

لا يرفض العيد إلا محروم..

فالعيد.. عبادة !

تأمل، كيف يؤثر العيد على روحك ويسمو بنفسك وفوق ذلك تؤجر !

تؤجر لأنك أقمت شعيرة الله وعظمتها في قلبك..تؤجر في تطبيق سنن الحبيب صلى الله عليه وسلم، تؤجر في بسمة ورسمها على وجهك والآخرين .. وفي إظهار قيم السماحة والمحبة ..وفي الود وفي الإخاء..

 

إنه العيد رغم الألم.. ورغم الشقاء.. ورغم الوجع..
ورغم الحرب.. فيه لا ننسى القضايا وإنما نحملها بأكف الرضا بالقدر.. ممزوجية باليقين.. وبالدعاء.. والهمة فيه تكبر والروح فيه تهتف.. إنه العيد عيد عاد بالبشائر..
حتما.. إنه عائد بالبشائر..

أهدونا تسعدونا ~

 واجبات المحبة في الله</p> <p>1 - إخبار من يحب</p> <p>فعن المقداد بن معدِي كرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:</p> <p>&#8220;إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه&#8221;. رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن.</p> <p>2 - أن تحب له ما تحب لنفسك</p> <p>عن أنس بن مالك رضي الله عنه: &#8220;لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه&#8221;.</p> <p>3 - الهدية ..</p> <p>في سنن البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;تهادوا تحابوا&#8221;.</p> <p>4 -</p> <p>إفشاء السلام</p> <p>في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:</p> <p>&#8220;لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟</p> <p>أفشوا السلام بينكم&#8221;</p> <p>5 -</p> <p>البذل والتزاور</p> <p>والمقصود البذل بمعناه الواسع، بذل من الوقت والجهد والعلم والمال.

أ

دهشني عدد المناسبات التي تمر بها العائلة فمن حفلات تخرج إلى أفراح الزفاف إلى مواليد جديدة، وبين هذا وذلك تنطلق الأمهات إلى الأسواق في انتشار للبحث عن الهدايا التي ربما أصبح جزء منها عبء وكلافة وتدخل من باب العرف أكثر من باب طرق قلوب الآخرين لإقحام السعادة.

وبين ذلك وهذا تأتي طفلة صغيرة تبوح مع كلماتها بشيء من الأمل مع مزيج عتاب كبير: “أنا أيضا أريد هدية، لماذا لا يهديني أحد؟!” والإجابة ككل هي أن يطرح عليها السؤال: “وما المناسبة لهديكِ؟!”

مشاعر تلك الطفلة حفزت فيني القلم لأكتب هذه التدوينة ، لربما لأني فطنت على أن أحدهم لم يهديني أنا كذلك هدية منذ زمن!، -علما أني لا آبه-، ولكن أن تصل إلي هدية أمر جميل ! (بمعنى: أستقبل الهدايا على فكرة)

ذكرتني الطفلة بموقف سابق ترويه إحدى المعلمات الآنسات قائلة: “بين الفترة والآن نسمع أخبارا سعيدة عن إحدى الزميلات والتي غالبا ما تكون أنها قد وضعت مولودا، أو شفي ولدها، أو أصبحت جدة. ونحن نشتري الهدايا لهن ولا يهدى إلينا شيء لأنه لا مناسبات عندنا”

حديثها يبعث بالشفقة وكثير من الأمنيات، تماما كما كانت تشعر تلك الطفلة، فمن لا يحب الهدايا؟ ومن لا يتمنى هدية؟

وكما يقال فيما يضرب من الأمثال: “حتى بائعة الورد تشتهي أن يهديها أحدهم ورداً”

تساءلت كثيرا عن ضرورة ارتباط الهدية بمناسبة معينة، ولم أجد ذلك أمرا ملحا.. غير أننا تعودنا عرفا أن تقترن الهدية بمناسبة وتقدم بغلاف تشويقي يخفي مكنونها، وذلك ما يعطيها طعما، وفي حالي أنا اكتشفت أن من حولي أهدوني هدايا كثيرة في غير المناسبات غير أنها سلمت من غير حفاوة ولا تشويق وتنويع، يعطي للهدية طعما..

حياتنا لا تخلو من المناسبات، التي تحق لكل واحد منا حصوله على هدية لكننا نقتلها لتصبح بعض مناسباتنا جامدة.. فأصبحت الهدايا لا تقدم إلا في أحد الأحوال الثلاثة: تخرج، زواج، ولادة.

فالنجاح والتفوق لأنهما أمر مكرر كل عام على نفس المنوال لم تعد مناسبة تستدعي الاحتفال وتقديم الهدايا.

الأعياد جامدة، لم يلونها إلا لمعات النقود كعيادي، والتي أؤكد أنها ليست نفس طعم الهدية.

عودة المسافر، كل الناس تسافر، والبضائع هي نفسها، والأوزان في الطائرات محددة فلم تعد الهدايا أمرا مقترنا كما السابق بالسفر.

ما أعلاه ربما لا ينطبق على الجميع ولكني اتحدث عن محيطي، ولم أذكر أعياد الميلاد، لأننا لا نعترف بها كمناسبات.

أذكر في ما مضى فكرة جميلة، كنا نطبقها أيام المدرسة باسم ” تهادوا تحابوا” حين تسحب كن منها ورقة فيها اسم زميلة تهديها هدية، كم كانت لتلك الفكرة طيب الأثر، حتى أنّي ما أزال أحتفظ بجميع الهدايا التي أهدت إلي دون أن أنسى صاحباتها..

للهدية رونق خاص، وجمال يقحم السعادة في قلوب الآخرين، تجعلهم يحلقون في سماء المحبة.. حيث الألفة والنقاء..

ما أجمل تبادلنا للهدايا حين تكون نابعة خالص من القلب، لا نكترث لصغر حجمها ولا نوعها..

ما أجمل الهدايا التي تصلنا من غير مناسبة، بلا سبب أكثر من الوفاق والود.

فقط الهدايا التي تغطيها هالة النقاء هي التي تخلد في القلب، لا تلك التي يرسمها البذخ.

تعالوا نتبادل الهدايا، لنبنى جسور المحبة، نخلد ذكرانا في قلوب الآخرين.. ونترك طيب الأثر..

نعم لجيل أكثر مسؤولية =)

أذهلني منظر طفل في الرابعة من عمره، وضع فراشه على الأرض ثم فرش عليه الشرشف فوضع الوسادة ثم فرش اللحاف ونام، قبل أن يهم إلى مساعدته راشد ومن دون أن يطلب مساعدته حتى.

ما لفت انتباهي أكثر أن الراشد كان يخطط أن يقوم بمهمة فرش الفراش بعدما ينتهي سريعا من عمله لفكرة يقينية في ذهنه أن الطفل لا يقدر!

وما أدهشني أكثر ..أن الطفل لم يكتفي بفرش الفراش فحسب، وإنما بترتيبه بأدق تفاصيله تاما وبأكمل وجه للإحسان ..في حين كان يفكر الراشد بفرشه بشكل عشوائي دون ترتيب لعدم أهمية ترتيبه بإحسان لطفل وصل النعاس مبلغه.

 

وهنا توقفت وبدأت أتأمل أحوال كثيرة استنبطتها من هذا الموقف:

 

بداية، اعتماد الطفل على ذاته وعدم الاتكال على غيره. الأمر الذي نشكو منه كثيرا لخروج جيل ناشئ لا يجيد أبسط الأمور في الحياة كقص الفاكهة أو إعداد شطيرة!

والحاصل، أننا نجد هذا الجيل كأمثال الطفل ذلك كانوا؛ لكنهم تغيروا تبعا لرواسب التربية والبيئة. فنتج عنهم مجتمع اتكالي بدرجة فضيعة ينتظر من ينفذ عنه مهامه.

 

ثانيا، الفكرة السائدة في عقولنا عن الآخرين بعدم استطاعتهم دون دليل يستدل به، وخصوصا كوننا مجتمع عطوف، تكثر عندنا مشاعر الشفقة، بيد أننا لا نجرب ولا نسأل ولا نمنح فرص للاختبار.

المشكلة أن هذه الفكرة تتحول إلى عائدة ، فأصبح طبيعي في مجتمعاتنا أن نسمع عن أبناء لا يستطيعون التصرف بأمر دون مشورة آبائهم أو طلب المساعدة، (في ذواتهم خور)، ونتيجة لذلك نعجب من آباء ما زلوا يتحكمون في نظام طعام أبنائهم، في تعاملهم من الآخرين، وحتى في تحديد مستقبلهم وطموحاتهم، رغم أن أبنائهم تجاوزوا مرحلة الطفولة بكثير!.

الخوف من الخطر كذلك عامل مهم في تخليد هذه الفكرة مما أنتج عنها اعتقادات لا أصل لها، وخوف من التجربة، وتراجع عن التقدم.

إني لأتعجب كوني تربيت منذ صغري على أن المقص والسكين أداتان محظورتان على الصغار لخطورتهما الشديدة،(الأمر الذي أدى إلى عدم إحساني استخدامها عند الكبر!) أجد أن المدارس الأجنبية قد فرضت استخدام المقص وجعلت لاستخدامه أنشطة وواجبات، ثم أدخلتهم المطابخ وعلمتهم استخدام السكين والتقطيع.

الجميل فيهم أنهم بدل أن يعالجوا المشكلة باستئصالها، عالجوها بتعليم الأسلوب الصحيح لاستخدامهما. مما أدى إلى تعلم الأطفال المسؤولية في استخدام الأدوات بدل أن تحيط بهم هالة الخوف المبالغ من الخطر والذي لا يؤدي نفعا.

 

ثالثا، أن ينجز الطفل عمله بكل إحكام! ودقة لم يفكر فيها الراشد.. فهي قيمة جميلة غرست في مبادئ الطفل، كاد ذلك الراشد أن يقتلعها بتصرفه الطائش حين أراد أن يكسر قانون الإحسان في ذات الطفل.

 

الطفل هذا قد يكون الآن يبدو لكم نموذج إيجابي لتربية إيجابية وشخصية معتمدة على ذاتها ، لهذا شيء من الصحة.. لكني إذا طلبت منكم الاقتراب والنظر عن كثب في حياته، يقضي الطفل يومه في الروضة ثم يعود ليكون في عهدة الخادمة ثم تبقى الخادمة تشرف على أموره طول اليوم حتى في حضور أمه. غياب أمه ربما علمه الاعتماد على ذاته، لكنه حقيقة اتكالي قدر ما يستطيع إذا تواجدت الخادمة.. لأنه تربى على أنها هي من ستنفذ أوامره وتحضر طلباته صغيرها وكبيرها، كآلة صنعت من أجله.

 

وهنا نقطة رابعة أضيفها: تربي الأطفال على وجود من يخدمهم عامل رئيس في نشوء الجيل التواكلي الذي نكون أحد أفراده، والفرق ملحوظ بشكل جلي بين الأسر التي تعتمد على الخدم والأسر التي لا.

 

هنا طبعا وبكل تأكيد أنا لا أقول لا تستقدموا خادما، بل أقول.. علموا أبناءكم أن مهامهم هي مهامهم ليست مهام الخدم أو مهامكم أنتم.

 

 

 

خلاصات:

 

  • ليس كل ما تظنه صحيح دائما، لا تحكم على قدرات الآخرين دون اختبارها.
  • أنتم القدوة، فربوا أنفسكم على الصحيح ليتربوا أبناؤكم على الصحيح.
  • إذا كنت إنسان فوضوي، لتكن فوضويتك سرك الذي لن تظهره لطفلك =) .
  • علموا أطفالكم أن لكل مهام ومهامهم هي مهامهم.

 

لنكن صانعي الطوب =)

كثيرا ما أقف على بعض الإنجازات، وأرى من يحتفل بها ويعطيها قدرها..

ولفترة من الزمن، كنت أظن أن عهد الهدم قد انقرض، وأن الناس أصبحت أوعى وأكثر إنسانية وثقافة..

بيد أني انذهلت بوجود بعض الحثالة من البشر يتلذذون بتحطيم كل إبداع وتجديد، يتركون التعليقات اللاذعة التي غالبا ما تكون بدون سبب أو طرح لوجه نظر واضحة، فكأنما هي تلك مهمتهم في الحياة: “ما يعجب الناس يجب أن لا يعجبنا، ما يعجبهم يجب إفساده” !

صفاء الفيلكاوي

امرأة كويتية أحبت فكرة احتضان الأطفال المحرومين من الأبوين، وها هي الآن أم لطفل محتضن تغرق عليه بالحنان. تشاركنا صوره ويومياته عبر حساباتها على الانستقرام (@safa_alfailkawi).

القيام بعمل إسلامي إنساني عظيم أمر يحتم علينا احترام صاحبه، تغطي صفاء هالة من الإعجاب والفخر وكلمات التشجيع.

ورغم ذلك ورغم هذا النوع من الأعمال تتفاجأ بتعليق مفزع جارح للمشاعر يطلها من إنسانة ترمي عليها وعلى الطفل أبشع الألفاظ.

فحتى صفاء لم تسلم !

تتخلج إلى قلبي كلمات كثيرة عن مبادئ هؤلاء البشر، عن تربيتهم؟ ، عن قلوبهم كيف قست؟ ، عن الدنيا التي يغرقون بها.. عن أحاسيسهم ومشاعرهم الميتة التي لم تمت عند الحيوانات وماتت عندهم!

إنهم يظهرون العداوة، من دون سبب ظاهر! فهل هي غيرة؟ ما الذي يحملهم على الغيرة من شخص ما عرفوه؟؟

 قد تكون تسلية !! هل قلت سبل التسلية ليُرقص على قلوب البشر؟

حقيقة، إني بودي لو أعرف شعور هؤلاء المحطمون بعد تفريغ رغبتهم السلبية، وخاصة وحين يرد عليهم صاحب الإنجاز بأسلوب مهذب وبكل أدب واحترام كمن لن ينهشه شيء.

أنا لا أظنهم سعداء البتة فيما يقومون، خالصة وهم يخالفون فطرتهم.. وفقط بودي أن أعرف ماذا يجنون على هدر أوقاتهم في محاولة لبث التعاسة في قلوب البشر والتي تبوء بالفشل دائما!

نحن بحاجة إلى تربية مجتمعية أوعى، مبنية على الأخلاق الفضيلة وتعاليم ديننا الحنيف. أنه من غير اللائق أن نجد عند غيرنا في الشرق أو الغرب اهتماما بالغا بالنقد البناء وتعزيز الروح الإنسانية وليس لديهم دافع ديني لذلك ونحن لدينا !

لنتعلم صنع الكلمات الجميلة التي تبث السعادة والأمل في قلوب أهل العطاء، تحفزهم، تشجعهم.. خاصة وإن حققوا ما لم يستطع تحقيقه الكثير.

 لنكن نحن معاونيهم على البناء، لا نهدم ما بنوه  =)

يا ريح الجنة شواقًا إليكِ..

 

سأغفو على حلم عذب نقي أنقى من ماء الزهر، له رائحة لم يعرفها الدابون على الأرض، عرفها الشهداء في الأعلى ولربما وجد منها أهل القبور..
حلم, سيأتي يوما حقيقة, يوقن أكثرنا به..و كثيرون يريدونه لكن لم يعملوا بعد من أجله!

الجنة.. الأمنية التي ما أن نذكرها تكاد قلوبنا تنزاح محاولة الفرار من بين عظامنا ولحومنا وما يوما سيكون رفاتنا.. إنها تحاول الفرار, الفرار يعني التحليق..

التحليق يعني أن تصعد ثم تصعد ثم تصعد أعلى ..فأعلى.. فأعلى تحاول أن تستقر هنالك .. فقط بالجنة..
لتكتسي بحلة جميلة ناصعة البياض, يملأوها الصفاء رقيقة مريحة, لتنهي مسألة عريها بالدنيا فتكون مغلفة محمية مجنبة كل قبح, كل بغض كل حقد, كل غيرة, كل خصام وشقاق, كل ذنوب و آثام..

في الجنة كل شيء موصوف بالنقاء، فهو طهر ليس له مثيل..ما أن نضع قدمنا لأول مرة فننبهر بالجمال الذي لم تراه عيوننا ولا تسمع به أذناننا ولم يخطر يوما في أذهاننا..

في الجنة الحرية، والسلامة والأمن.. في الجنة لا حرب.. لا غضب، لا موت… لا دماء ..

الجنة أمن وأمان، حب ووئام.. أنس وراحة.. فرحة وبهجة.. لا حزن لا ألم..

لا بكاء.. لا بكاء..

في الجنة أشدو مع العصفور، أنافس النسيم..أدلل حصاني الطائر.. أركب السماء، أحلق عاليا.. عاليا.. عاليا

في الجنة، أمشي دون أن أخاف الخطر..وأقفز دون أن يعتريني الخجل!.. ولا أخشى ملامة ولا حديث البشر..

لأن الجنة طهر فقط..

طهر فقط,,

طهر فقط..

 

في الجنة، الأنبياء!

وقد علمنا بيوتهم.. فأرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أقبل رأسه أمسح على قدميه..

أتعرف الأنبياء جميعهم، من عرفتهم في القرآن ومن لم أعرفهم.. وأطلب منهم حكي الحكايا..

في الجنة سأجتمع مع أم المؤمنين خديجة، وسأضم عائشة وأدعو جميع أمهات المؤمنين إلى قصري -بإذن الله-

في الجنة، مريم بن عمران، وآسية وهاجر وسارة.. وماشطة بنت فرعون..سألقاهن.. سأخبرهن كم أنا غارقة بحبهن.. كم تمنيت أن أكون مثلهن..

 

في الجنة لذة أعظم وأكبر من كل هذا وذاك، وجمال أكبر وأجل..وهي الهدف الحق.. وهي الأمنية العظمى..إنها عند لقائه وكشف حجابه.. فننسى كل ما حولنا من نعيم بمجرد النظر في وجهه، إنه العظيم الجميل..

 

 

 

 

 

التطوع

المكان: قاعة الاختبار

الزمان: في زمن كان

“التطوع هو سمة من سمات المجتمع المتماسك ويلعب دورا في تحقيق المنفعة العامة, أكتب مقالا أو قصة في ذلك”

عصف ذهني سريع.. التطوع, أجل!, سمعتها هذه الكلمة من قريب في أكثر من محفل.. نعم قرأت عنها إنها كذا..

لحظة أيها الذهن, ثمة صور عدة وقعت عليها.. الموضوع متشعب أكثر مما ظننت..!

هنالك صور متعددة له, فأيها المطلوب و أيها الأصح وما هو الأساس وما هو المفهوم الصح..

وأقتنص سريعا مفهوم عائما على السطح أجده الأقرب إلى ذهني بشكل حالي,  لأكتب فيه في الدقائق المعدودة المتبقية,

 لأخرج من الاختبار وما يزال مفهوم التطوع في غبش..لأضعه ضمن قائمة المفاهيم التي لم تتضح بعد على رغم كثرة الحكي و الحديث فيها..

،

وضعته في ذهني متأملة حياتي أبحث عنه بمظاهره المتعددة التي عينت على بعضها علامة “الصح” وبعضها الآخر “الخطأ“, بعد أن علمت أنه مفهوم بظاهرٍ متمثلٍ بالعمل, وباطنٍ خالصٍ بالنية ..فإن اجتمعت النية والعمل صحت الصورة, وإن افتراقا فهذا في عداد المعاني الجميلة الملوثة بأصحاب الرياء..

وأكثر ما احتفلت بالوصول إليه, هو بنيتها الأساسية الحقة.. وهي التي تتجلى في كل الأعمال التي لا يزعم أصحابها فعلها لأنها تندرج أسفل مصطلح “التطوع” المشهور بالمحافل.. وإنما حب جما للخير وطمعا بالرضا الإلهي..

في حين أن الكثير ممن زعموا تبني المفهوم المشهور في المحافل -ولا أعمم-, اندفعوا بحماس رغبة في خوض تجارب جديدة متناسين أن أس نجاح مثل هذه المشروعات يبنى بنيةٍ خالصةٍ لله, وأنها ميدان عظيم لرفع رصيد الحسنات..

التطوع الحق أو الأس وجدته في مجتمعي بين أهلي وناسي, وهو أنقى أبسط وأصعب في آن جميع ..من كل تلك الهتافات التي تنادي بها المحافل..

أنقى؛ لأنه نقي بنقاء النية التي لا يشوبها رياء, لأنه نابع من قلب بشري رغبة لا دعوة ومجاملة..

أبسط؛ لأنه قريب للمنال صغير, واقع بيننا موجود ولا نحتاج البحث عنه..

وأصعب؛ لأن على المرء أن يعمل بما وجبه عليه ضميره دون اصغاء لنقد بشر في مجتمع غارق بالسلبية..

..

التطوع هو أبي.. وزجاجة على الطريق نسي صاحبها أن تناسى أن محلها القمامة, التطوع أبي وهو يغير موقعها إماطة للأذى..

التطوع أبي.. أراه يغرس كلمات البهجة في قلب طفل.. فيراقص الطفل فرحا مستأنسا..

إنه أبي.. وهو يسعى خلسه على الأرامل واليتامى..

التطوع أبي, زائرا كبار السن من رحمه, حاملا هم راحتهم أكثر من أبنائهم, عاملا على حوائجهم ومصلحا في منازلهم..

التطوع أبي يتلقى طعنات البشر بجهل خالص منهم دون رد أو صد, يتلقاها جميعها يحتويها ويحتضنها لأن تصب عليه وحده و لا تنتقل إلى من لا يتحملها..

..

التطوع  أمي..

مع إشراقة كل صباح, توصي بالتفاؤل..

أمي.. في مدارس أخوتي..

أمي وكثرة الاقتراحات والشكاوى في طوارئ البلدية..

 أمي وهي تقود سيارتها حاملة جعاب الماء لتوزعها على عمال النظافة في الطريق..

أمي, وهي تجمع الجارات للتعارف..

أمي وهي ترى كبيرة في السن في العيادة فتعرض عليها ايصالها لمنزلها..

..

التطوع جدي..

وقد عين نفسه مسؤولا عن المسجد,

 تراه يضيء الأنوار, يغلقها.. يثور سخطا على الإمام إذا نسي التكييف مفتوحا لساعات دون غرض..

ويسبق الإمام في الإبلاغ عن الأعطال..

..

التطوع وصور أخرى كثيرة في مجتمعنا الصغير قد لا تحضرني, أراها في جدتي

وهي تصر على وضع سقيا الماء أمام منزلها..

وفي فتاة تخرج طفلا عالقا بين الشجيرات في الحديقة..


التطوع بذرة الخير التي غرست في النفس بنقاء الفطرة و اقتداء بالحبيب المصطفى..

التطوع, أبعد ما يكون عن ذلك الفريق التطوعي التي نادى بعمل حفل “خيري” يعاد ريعه لنازحي سوريا..

حفل تعلو فيه أنغام موسيقى الفرح لترقص الفتيات على مواجع النازحين, حفل تملأ فيه بطونهن بأطايب الأطعمة.. ليُتصدق على النازحين بقوت يومهم..

..

همسة: “رب عمل صغير تعظمه النية. ورب عمل كبير تصغره النية”

 

فكأنما حيزت له الدنيا

قالت وهي تجلس في المقعد المقابل: “نحن الفلسطينيون شعب كُتب عليه المعاناة و الحمد لله موقنون أن من كتبها عليها لن ينسانا”

أدمعت عيناي و هي تسرد الابتلاءات المتواصلة و تقول:

“مرت علي أيام لا أجد فيها اللقمة لأضعها في فيّ أبنائي, أقول لأبوهم أفعل شيئا الأولاد لا يقولون لك لكنهم يأكلون قلبي أنا فحسب بتكرارهم أمي نريد أن نأكل, متى نأكل يا أمي؟, يأخذ أبوهم مصحفه و يدخل في غرفة غالق على نفسه و تتكالبني الهموم.

رفعت سماعة الهاتف أطلب أبي فلما رن, أغلقته, خجلت, تعففت. لم أجد حينها إلا أن أتصل بأختي التي تمون علي, قالت وهي تعاتبني: تمرون بهذه الظروف ولا تخبريني وأنا أختك, مالي مالك, ولا أبخل عليكِ به

أرسلت ابني مسافة ساعة سيرا ليأخذ النقود من خالته ثم يشتري لنا بها بعض الاحتياجات, فوجدت أبي قد اتصل علي, فعلمت أن أختي أبلغته, طلب مني أن أزوره فقلت له حاضر.

بينما كنت في زيارته, أخذني إلى مكان بعيد كي لا تسمع أمي الذي تعاني الضغط و السكر, وقال: يا بنيتي, أتطلبين من أختكِ وأنا أبوك في عافيتي؟ والله لو أنها لقمة لقسمتها بيني وبينك.

حضني و دخل في بكاء عميق..

أثناء تسوقي في اليوم التالي صادفته, فأخذ وجهي بالتلون وهو يضع لي حاجات فوق التي أطلبها في سلة التسوق ويصر على دفع الثمن, قال لي: يا بنتي اليوم أنا بخير, غدا قد لا أكون.

وما هي إلا شهور, ودخل والدي في عملية قلب مفتوح, كان قلبي غير مطمئن أبدا و حصل ما توقعته, رحل..

كان إدخال جثمانه إلى غزة قصة طويلة و مأساة, لدرجة أن الناس ظنته شهيد و أخذت تهتف في الجنازة به كشهيد. وكنت أقول: وهو المغترب عن دياره كشهيد بين أحبابه.”

انتهى لقاؤنا معها, وأنا أعاتب نفسي لكم تطاولنا على النعم و قصرنا في الحمد.. نعم سابغة أنعمها الجليل علينا حُرم منها الكثير..

قال صلى الله عليه وسلم: “من أصبح منكم معافى في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا”

صانعة الأعاجيب!

هي &#8220; كلمة &#8221; واحدة أو &#8220; كلمات عديدة قد تشكل من أنت &#8230;أيا من كان أنت وقد تكون طبطبة ودواء وتخلق معجزة شفاء وخاصة إذا كانت من أقرب الناس اليك</p data-recalc-dims=

و للكلمة الحلوة قدرة على تكوين الثقة بالنفس بدرجة كبيرة
وبحجم قدرة العطاء والإنتاج والتواجد في رحلة الحياة التي نعيشها من بدايتها إلى نهايتها كلنا خلاصة كلمة
وحين نفهم الكلمة سوف نفهم أنفسنا والآخرين

..ونفهم الحياة

” />

ممتلئة, الكلمة الوحيدة التي استطيع وصفها فيها, ممتلئة بماذا؟ ربما الكثير.. ربما ذرات الهواء الذي تشهقه بين الفينة و الأخرى لتعيد شحن طاقتها لتستمر بالصمود, ربما المشاعر المختلطة التي يصعب استكشافها.. ربما هموم العيش المتراكمة وإجهاد العمل, إني لأجس ذلك من ملامحها التي لا تكاد تتغير, وجه أبيض مستدير, عينان واسعتان, ابتسامة عجيبة لا تكاد تختفي..

أراها بإيجابية بالغة تتعامل مع الوضع.. لا تتأفف, تبدو سعيدة جدا جدا.. رأيت عليها وميضا من أخلاق المسلمين.. غير أنها ليست مسلمة للأسف..

في ركن صغير من مطعم الجامعة, تتجمع الطالبات لتعد لهن شطيرة (ساندويش) محشو حسب الطلب..

-التالي رجاءً..

تخرج الرغيف بالمواصفات المطلوبة بالسكين الكبيرة تشطره, لتحشوه حسب ما ستملل عليها الزبونة, وبدقة كبير واتقان حاذق.. تتأكد أن كل شيء على ما جيد, الرغيف ليس باليا والحشوة التي عادة ما تكون كثيرة محشوة بشكل جيد و الرغيف مغلق عليها بإحكام..  لتضعه في قلب الجهاز التحمير (الشواية).. لتخرجه وتقسمه إلى نصفين. ثم تخرج منديلا وترفع سلة النفايات لتزيل ما تبقى من آثار الرغيف فيعود المكان نظيفا لاستقبال الطلب التالي, لتنادي: التالي رجاءً

تتكرر العملية في اليوم أكثر من مئة مرة, وتبقى بهدوئها التام وهي توقن أن الكلمات التي تدار حولها بلغة تجهلها ما هي إلا تعليقات لاذعة لاسعة معنية هي فيها “بطيئة” “أف” “وبعدين” “خلصينا”

أنفاس التعب تكاد تخرج غير أنها لا تظهر أي شيء, إنها فقط مبتسمة, كأنها تقول في قرارة نفسها: أنا الأفضل, أنا الأحسن, لن أستفيد من إظهار الضجر.

أتوقعها قد حفظت أشكال عدة ترتاد إليها, غير أنها جميعا مبرمجة املال ما تطلب دون زيادة أو نقصان ولا أحاديث أخرى. وقفت قليلا قبل أن تقول التالي رجاء توجه بصرها إلى مكان بعيد, كأنها تنتظر أحدا, كأنها تتأكد من شيء ما.. كنت أعلم أنها ما هي إلا تتظاهر لتأخذ نفسها فحسب, تكسر النمط إعتادها لتثبت لنفسها إنها ليست “آلة”

حان دوري بعد انتظار طويل.. التفت إلي وتلك الابتسامة كما هي, ملامحها لم تتغير..

-كيف حالكِ؟

كان سؤالي مباغتا, وكافيا لتتغير تلك الملامح فتعود إنسانا تعبر عنه ملامحه, ولتبتسم ابتسامة ساخرة وتجيب:

-بخير, أنا بخير كثير و جدا..

سريعا ما تغيرت الملامح فتظهر المكنون..

-العمل هنا شاق ومضني, ونحن يجيب علينا العمل لتعيش و لندرس.. نعمل لندرس, ندرس كي لا نجد عملا..

صقعت من استرسالها كأن السد الذي جثم على فؤادها طويلا انزاح ,قد كانت عبارة واحدة سألتها فأغنتني أن أسألها عن المزيد لأجعلها تفضفض.

-الحكومة في بلادنا نهابة, أوضاع العيش سيئة عندنا, لكن الحكومة لديكم جيدة جدا وعادلة.

سعدت بإطرائها هذا ولم أعرف ماذا أجيب.

جرى الحديث بسيط و سريع بيننا, شعرت عندها بسعادة غامرة أن تمكنت أن أترك لي عندها أثر..

في الأيام التي تلته كانت كلما رأتني استبشرت, وكشفت عن أساريرها! كنت أضحك من أعماقي كثيرا عندما ألاحظ أنها تهب فجأة لتحرك يدها وتنهي من الطلبات التي تسبقني ليحل دوري سريعا, أو عندما تخطأ في الترتيب فتقدم دوري على الأخريات لأجد من صديقاتي “نغزات” (شمعنا أنتِ تغريد!) والأدهى أنها أصبحت تلف الشطائر جميعها بالورق المخصوص لأنني أطلب ذلك منها في طلباتي الخاصة (الصاحبات لا يعجبهن ذلك).

للحكاية تتمته, أو قد لا تكون..


مصدر الصورة: أراسيل