أرشيف التصنيف: ’ذكــــــرى’

مشاهد من عالم الكتاب !

20131111_155543

الرحلة في عالم الكتب، أمر قد لا يتكرر كل يوم!، ولا شك أنها تحمل في طياتها مواقف كثيرة، ومشاهد لا تنسى، لا سيما إذا قصدتها بغرض التفرج والتأمل، كما كانت زيارتي لمعرض الشارقة للكتاب هذا العام التي أعتبرها مميزة عن سالفاتها حيث قصدتها غير حاملة لقائمة من الكتب التي أحرص على اقتنائها، مما أتاح لي التجول على مهل في رحلة استطلاع لا رحلة تفتيش، فكان الناتج أني خرجت بمشاهد عالقة في الذهن إثر التأمل والتفكر، وهذه المشاهد منها ما أثار الدهشة، ومنها ما استنكره العقل، ومنها ما اشمأزت منه النفس، ومنها ما أسفت لحاله.

لاحظت هذا العام انتشار نوع جديد من الكتب، استحدث مؤخرا، ومن سيمته أنه يحمل صورة عصفور تويتر على غلافه، وبالمعنى تغريدات مجمعة. وعلى الرغم من أن فكرة الكتب التي تحتوي على عبارات قصيرة ليست بجديدة، ولكن ظهورها وبشكل صريح على أنها تغريدات تم التغريد فيها عبر موقع تويتر دليل على تأثير هذه الشبكة الاجتماعية على محيطنا. ومما تبادر في ذهني، أن الإقبال على هذا النوع من الكتب وانتشاره المفرط أو بالأحرى تفضيله على غيره، تدني في مستوى القراءة و الكتابة، فعلى الرغم مما للاختصار من فوائد، إلا أنه لن يغني يوما عن المقالة التي فيها الكم الغزير من المعلومات والحكم التي تلتحم بعضها ببعض وتتكامل، والصورة التي رأيتها بعيني وأنا هناك كانت تدفعني لأن أقول: “من سيأتي معرض الكتاب ليشتري شيء مما يراه كل يوم؟”
والتصرف الأمثل للكتّاب هو الجمع بين قصار العبارات والمقالات، كما قام به كل من المغلوث في كتاب ” تغريد في السعادة والتفاؤل والأمل” وهدى الفريح في “ترانيم السعادة”.
وللمغلوث كلمة من مقدمة كتابته يقول فيها: “ورأيت أن أدرج التدوينات المطولة، التي نهضت من بذور التغريدات؛ حتى يكتمل الكتاب وأشجع الأصدقاء على عدم الركون للتغريدات ومحاولة استثمارها في مشاريع أكبر ينثرون من خلالها أفكارهم بتأن وتؤدة، فلا شك في أن الاختصار فعل عظيم. لكن ينبغي ألا ينسينا أننا ما زلنا بحاجة إلى الكثير من التدوينات المطولة، والمقالات، والكتب التفصيلية، التي تقودنا إلى المزيد من التفكير والتأمل والبحث”

وفي مشهد آخر، أشعرني بعمق التفاهة، وأثار سخطي من البلاهة، أن أرى كتبا تصف مع الكتب وهي بالأصل ما هي بكتب، سخافات من النكت، أو من المعلومات غير الدقيقة أو المقبولة، وكأنها موضوعات من أيام المنتديات نسخت ولصقت مع تنسيق جميل يعطيها السعر الفلاني، أو كمثال أكثر حداثة: رسائل الواتس أب.
وقد تفقدت يوما ما لدى أختي الصغيرة من الكتب فرأيتها قد اشترت من هذه الكتب كتاب التعرف على الشخصية، فانصدمت من قلة المحتوى، على كثر عدد الصفحات، وكمية المعلومات غير المنطقية، وغير المبنية على دراسات!
كتب تُصرف عليها المبالغ، ويُجنى من ورائها الخسائر،وليست أكثر من تبذير، أمر يوحي بأن دور النشر أصبح عندها حوس الكمية، وقلت عندها المسؤولية، فصارت تفكر فقط بتضخيم عدد الكتب دون الإكتراث لجدواها، أو الأمانة العلمية واحترام العقول.

أما عن الروايات وما أدراك ما الروايات، فإنك إن كنت مكاني فبلا شك ستقع على روايات بأسماء غريبة وعجيبة، تدور كل المحاور فيها حول المرأة لا غير، ولك أن تتفكر في كم عدد الروايات التي تكون بطلتها امرأة مقارنة بعدد ما يكون الرجل هو البطل، وثم إنك وبلا شك ستستشعر كمية البؤس، والظلام المحيط، والخوف، والضياع، كله مجموع في عنوان الرواية، والرواية في النهاية أحد هذين الأمرين، فإما أن تكون البطلة معلقة على حبل مشنقة، أما عابثة متغطرسة عبثت في الأرض الفساد، ولا شيء دون هذين إلا ما ندر.
ومن باب الطرافة أذكر لكم أني قد ذكرت هذه الملاحظة لأحد باعة دور النشر، فإذا به من باب الإغاظة يرفع لي كتابا في عنوانه مديح للرجل بأجمل الأوصاف!

ومن الروايات ما يحرك الشجون، لا بسبب العبرة وإنما بسبب ما فيها من الجرأة والوقاحة وإفساد للعقول، فعجيب كل العجب أن ترى عنوان لرواية فيه جرأة على الله وعلى بعده بقليل كتاب آخر ديني !!

ومما لاحظت أيضا في المعرض، كثرة الكتب المصفوفة -بالأصح هي كتيبات- ذات قيمة عالية وإخراج بديع، مع قلة الإقبال عليها مقارنة بسالف عهدها، مثل: كتيبات الأذكار والأدعية، فمع الطفرة التقنية التي نعيشها صار الناس يفضلون تصفحها إلكترونيا ويستثقلون حملها في الجيوب أو الحقائب، وما أتمناه حقا أن يبادر مبادر بتحويل هذه الكتيبات إلى تطبيقات فينتفع منها الجميع كما هو الحاصل مع كتاب حصن المسلم.
وإني لآسف لكون كتاب ككتاب “أوراد أهل السنة والجماعة” ليس له تطبيق(*)، مع أنه من أشهر الكتب وأنفعها وفريد في تصنيفه.

كانت هذه مشاهد من جولتي في معرض الكتاب، ولربما هي ليست الوحيدة، ولكنها الأعلى أهمية بالنسبة لي، والتي لم استطع نسيانها.

والمجال لك الآن قارئ تدوينتي الكريم: هل مرت عليك مشاهد أخرى من ربوع هذا العالم تحدثنا عنها؟

ـــــــــــــ
تحديث:
(*) بحمدلله وجدت له تطبيقا ولكنه يعاني بعض المشاكل

وسادة القطن

تتساقط قطرات المطر في حلم باعث للسعادة، يلعب الأطفال تحت المطر، السحب كثيفة للغاية تبدو كبساط من القطن المبلل المتراكم فوق بعضه في السماء مشكلا ثقلا دفعه لأن يقترب من الأرض نشيئا قليل ثم من شدة الضغط صار الماء منه ينفرط، والطفلة تتوسط القوم تحت بساط القطن، ترفع يديها للأعالي هيا قولوا ورائي “آمين” يارب اغفر لنا “آمين” يا رب عافنا “آمين” يا رب وفقنا “آمين” يا رب ساعدنا “آمين” يا رب حقق أمنياتنا “آمين” ومن بين الجموع تنطق طفلة أخرى بحماس قائلة “يا رب الجنة” يندفع الأطفال بصوت أضخم وأعلى: “آمييين”

بعض من ذاكرتي هنا،

 

ذات صباح، وإذا بقايا الذكريات تجتاح الخفوق..تنساب مع قطرات الوجد وتبقى حبيسة التفكير.. أبت النفاذ إلا مع سيل القلم.

*تحذير: هذه التدوينة مشوبة جدا وبشكل كبير بمشاعر سيئة تراكمت في عهد الطفولة، لكنها الآن ممحوة من القلب تماما عدا واحدة ما تزال تتذبذب. تم تسجيلها كحماقات طفولة لكنها تحمل تجارب ومشاعر أنصح التربويين وبشكل كبير بالاعتناء بها.

ذات ذكرى.. عن طفلة جميلة صغيرة السن والحجم درست معي في صفنا الأول، كرهتها لتطابق اسمينا معا.. ولأنها الأولى.. ولأنها الصغيرة والمحببة.. ولأن المعلمة كانت تحملها .. ولأن الكل يهتم فيها في حين كنا جميعا في الحضيض في مدرسة يفترض أنها من الطراز الراقي، لأننا دفعنا أموالنا لوجودنا، ولأن ساحتها مغلقة مكيفة وثيابنا راقية، ولأن فيها حديقة كبيرة وحيوانات وألعاب.

كرهتها وأنا أرى المعلمة تحملها من على الأرض وتضمها كطفلة ذات أعوام ثلاث، وكرهتها لأنها لم تذق طعم العصا الخشبية الطويلة التي نذوق منها يوميا من معلمة شمطاء ساقطة فاشلة ضربت الفصل كله ذات يوم ما عداها هي وصديقتها والفتى المشاكس لأنهم حفظوا النشيدة!

ما ذنبي يا سيدتي إذا أمي لم تحفظني وأنا صغيرة العقل أن أضُرب؟

أدركت من كرهي لها (الفتاة) أنها “سالي” لكني رغم كرهي لم أكن “لافينيا” كنت الفتاة الصامتة الغائرة خلسة التي لم تبدي أي عدوان..

 ضحكتُ يوما على امرأة خلتها أمها جاءت لتطالب المدرسة معلمين وإدارة بالعُشر الذي سقط من ابنتها ذات نسبة 9.99 مفترضة استحقاقها المئة! (لا تصدقوا، تخيلات طفلة فحسب)

نادتني يوما في الحديقة “سالي” تعالي نلعب، سأركض وتطارديني.. ركضت وراها تتغلل في قلبي الهواجس، أريد أن أمسكها لعلي أظفر بها، انتصر عليها في شيء واحد على الأقل.. وعندما عجزت.. قالت: “أنا أصغر منكِ ولم تستطيعي الامساك بي ليليلاه!”

أصغر مني.. أجمل مني.. أبرع مني.. والمتفوقة.. والمحفوفة.. التي تمتلك مثل اسمي يذكرها الجميع وينسون اسمي..!

الحقيقة، هو لم يكن كره.. وقط لم يكن كذلك.. لأننا صغار لم نكن نعرف الكره، ولأنها لا تستحق الكره أصلا فما أطيبها وأعذبها، ولكنها كانت غيرة، مجرد غيرة نشأت من نظام تعليمي فاشل.

*

يوم أن قررت أمي نقلي من تلك المدرسة الفخمة الهاوية إلى مدرسة حكومية ترتدي الفتيات فيها الأخضر، فيها ساحة مكشوفة مظلل منها الربع. ومبناها قديم.

 ألقيت نظرة عليها يوما قبل الانتقال وكان ذلك بعد أن انتهى الدوام وحشود من الطالبات متجمعة متضاكة كيوم حج عند بوابة زجاجية مغلقة تماما كسجن تم حشد البائسات المغلوبات على أمرهن وهن يتدافعن حتى الباب في مكان غير ملائم للتنفس ينتظرن متى يؤذن لهن بالخروج..

 البؤس هذا لم يرق لي أبدا وأنا ابنة العز التي درست في مدرسة خاصة، مغلقة مكيفة، ذات هندام أنيق ! ورغم محاولاتي الشتى في ثني أمي عن قرارها في نقلي.. وضعت في الأمر الواقع.

 انتقلت إليها ولبست الأخضر، ولم ألاحظ ثمة بأس كبير، كان في فصلي جهاز كومبيوتر وتلفاز! رغم قدم المدرسة، ورغم أنها “حكومية” شعرت حينها بأن بالعز الحقيقي الذي لم أشعره يوما في تلك المدرسة (والتطور)، رغم أننا لم نستخدم الجاهزين ولم نستغلهما باللعب حتى.

 في تلك المدرسة وجدت من يهتم بي ويعزز مواهبي ويحقق لي ذاتي ويشعر بوجودي، ويساعدني في تحسين علاماتي وتقوية دراستي على عكس المعلمة الشمطاء السابق ذكرها، كانت فوق أن تضربني بالعصا تهزئني أمام الجميع!

فعندما طلبت يوما جملة مفيدة فيها اسم “أحمد”، كتبت: “أكل أحمد التفاحة” استهزئت بي أمام الجميع قائلة:

 “أهذه جملة مفيدة؟ أين وجه الفائدة منها؟؟!”

منذ ذلك اليوم وحتى اليوم وهي في نظري مفيدة جدا كافية كجواب على السؤال! وإلى حد الآن لم أفهم لماذا لم تعتبرها إجابة صحيحة، وما هي الجملة المفيدة في نظرها!

“أكل أحمد التفاحة” جملة افتخرت بها، وشعرت أن ايجادي لها انجاز بحد ذاته فلم آبه بقولها المكسور.

*

كنت آمل أن عهد الضرب قد ولى في مدرستي الحكومية، ولكني اكتشفت أن مديرتنا متحجرة.. رأيتها يوما تعاقب فصلا بأكمله بعد الطابور بما فيه من مذنبين وبريئين! كانت أياديهن مرفوعة كمن استسلم في الحرب وانساق أسيرا..لكني كنت أراهن كم حكم عليهن بالإعدام وهن بانتظار تطبيق الحكم.

منظر في غاية الترويع لأطفال يفترض أن يكونوا ما يزالون في البيضة، لكن البيضة كسرت من هول المصائب التي عاشتها طفولتنا.

يوما وقع غضب المديرة علينا لأننا لم نجلس في فصلنا وقت الفراغ، جاءت إلى فصلنا ثم كلفتني بكل بجاحة بأن أبحث لها عن عصا لتضربنا.. وكنت كما المجنونة سعيدة بأن لي الفضل في خدمة سعادة المديرة!، انساق من فصل إلى فصل ومن معلمة إلى معلمة باحثة عن عصا كأني لا أدري ماذا وراء تلك العصا، فلما أحضرتها بدأت الضرب فيّ أولا ثم انتقلت للبقية !

يريدوننا كأفراخ الدجاج البائسة نحكر في حجرة ضيقة نغلق على أنفسنا الباب والنوافذ في وقت غياب المعلمة، يتحول الفصل حينها حجرة لعب وأغاني وتكسير للطاولات لنخرج ببعض الإصابات.. أهم شيء أن لا نخرج من الفصل حتى تظهر المدرسة في صورة كاملة منظمة ليس فيها خلل؛ خوفا من زيارة مفاجأة من مسؤول يسأل: ” ما بال الطالبات في الساحة في غير وقت الاستراحة !”

ما ذنبنا كطلبة أن تحجر عقولنا وتكتم أنفاسنا وتضيق نفوسنا كي لا يظهر تقصير المدرسة؟!

*

 في يوم مثيل خرجنا عن القانون مرة أخرى.. أعني خرجنا من وكر الدجاج إلى الهواء الطلق نلعب في الساحة تحت الشمس الحانية و ألوان من فرحة الطفولة والمرح تنبعث من عيوننا.. حتى جاءت الإخصائية بكل حمق و رعب ترسم على وجهها الغضب، كأنها تتوعد بالويل بأن تبني بيوتنا بالشمس (كما كانت تقول جدتي على سبيل التهديد)، حملت مسطرة بيدها تضرب فيها الواحدة تلوى الأخرى.. حينها لم أكن بينهن كنت ما أزال خارج الفصل عائدة بعبوة ماء بارد، حين رأيتها تدخل فصلنا تجمدت لم أعرف ماذا أفعل أين أنجو بنفسي.. كنت أرقب الصديقات في الفصل كل واحدة واقفة في محلها عابسة ووجهها أحمر..ولأنني شجاعة.. لم أشأ الهرب.. ولأنني شجاعة سأواجه الموقف بصلابة (غباء الطفولة)

توجهت إلى الفصل أخذت مكاني بسرعة، ولم تنتبه علي الإخصائية ولم تشعر بتسلسلي وهي منهمكة في الضرب بالجهة المقابلة، وعندما أرادت الخروج وقع نظرها علي فتوسعت عينها كأنها قفزت رعبا واضطربت شكا في أمري، وبينما كاد قلبي يوقف رعبا شعرت أنها ستهم بالتوجه إلي، لكنها ثبتت في مكانها وخرجت، فكأنها شكت هل ضربتني أم لا ولكنها كذّبت عقلها ونجوت أنا الشجاعة!

الموقف لقي حفاوة كبيرة من زميلاتي! فكل واحدة كانت تغبطني على هذه النجاة.. ثم يتناولن عبوتي الباردة ليبردن على أياديهن الواضح احمرارها.

كانت من بين الفتيات فتاة تدعى ياسمين، كانت جديدة تجلس منعزلة بهدوء تام.. لقد اشفقت عليها، هي ليس لها ذنب أن تضرب! كان أجدر أن أضرب أنا بدلا عنها.. من باب فاق المواساة والاعتذار قدمت إليها علنبة الماء كي تبرد بها يدها المتوجعة.

المهم، جميعنا تعلمنا الدرس وأصبح خروجنا من الفصل وقت الفراغ أقل مما سبق.. لكن ياسمين أخذت على الجو وصارت هي التي تخرج علنا للعب وتدعوا شلتها إلى ذلك. !

لحظات صغيرة, وأثر كبير..

</p data-recalc-dims=

لا تنسيّ يا صديقتي أنَّ الغنى بالله عن العالميّن جَنّة
نَسجدُ للهِ شُكرًا بهذه النِعمة ،
قَد لا يَشعرُ أحدًا بوجودِ جنّة في هذه الدُنيا
وَ أنا أقول أنَّ هًناكَ غِنى مابعده غِنى ()
– يارا الشبانات

” />

في يوم مزدحم.. مزحم بالمشاعر, الفرح, نشوة الانتصار, أنه انتصار على النفس على الكد على التعب.. تحدي كبير أعلم أني دون توفيق إلهي ما كنت لأكون وما كنت لأصل.. لحظات استثنائية أحاول تسجيل كمية الأحداث الكثيرة خلالها ..لحظات أساير فيها الموقف فقط لأنه الحاضر.. مؤجلة كلًا من فك الرموز و استيعاب المشاعر للحين من الهدوء من الصفاء.. و العزلة و الوحدة..

ذكرى قديمة لربما استنبط أحداثها بشكل عام دون التفاصيل, أو أركز على التفاصيل الكبيرة و أترك الصغيرة.. فجأة تجول بي الذكرى إلى صوت هادئ جلس بالقرب مني.. وقف معي عندما هم الجميع بالخروج ومعهم أنا ..

نادتني باسمي.. من تكون؟.. لا أعرف هذا الصوت.. حتى ملامحها لا استطيع استرجاعها هي بالأصل غير محفوظة في الذاكرة.. كم هو موقف محرج ماذا سأقول؟ بماذا علي أن أجامل..؟

مدت يدها مصافحة وقائلة: صحيح أني لا أعرفك ولكن أحببت تهنئتك ..

ثم اختفت بهدوء كما افتتحت بهدوء.. “لا أعرفك” كلمة أراحت بها ضميري .. غير أن صاحبتها ولت مسرعة.. تمنيت لو تكون هذه لحظة المعرفة

شعرت باختلاس نظراتها نحوي و أنا جالسة.. كان أمرا طبيعيا أن ألفت الانتباه وأنا أحمل شارة الفوز..

موقفها,, يحمل الكثير .. الكثير من التفاصيل المبهمة.. من حكايا و حكايا تحملها .. أَسقطتْ بعضها نحوي متناثرة لأحاول مدى استطاعتي تجميعها ولكن لم أفلح..!

ولت مسرعة! لم استطع اللحاق بها.. لم أستطع حتى حفظ ملامحها لأجدها وسط هذا الزحام..

كم تعذبوننا أيها الطيبون.. تغمروننا بجميل صنعكم ثم ترحلون ..!

*ثنية: يقتحمون حياتك وهم خارجون ليتركوا أثرا يزيدون به عدد الدعوات المهداة لهم..

-الصورة من أراسيل

يومان بلا تويتر !

مذكرات يومين من الانقطاع عن تويتر:

 

قرار خطير جدا !

10-يناير 11:13 م

ياله من صداع رأس, أحاول النوم بلا جدوى.. أتقلب أتقلب,, أمسك بالجوال أتفقد تويتر اوووه ما شأني و تويتر الآن أريد النوم..

ثمة أفكار تدور في ذهني.. أكتبها سريعا في تويتر..ماهذا “هذيان !” ماذا كتبت أنا, لم يفهم أحد!,, حذف حذف و سأحذف تويتر

 

اليوم الأول,قرارات أخرى 

11- يناير

  • 6:00 ص

النظرة الأخيرة وداعا تويتر

  • 10:00 ص

يوم جميل بلا تغريد،يوم التجديد و التغيير، بمناسبة انقطاعي عن تويتر قررت أن أغير الكثير..غيرت هذا اليوم من وجبة إفطاري المعتادة وشربت العصير.. تستفهمون من شرب العصير نعم لأني اعتدت أن يكون شرابي ماء بلا لون أو شاي بلا طعم (ليس كشاي جدتي بالتأكيد) .. فلونت شرابي للانتعش بشيء ذا طعم..

  • 10:30 ص

قررت أن أكسر عزلتي فبدل قضاء ساعات الفراغ بالجامعة بالعمل الجاد على الشبكة أو الغوص في تويتر انضممت إلى مجموعة جديدة من الصاحبات..
قررت أن لا أتفقد الجوال أثناء جلوسي مع الصديقات إلا إن لزم الأمر..المشكلة أن أكون عند قراري ولكن الصديقات منشغلات بجولاتهن فماذا علي أن أفعل ؟!

  • 12:00 م

لكم أن تتخيلوا كم مرة أمسك فيها الجوال،وأفتح بشكل لا شعوري الصفحة التي كانت تحتوي على تطبيق تويتر ثم أرى مكانه خاليا وأقول هنالك شيء ناقص!

 

 


شعرت كأن باب كان مفتوحا أوصد علي و حجبني عن العالم..لما لم استطع أن أصبر عن الكتابة و أحاديثي, استخدمت موقع اجتماعيا آخر أقل حدة وفتحته المذكرة و أخذت أكتب مذكرات أول يوم .

 

اليوم الثاني, يوم آخر بلا تويتر..

12-يناير

  • 5:50 ص

استيقظت كعادتي فجرا لأمسك بالجوال (وأنا ما أزال على سريري وفي حلكة الظلام) لكي لا أجد تويتر..خيبة أمل أخرى..لا تويتر لهذا اليوم

  • 6:30 ص

انتظر الحافلة ليس لي غير الانتظار وحيدة تويتر غير موجود..
صباح من غير أن أصبح على أهل تويتر سيكون صباح ككل صباح..لا ينقصه شيء

  • 8:35 ص

خرجت من قاعة الإختبار و كالعادة أول شيء اتفقده هاتفي الجوال..لا شيء جديد نعم تويتر غير موجود.. تركته لأنشغل بمن حولي..من حولي كلهم منشغلون بأجهزتهم إنها أول مرة ألتفت إلى هذه الظاهرة الغريبة بشكل مأساوي =(

  • 10:3 ص

كم هذا مُمل..خيبة أمل كبيرة أن تكون لديك ساعتا فراغ بالجامعة وليس لديك عمل و الصحاب كل منشغل بمحاضراته..وبالتأكيد تويتر منفذك الوحيد ليس موجودا الآن

  • 10:10 ص

لأني كما يبدو أقتنعت أن تويتر غير موجود..تركت الجوال في حقيبتي وترك حقيبتني عند صديقتي وذهبت أشتري وجبة الإفطار

  • 10:30 ص

أقف أكثر عن ربع ساعة انتظر دوري في المطعم..كم هذا سيء اعتدت أن أشغل نفسي بتويتر في هذه الأحوال

  • 11:15 ص

أكاد لا أصدق نفسي،إني أتأمل أتأمل أتأمل ! بهدوء بهدوء أنا حقا لا شيء يشغلني فكري صافي غير مشتت بين واقعي وبين تويتر

  • 12:50 م

عشر دقائق راحة قبل المحاضرة التالية..لم أفكر فيها أن أتفقد الجوال يالها من غرابة

  • 4:54 م

عدت إلى المنزل،يالها من أعجوبة! شحن البطارية ممتلئ حتى النصف،اعتدت أن أعود بجوال محتضر, أإلى هذه الدرجة ارحت الجوال اليوم؟!

  • 5:48 م

أنه المساء نعم هيا بي لأضع في تويتر تذكير بأذكار المساء،يااه كم من الحسنات و… اووه تويتر غير موجود. لم أفكر بهذه الطريقة عندما كان تويتر حاضرا؟

  • 6:30 م

زرت هذا المساء تويتر من خلال الموقع زيارة طفيفة،ولا أعتبر هذا كسرا للتحدي لأنه بضوابط وتصفح الموقع لا يستهويني

كفى مثالية، زيارتي تلك جعلتني أحن كثيرا إلى تويتر..وشعرت أنه لابد من قطع الإجازة لأنها غير عادلة..
ولكن صبر قليل بعد

  • 7:51 م

انتقلت إلى قراءة كتاب جديد وأول ما هممت بفعله تصويره ونشره بتويتر مع تعليق: “أقرأ الآن”
لما تذكرت..لا أدري لما حل شعور بالخيبة وخف حماسي القرائي,وليس هذا ما أصبو إليه من هجر تويتر

هل أطلق العصفور؟

تويتر له فوائد كبيرة على نفسي..لكني اسأت لنفسي بالإدمان فعاقبتها بالحرمان..تبا لي ما هكذا تأدب النفس!….(أو أنه ربما يكون هكذا لكني اسوغ)

أتوقع يومان بلا تويتر يكفيان لمعرفة عمق المشكلة.. سأفرض على نفسي تحديا أكبر وأصعب

“تغريد بلا إدمان”
لاحظوا أن كلمة تغريد تقبل معنيان..
تويتر بلا إدمان .. وسرمية النقاء غير مدمنة

 

وبعد هذا كله,

ما زلت أتساءل هل إدمان تويتر بهذا السوء؟


 

 

سحب الحياة

*تدوينة من الأرشيف- تبلغ من العمر سنة و شهر

الأيام لا تبقى كما هي عليه..هذا ما تعلمنا و نحن ندور في دوامة أعوام..نرمي و نحصد الذكرى..لا شيء يبقى على حال..

ولا مجال للعودة إلى الخلف..هذا ما تعلمناه..الماضي لا يعود..

استيقظت تلك الليلة في سويعات ما قبل أذان الفجر .. و أبقى في ذهول..خارج نطاق الحياة..و دون تأمل في ما يأتي.. وهو يوم العيد..

يأذن الفجر..يتدارك الذهن..يطير إلى سحابة غابت منذ عام ..هجرتها وكل ما فيها..و اليوم أزوروها أرى بقايا حطام من ذكرى شنيئة..تبعث سهام الألم بقوس من ذبول..و رغبة في بكاء صامت .. يدفعها قلب آبى إلا النسيان..

و يبتسم..

شروق الشمس كان خيوط بالأفق..تصوير جمال عسجدي..

ومع الشروق بكاء طفلة .. تريد الحليب..

استيقظت هي الأخرى.. و أبت العودة إلى الفراش..

ربما حلم دفعها إلى استشعار اللحظات مثلي..

ومع محاولاتي الفاشلة أراني أفتح باب السطح..

ليدخل تيار الهواء..

يتسلل في عمقينا..للحظة صفاء..

تأملت بصمت..و تأملتُ بصمت..

لست أدري كم بقينا على تلك الحال..

نقف يداعبنا الهواء..و أنفض أسراب السديم عن ذكرى جميلة ..

و تسجل عيناها ذكرى جديدة..

غردت العصافير

سمعتها بكل براءة تقول : عصفورة .. أريد أن أرى العصفورة..

حملتها لترى بوضوح فإذا بابتسامة حلقت إلى الأفق..تشكل حينها غيمة بيضاء من أحلام طفلة..

انطلقت تكبيرات العيد..صوت رن في أذنيها..ينم عن استغراب..

و صوت في أعماقي..عانق البهجة..

عندما يكون النقاء حيًا..هذا ما أريده..

تتراقص الأغصان..تحلق أسراب الطيور..

تظلل غيمة بيضاء سعيدة..نستنشق من عبقها ألوان السعادة..

الحياة بيضاء كالضوء..تتفرع منها ألوان..

فلننسى ما كان..و نقلب الصفحات..

عرائس الشمع حدثتني .. ،

،

أمسكت بالورق أبوح إليه عن أمر جميل أحبه, عن أشواق و حنين, عن آمال عن ابتغاء و سعي فخططت ذكرى و سيرة العظماء.


كانت أيام جميلة .. حينما قضيناها مع صحبة جميلة و لهدف كان نصب أعيننا, كانت هي التجربة الأولى في طرق باب الدعوة, وهي التي علمتني الكثير..

كان صباحا جميلا أقضيه بعد انتهاء العطلة, أجلس على زاوية أعمل وعلى بعد مني, كانت مجموعة تتجاذب الحديث, أوقفت عملي أثر حديثهن الذي كان كقبضة على القلب, سألت أحداهن من تعرف فلانة الفلاني لقد توفيت صباح هذا اليوم.

كانت الوجوه تتساءل و تنكر سماعها بالاسم بينما أخذت أجول في سحاب فكري عن حقيقة الأمر, كنت أغمض أتمنى أن لا تكون هي, كنت أتردد فأخرس, و أنتظر حقيقة الخبر في المساء.

ركبت السيارة بعد انتهاء زمن الدوام, استقبلني والدي بسؤال: هل تعرفين أم فلان؟

صمتُ برهة حين أوشك الدمع على الهطول ثم أردفت : رحمها الله.

كان أبي يتمتم كذلك وهو يذكرها بالخير, إذ يتطلع في سيرتها الحسنة و مقدار العظمة التي امتلكتها, ماتت وقد حققت الكثير لهذه المدينة و أحيت فيها سننا, دلت على طرق الخير و أرشدت, ماتت وقد أنجزت.

عندما يسعى المرء للهدف فأنه لا يرتاح حتى يبلغه, و حتى لو بلغه فإن همته تزداد ليحقق المزيد فالمزيد.
هذا ما كان منها, إذ أرادت أن يكون هنالك منبر دعوي في مديتنا يدل على نهج الصحيح, و آخر أذ أرادته خاصة لوجه الكريم و حفظ كتابه.

تلك السيدة هي مديرة جمعية نسائية إرشادية, حققت تحت قيادتها الكثير من المشاريع التي أدت إلى دخول الكثير من الجاليات في الإسلام, عودة و توبة البعض من الفتيات, أسقت الصغار كأس أخلاق و أشربتهم حب الإيمان قلوبهم.

تلك الجمعية هي رسالة سامة و جهد يقتحم الآفاق. باب دعوة , حملت كل معاني الرقي, هي همسات النقاء و السكون و طهر يفيض و أجواء إيمان و سعادة..

و قدر الله و وفقي إلى العمل كمتطوعة في ذلك المكان, كنت متشوقة لأبعد الحدود أن أرى الأوضاع كيف تسري هنالك و رأيت بأمي عيني أباب النجاح.

كانت مشرفتي كثيرًا ما تحدثنا عن المديرة, عن أسلوبها في العمل, جديتها و صرامتها للحصول على الجودة المطلوبة, عن خير تدريب, دربت به العاملات في الجمعية جميعا.

كنت أعجب بما حولي من أركان في الجمعية, من أسلوب في الكفاح, نبذ أي يأس, عن التفاني وفوق كذلك كان الإخلاص يحتل محلا كبيرًا.. إنها الدعوة إلى الله .

التقينا بالمديرة في آخر أيام العمل.. حيث كنا نستعد للحفل الختامي.

جمعتنا جميعا حولها.. و أخذت تحدثنا بأسلوبها الراقي و اللين .. وما فيه من جذب و إظهار للمحبة من الأعماق..

،

إلى هنا استحضرتني الذكرى و أنا أخط بالقلم .. ثم أخذت أردد ما قالته سيد قطب إن : كلماتنا ستظل عرائس من الشبع حتى إذا ما متنا دبتّ بها الحياة

…….

كانت تشكرنا من أعماقها و تدعوا لنا, و تحفزنا على أن نواصل هذا المسير و قالت كلماتٍ ترن في أذني عن الإخلاص و البذل و السعي لرضا الرب..

..

ودعنا إلى حياة أخرى.
تغمرني الأشواق حين أذكرها, و أعيش سعادة لا يحدها سقف أن تذكرت أن تلك الحياة هي أن نعيشها من أجل الله ..

..

حين بلغت إلى هنا بالسرد على الورق .. زادت دموعي أسفل عيني, دعوت الخالق إن يسكنها فسيح جناته.

..

قال : سبحان الله !

قطع حبال فكري و الذكريات فرفعت نظري إليه فأردف أبي:

أقيم اليوم درس علم حضره جميع أئمة المساجد في الإمارة .. قدم حشد كبير ملأ أكبر المساجد في الإمارة ..

وبعد أن فرغو, صلوا عليها جميعهم..و صلى عليها جمع آخرين في وقت لاحق ومنهم من حضر من الحكام و أبنائهم !

كنت أرقب في عيني أبي ..و أهتف في القلبي من الأعماق يا الله ! أرزقنا..

كيف للمرء أن يحيا ليصنع الكثير كما صنعوا كيف لنا عن نكون عظماء في الدنيا و الآخرة..

هتف الفؤاد..و غبت في ذكرياتي مجددا.. في عالم ترن فيه كلماتها في أذني إنها عرائس الشمع التي ولجت للحياة مؤخرا تزاورنا ..

إنها دليل و نبراس, و طريق على نهجها نسير, إنه الإخلاص و العمل, إنه البذل ابتغاء لرحمة واسعة تسع كل شيء..

ربآه .. ارحمها و أسكنها الفردوس من جنانك و أجعلنا كمثلها لا ترتخي عزائنا بأي بأس..

إنها بشرى :

تحدث أختها فتقول: نظرت إليها بعد تغسيلها كان الوجه مبتسما يبدو عليه الانشراح..

في آخر أيامها كانت سعيدة جدًا ..توفيت وهي صائمة بعد سويعات من السحور…

كما وصلني:

تقول أحدى الأخوات وهي لا تعرف المتوفاة : حلمت حلما غريبا ..فلما طلبت التفسير قيل لي تتوفى امرأة صالحة فيصلى عليها قوم ثم يصلي عليها آخرون..